السيد علي الطباطبائي
261
رياض المسائل ( ط . ق )
لما تقرر في افتقار كل عبادة إلى ذلك وحجه عن غيره ليس فيه قصد الحج عن نفسه بذلك الوجه الذي في ذمته فلا يقع مجزيا كما ذهب إليه القاضي والأكثر وهو الأظهر عملا بالقاعدة المعتمد عليها المعتضدة بعملهم فلا تعارضها الرواية وإن كانت صحيحة فلتطرح أو تؤول بما يؤول إليها بأن تحمل إما على صورة العجز عن المنذور واستمراره كما في المختلف أو على ما أشار إليه الماتن بقوله إلا أن يقصد ذلك بالنذر أي يقصد في نذره الحج المطلق الشامل لحجة عن نفسه وغيره فإن ذلك لا يوجب تعين الحج في ذمته عن نفسه بل أعم من الأمرين وحينئذ لو حج عن غيره فقد أتى بالمنذور على وجهه لأنه أحد الأمرين الواجبين على التخيير بمقتضى نذره [ التاسعة من نذر ألا يبيع خادما له أبدا ] التاسعة قيل والقائل الشيخ في النهاية وتبعه القاضي إنه من نذر ألا يبيع خادما له أبدا لزمه الوفاء به وإن احتاج إلى ثمنها [ ثمنه حاجة ضرورية وهو استناد إلى رواية بل روايتين مضى الكلام عليهما في بحث اشتراط كون المنذور طاعة مستقصى ووصف الماتن لها بكونها مرسلة غير واضح كما صرح به جماعة لأنها مستندة ضعيفة لا مرسلة اللهم إلا أن يريد بالإرسال على الإضمار فيصح ما قاله لأن إحداهما وإن كانت عن أبي الحسن ع مروية إلا أن الأخرى في باب أقسام الإيمان من الإستبصار مضمرة مروية وإطلاق الإرسال على الإضمار شائع فلا اعتراض على الماتن [ العاشرة في أن العهد كاليمين ] العاشرة اختلف الأصحاب في أن العهد هل هو كاليمين يلزم حيث تلزم فينعقد على المباح المتساوي الطرفين وما لم يعلق على شرط أم كالنذر فلا يلزم إلا على الطاعة والمعلق على شرط الأصح الأول وفاقا للماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في الإرشاد وشيخنا في المسالك عملا بالعمومات الدالة على لزوم الوفاء به من الآيات وتقييدها بما إذا كان متعلقه طاعة ومشروطا يحتاج إلى دلالة هي في المقام مفقودة كما سيأتي إليه الإشارة خلافا للشيخ في النهاية والشهيد في الدروس واللمعة وتبعه في الروضة فالثاني وحجتهم عليه غير واضحة عدا أصالة براءة الذمة فيما عدا المتفق عليه ومفهوم الرواية من جعل عليه عهد اللَّه تعالى وميثاقه في أمر طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا والأولى مخصصة بما مر من عموم الأدلة والرواية ضعيفة لتخصيصها غير صالحة ومع ذلك بمثلها معارضة وفيه عن رجل عاهد اللَّه تعالى في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده قال يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين فعلق الكفارة على العهد في غير معصية الشامل للمباح والمكروه وما هو خلاف الأولى من المباح إلا أن الأخيرين خارجان بالإجماع كما في المسالك فيبقى الأول نعم ربما أيد بما ذكروه بعض النصوص الواردة في العهد على ترك المتعة الظاهرة في ترادفه مع النذر وكون كفارته كفارة النذر على الأشهر الأظهر لكنهما غير صالحين لتخصيص العموم سيما مع قصور سند الأول ويظهر ثمرة الخلاف فيما مر وتوقفه على إذن من يعتبر إذنه على القول الأول دون الثاني إن قلنا بعدم توقف النذر على إذنهم وإلا فلا ثمرة هنا كما لا ثمرة فيما مر من المقامين أيضا إن قلنا بانعقاد النذر في المباح المتساوي الطرفين والمتبرع به الغير المعلق على شرط كما هو الأظهر ولكن الأولان خلافه فيتحقق فيهما الثمرة ولو تعلق العهد بما الأعود الأنفع مخالفته دينا أو دنيا خالف ذلك إن شاء ولا كفارة عليه بلا خلاف ظاهر ووجهه واضح لثبوت الحكم في اليمين والنذر إجماعا فتوى ونصا وهو لا يخلو من أحدهما إجماعا فليكن الحكم فيه أيضا ثابتا [ كتاب الصيد والذبائح ] كتاب الصيد والذبائح و [ الكلام فيه يقع في مقامين ] الكلام فيه يقع في مقامين [ المقام الأول في الصيد ] الأول في الصيد اعلم أن له في الشرع معنيين أحدهما إثبات اليد على الحيوان الممتنع بالأصالة والثاني إزهاق روحه بالآلة المعتبرة فيه من غير تذكية وكلاهما مباح بالكتاب والسنة وإجماع الأمة كما حكاه جماعة قال اللَّه سبحانه أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وقال اللَّه تعالى وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وقال عز من قائل وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وأما السنة فمتواترة يأتي إليه الإشارة في تضاعيف الأبحاث الآتية [ آلة الإزهاق إما جماد أو حيوان ] وآلة الإزهاق إما جماد أو حيوان أما الأول فلا [ أما الجماد ] يؤكل من الصيد المقتول به إلا ما قتله السيف والرمح والسهم ونحوهما مما اشتمل على نصل بلا خلاف في المستثنى منه وهو الحجة مضافا إلى أصالة الحرمة المستفادة من الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الدالة عليها في الصيد الذي لا يعلم ذهاق روحه بالآلة المعتبرة وإن كانت له جارحة منها الصحيحان عن الرمية يجدها صاحبها أيأكلها قال إن كان يعلم أن رميته هي التي قتلته فليأكل ونحوهما الموثق بزيادة وإلا فلا يأكل منه وفي الصحيح صيد وجد فيه سهم وهو ميت لا يدرى من قتله قال لا يطعمه وخصوص الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الناهية عن أكل ما قتله الحجر والبنادق وعلى الأظهر الأشهر في المستثنى بل عليه عامة أصحابنا إلا ما يحكى في المختلف والتنقيح عن الديلمي من جعله في حكم ما قتلته الثلاثة وما في حكمها حكم ما قتله الفهد والصقر في الاحتياج إلى التذكية ونسبه المشهور إلى الرواية وفي صحة الحكاية مناقشة فإن عبارته المحكية في المختلف وإن أوهمتها إلا أنها كالصريحة في الموافقة للأصحاب من الإباحة بدون التذكية لكن مع الكراهة ولذا أن جملة من الأصحاب نفوا الخلاف في المسألة بل ادعى بعضهم الإجماع عليه وهو الحجة المخصصة لأصالة الحرمة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها زيادة على ما مر إليه الإشارة في أحدهما كل من الصيد ما قتله السيف والسهم والرمح وفي الثاني عن الصيد يرميه الرجل بسهم فيصيبه معترضا فيقتله وقد كان سمى حين رمى ولم تصبه الحديدة فقال إن كان السهم الذي أصابه هو الذي قتله فإن أراد فليأكله وفي الثالث عن الصيد يصيبه السهم معترضا ولم يصبه بحديدة وقد سمى حين رمى قال يأكله إذا أصابه وهو يراه ويستفاد منهما حل المقتول بالآلة مطلقا سواء جرحته أم لا وبه صرح جماعة من أصحابنا بل عليه في ظاهر المسالك إجماعنا وهو حجة أخرى مؤيدة كالسابقة بإطلاقات الفتاوى وكثير من النصوص المتقدمة وإنما لم تكن حجة ثالثة مع كون الإطلاق حجة لعدم انصرافه إلى مفروض المسألة ويحل عند الأصحاب ما قتله المعراض إذا خرق ولو يسيرا فمات به دون ما إذا لم يخرق