السيد علي الطباطبائي
258
رياض المسائل ( ط . ق )
المقصود به نذر التصدق به عينا أو قيمة وقلنا إن النذر المطلق لا يقتضي التعجيل كما هو الأقوى فلا إشكال في انعقاده قطعا إذ لا مخالفة فيه للقواعد أصلا [ الرابع في اللواحق ] الرابع في اللواحق وهي مسائل [ الأولى لو نذر أن يصوم يوما معينا ] الأولى لو نذر أن يصوم يوما معينا فاتفق له فيه السفر الشرعي الذي يجب فيه القصر أفطر ذلك اليوم وقضاه وكذا لو مرض أو حاضت المرأة أو نفست بلا خلاف في وجوب الإفطار في الجميع إلا من المفيد في أحد قوليه والمرتضى في الأول فلم يجوزاه إما لاختصاص الصوم الممنوع منه في السفر برمضان كما عليه الأول أو استثناء المقام منه وهما شاذان وبالمعتبرة المستفيضة عموما وخصوصا المعتضدة بفتوى الأصحاب كافة عداهما محجوجان منها الصحيح ليس من البر الصيام في السفر والموثق عن امرأة جعلت عليها نذرا إن رد اللَّه عليها بعض ولدها من شيء كانت مخافة عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت فخرجت معنا مسافرة إلى مكة فأشكل علينا لمكان النذر أتصوم أم تفطر قال لا تصوم وضع اللَّه عز وجل عنها حقه وتصوم هي ما جعلت على نفسها قلت فما ترى إذا رجعت إلى المنزل أتقضيه قال لا قلت أفتترك ذلك قال لا إني أخاف أن ترى في الذي نذرت فيه فأنكره وتمام التحقيق في المقام وبيان ما دل على الحكم في الثلاثة الأخيرة يطلب من كتاب الصوم وكذا في وجوب القضاء في ظاهر العبارة والمختلف والمسالك حيث لم يجعلوه محل الخلاف وقطعوا به من غير إشكال وجعله السيد في الشرح مقطوعا به بين الأصحاب مؤذنا بدعوى الإجماع عليه كما صرح به في الخلاف في المرض وهو الحجة مضافا إلى النصوص منها الصحيح رجل نذر أن يصوم يوما معينا من الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد أو فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيدي فكتب ع قد وضع اللَّه تعالى الصيام في هذه الأيام كلها ويصوم يوما بدل يوم ونحوه رواية أخرى في سندهما جهالة ونحوها ثالثة في قصور السند بالجهالة عن رجل جعل على نفسه نذرا صوما فحضرته نية في زيارة أبي عبد اللَّه ع قال يخرج ولا يصوم في الطريق فإذا رجع قضى ذلك وقصورهما بالجهالة كالأولين بالإضمار والمكاتبة مجبور بعمل الطائفة مع أنه لا قدح بالأخيرين في مثل الخبرين في الحجية كما برهن في محله وكذا تضمن الرواية الأولى سقوط الصوم يوم الجمعة المخالف لما عليه الأصحاب كافة غير قادح إذ ليست إلا كالعام المخصص وهو في الباقي حجة مع أن نسخة الكافي المروية هذه الرواية عنها كذلك في التهذيب عن هذه الزيادة خالية فلا إشكال في المسألة بحمد اللَّه سبحانه وإن اختصت الروايات الثلث بمن عدا الحائض والنفساء وعارضتها في النذر الموثقة المتقدمة وغيرها المصرحة بعدم لزوم القضاء بعد أن سئل عنه لسهولة الذب عن الأول بعدم القائل بالفصل وعن الثاني بعدم التكافؤ في الموثق من حيث السند والعمل والعدد مع خلو نسخة الكافي المروية فيه في هذا الكتاب عن ذلك سؤالا وجوابا وأما التردد في الروايات بحسب الدلالة كما في الكفاية فوجهه غير واضح إلا على تقدير عدم رجوع الجمل الخبرية إلى الإنشائية أو عدم إفادة الأمر الوجوب في عرف الأئمة ع وهما بمحل من الضعف والشذوذ كما برهن عليه مستقصى في الأصول ولو شرط صومه أي اليوم المنذور سفرا أو سفرا وحضرا صام وجوبا مطلقا وإن اتفق في السفر بلا خلاف كما في السرائر ولعله كذلك إذ لا يظهر إلا من الماتن في كتاب الصوم من هذا الكتاب والمعتبر حيث نسبه إلى الأشهر واستضعف ما دل عليه من الخبر نذرت أن أصوم كل يوم سبت فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة فكتب ع وقرأته لا تتركه إلا من علة وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك الحديث وفيه نظر لصحة السند وعدم ضعف بالكتابة والإضمار كما مر مع أنه على تقديره فهو بالعمل قد انجبر فلا بأس بالعمل به وإن اشتمل على ما لم يقل به أحد من مساواة المرض للسفر في وجوب الصوم ولو معهما إذا كان كذلك قد قصد وإن هو حينئذ إلا كالعام المخصص الذي هو حجة في الباقي نعم ربما يستشكل فيه باستفاضة النصوص بالنهي عن الصوم في السفر بقول مطلق فيكون نذره كذلك نذرا في معصيته فلا ينعقد لاستفاضة النص واتفاق الفتاوى على ذلك جدا اللهم إلا أن يذب عن ذلك بتخصيص النهي بغير النذر المعين بالنص فليس نذره نذرا في معصيته فتدبر ولا ريب أن الأحوط عدم إيقاع النذر على هذا الوجه ولو اتفق اليوم الذي نذر صومه يوم عيد أفطر إجماعا كما في ظاهر العبارة وصريح الشرائع وجماعة والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها الصحيحة ونحوه المتقدمتين قبيل المسألة وفي وجوب القضاء تردد واختلاف فبين من قال به كالصدوق والشيخ في النهاية وموضع من المبسوط وابن حمزة لورود الأمر في تينك الروايتين المتقدمتين ومن قال بالعدم كالشيخ في موضع آخر من المبسوط والقاضي والحلبي والحلي والماتن في الشرائع والفاضل في المختلف ونسبه في الكفاية إلى الشهرة لقصور الروايتين سندا بالضعف والمكاتبة ودلالة بمنافاة وجوب القضاء لتعليقه بالمشيئة بأن المختصة بالمحتمل لا المحقق فليحملا على الاستحباب وفيه نظر لانجبار قصور الأول بما مر والثاني بأن الظاهر كون هذا التعليق للتبرك لا للشك مع أن المندوب مساو للواجب في المشية ولذا استدلوا بهما على ما اتفقوا عليه مما مر مع وحدة الجواب المتضمن للمحذور عنه وعن محل الفرض فإذا القول الأول أظهر مع أنه أحوط ولو عجز عن صومه أصلا بعذر لا يكاد يرجى زواله مطلقا قيل كما عن الأكثر إنه سقط عنه صومه ولا كفارة عليه للأصل وما مر في مسألة تجدد العجز من الرواية المعتبرة الدالة على أن من جعل اللَّه شيئا فبلغ جهده فليس عليه شيء ولكن في رواية بل روايات عديدة أنه يتصدق عنه أي عن اليوم المنذور بمد من حنطة أو تمر كما في الصحيح أو شعير بدل تمر كما في الخبر ونحوهما خبر آخر لكن اقتصر فيهما على الحنطة خاصة وقصور سند أكثرها وعدم مقاومتها أجمع لما مر من الأصل والخبر المنجبر به وبمن في سنده وعمل الأكثر مع صراحته في نفي الوجوب دونها لظهورها فيه أوجب حملها على الاستحباب سيما مع شذوذها وعدم قائل بها ولا مائل إليها عدا الشهيد كما حكي عنه والسيد في الشرح حيث إن ظاهره ذلك لصحة سند بعضها وخلوها بزعمه عن المعارض أصلا وكأنه غفل عن الخبر الذي قدمناه وظاهر العبارة ما ذكرنا من عدم وجود قائل بها نعم في بحث الكفارة فتوى الماتن والشيخ في النهاية بوجوب هذه الصدقة