السيد علي الطباطبائي
262
رياض المسائل ( ط . ق )
للنصوص منها الصحيح إذا رميت بالمعراض فخرق فكل وإن لم يخرق واعترض فلا تأكل وفي النبوي في المعراض إن قتل بحدة فكل وإن قتل بثقله فلا تأكل وفي عدة من المعتبرة وفيها الصحيح وغيره أن المعراض إذا كان مرماة أو لم يكن له نبل غيره فلا بأس بأكل ما صيد به لكنها شاذة كالمرسل المروي في النهاية في رجل كان له نبال ليس فيها حديد وهي عيدان كلها فيرمي بالعود فيصيب وسط الطير معترضا فيقتله ويذكر اسم اللَّه تعالى وإن لم يخرج له دم وهي نبالة معلومة فيأكل منه إذا ذكر اسم اللَّه عز وجل مضافا إلى إرساله وقصور متنه والمعراض كمحراب سهم بلا ريش رقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده ولو أصاب السهم معترضا وقتل الصيد حل إن كان فيه حديدة وإن لم يكن القتل بها لما مضى ولو خلي منها لم يؤكل إلا أن يكون حادا فخرق وقتل فيؤكل حينئذ كالمقتول بالمعراض بلا خلاف [ وإما الحيوان ] وأما الثاني فلا يحل بكل ما صيد به بل على التفصيل المشار إليه بقوله وكذا يؤكل من الصيد ما يقتله الكلب المعلم خاصة دون غيره من الكلاب الجوارح الغير المعلمة بلا خلاف في شيء من ذلك أجده وبالإجماع عليه صرح جماعة وهو الحجة مضافا إلى الكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة ففي الصحيح ما قتلت من الجوارح مكلبين وذكر اسم اللَّه عليه فكلوا من صيدهن وما قتلت الكلاب التي لم تعلموها من قبل أن تدركوها فلا تطعموه وسيأتي إلى جملة منها زيادة على ذلك الإشارة وإطلاقهما بل عمومهما كالعبارة ونحوها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في الكلب بين السلوقي منه وغيره حتى الأسود وبه صرح جماعة خلافا للإسكافي فخصه بما عدا الأسود تبعا لبعض الشافعية وأحمد للخبر الكلب الأسود البهيم لا يؤكل صيده لأن رسول اللَّه ص أمر بقتله وهو شاذ ومستنده ضعيف سندا ومقاومة لما مضى من وجوه شتى مع احتماله التقية سيما مع كون الراوي السكوني الذي هو من قضاة العامة والعجب عن المختلف في جوابه عن الخبر بأنه لم يثبت عندنا مع أنه مروي عن طرقنا أيضا ولا يؤكل ما قتله الفهد وغيره من جوارح البهائم ولا ما قتله العقاب وغيره من جوارح الطير على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي الانتصار والغنية والسرائر الإجماع عليه من الإمامية وهو الحجة مضافا إلى أصالة الحرمة المؤسسة بما قدمناه من الأدلة مع اختصاص أدلة الإباحة من الكتاب والسنة بالكلاب خاصة مع دلالة الأول بمفهوم القيد المعتبر على نفيها عما عدا محل القيد فيكون من أدلة الحرمة كالأصل ونحوهما الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح قلت فالفهد قال إن أدركت ذكاته فكل قلت أليس الفهد بمنزلة الكلب فقال ليس شيء مكلب إلا الكلب وفيه ما تقول في البازي والصقر والعقاب فقال إن أدركت ذكاته فكل منه وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل وأما ما قتله الطير فلا تأكله إلا أن تذكيه وأما ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم اللَّه تعالى عليه فكل وإن أكل منه وفي الحسن عن صيد البزاة والصقور والكلب والفهد فقال لا تأكل صيد شيء من هذه إلا ما ذكيتموه إلا الكلب المكلب الخبر خلافا للعماني حيث أحل صيد ما أشبه الكلب من الفهد والنمر وغيرهما لعموم الآية وللصحاح الكلب والفهد سواء وخصها الشيخ بموردها تارة أعني الفهد محتجا بأنه يسمى كلبا لغة وحملها على التقية أخرى وعلى الضرورة ثالثة وخيرها أوسطها لما مضى من الصحيح المتضمن بعد السؤال عن الفهد أليس بمنزلة الكلب لقوله ع ليس شيء مكلب إلا الكلب وبه يظهر الجواب عن عموم الآية مضافا إلى ما مر إليه الإشارة وخصوص الصحيح في تفسيرها هي الكلاب خاصة وعن حجة الشيخ المتقدمة بكون الفهد داخلا في الآية لكونه كلبا لغة هذا مع أن كونه كلبا لغة محل مناقشة فقد ذكر في صحاح اللغة أن الكلب معروف وهو النابح ولا يعارضه ما في القاموس أنه كل سبع عقور لمرجوحية كلامه عند التعارض مع الجوهري مع أنه قال بعد ذلك وغلب على هذا النابح ولعله يدل على كونه منقولا لغويا فتأمل هذا ولو سلم كونه حقيقة فيه لغة نقول إنها معارض بالعرف جدا لكون الكلب فيه حقيقة في النابح خاصة لوجود أماراتها فيه وأمارة المجاز في غيره جدا وهو مقدم عليها كما مضى مرارا وأما ما دل على حل البزاة والصقور من الصحاح وغيرها فحمله على التقية متعين لمنافاته الصحاح السابقة وللصحيح كان أبي يفتي وكان يتقي وكنا نحن نفتي ونخاف في صيد البزاة والصقور فأما الآن فإنا لا نخاف ولا يحل صيدها إلا أن يدرك ذكاته فإنه لقي كتاب علي ع إن اللَّه تعالى قال ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ فسمى الكلاب وفي خبر آخر كان أبي يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل الباز والصقر فهو حلال وكان يتقيهم وأنا لا أتقيهم فهو حرام ما قتل هذا وبالجملة لا ريب في حرمة صيد ما عدا الكلب المعلم مطلقا إلا أن يدرك حيا ويذكى وغاية إدراك ذكاته بأن يجده ورجله تركض أو عينه تذرف وضابطه حركة الحياة وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى تمام الكلام في المقام في المسألة الرابعة من مسائل الأحكام وما ذكره الماتن هنا مناف لما اختاره ثمة من اعتبار استقرار الحياة إلا أن يفسر بما هنا كما عن ابن حمزة لكنه خلاف ظاهر الأكثر كما سيظهر بل في المختلف والتنقيح عن المبسوط تفسيره ببقاء الحياة يوما أو بعض يوم [ أوصاف الكلب الصيد ] ويشترط في الكلب أن يكون معلما بحيث يسترسل وينطلق إذا أغرى وأرسل وينزجر ويقف عن الاسترسال إذا زجر عنه وألا يعتاد أكل صيده بلا خلاف في الشرطين الأولين وإن اختلفوا في إطلاق الثاني كما في ظاهر العبارة وعن الأكثر واختصاصه بما إذا لم يكن بعد إرساله على الصيد كما اختاره الشهيدان أو غيرهما تبعا للفاضل في التحرير وليس ببعيد لدلالة العرف عليه وهو الأصل في إثبات هذه الشروط لعدم دليل عليه سواه بعد الإجماع وعلى الأظهر في الثالث وهو الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر وفي الانتصار والخلاف وظاهر المختلف وكنز العرفان الإجماع عليه وعلى أنه لا عبرة ب الأكل على سبيل الندرة كما صرح به أرباب هذا القول كافة وهو الحجة مضافا إلى ما استدل به ناقله الأول حيث قال بعده لأن أكل الكلب من الصيد إذا تردد وتكرر دل على أنه غير معلم والتعليم شرط في إباحة صيد الكلب بلا خلاف وبدلالة قوله تعالى وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ وإذا تتابع أكل الكلب من الصيد دل على أنه غير معلم فلا يحل أكل صيده ولأنه إذا توالى أكله منه لا يكون ممسكا على صاحبه بل يكون ممسكا على نفسه