السيد علي الطباطبائي

259

رياض المسائل ( ط . ق )

لكن بمدين والروايات كما ترى خالية عن ذكرهما لاقتصارها على المد الواحد فتكون شاذة كالصحيح الدال على أن كل من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين والخبر الدال على التصدق بالمدين على من يصوم عنه لخلو فتواهما عن القيد الأخير فيه فلا يمكن أن يجعل مستندا لهما فإذا القول بالاستحباب أقوى ويعضده اعتضادا تاما زيادة على ما مضى اختلاف هذه النصوص المتضمنة للكفارة جدا فبين ما جعلت فيه كفارة يمين وما جعلت فيه صدقة بمد من طعام وما جعلت فيه صدقة بمدين من حنطة خاصة كما في بعضها أو شعير أيضا كما في بعضها أو تمر كما في غيرهما هذا مع عدم استقامة معنى للكفارة الحقيقية هنا لأنها لتكفير الذنب وستره ولا ذنب هنا أصلا إذ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها هذا ولا ريب أن التصدق بالمد بل المدين أحوط وأولى [ الثانية إذا نذر ولم يعين بوقت ] الثانية ما أي النذر الذي لم يعين بوقت يلزم الذمة مطلقا ووقته تمام العمر لا يتضيق إلا بظن الوفاة كسائر الواجبات الموسعة لإطلاق الأمر وما قيد بوقت يمكن أداؤه فيه يلزم الإتيان به فيه عملا بمقتضى النذر ولو أخل بما لزمه في المسألتين لزمته الكفارة المتقدم بيانها في بحثها ولا خلاف في شيء من ذلك فتوى وحجة وأما ما علقه بشرط ولم يقرنه بزمان ف‍ فيه قولان أحدهما أنه يتضيق فعله عند حصول الشرط ونسبه جماعة إلى ابن حمزة خاصة والفاضل المقداد إلى الشيخ وأتباعه ولم أقف على من وافقه على هذه النسبة بل ظاهر الجماعة خلافها وكيف كان حجة هذا القول غير واضحة إلا على القول بإفادة الأمر الفورية أو لزومها بآيتي الأمر بالاستباق والمسارعة وهما ضعيفان غايته كما برهن عليه في محله والقول الآخر أنه لا يتضيق بل هو كالنذر المطلق موسع لما مر من إطلاق الأمر ولذا كان هو أشبه وأشهر بل عليه عامة من تأخر بل يستفاد من المختلف التردد من مخالفة ابن حمزة حيث احتمل إرادته من الفورية التي حكم بها فورية تعلق الوجوب لا الأداء الراجعة إلى القول الأول وهو غير بعيد عن عبارته المحكية فيه حيث نفى فيها وجوب الكفارة بالإخلال بالفورية فقال لزمه بعد الحكم بالفورية فإن لم يفعل لم يلزمه الكفارة إلا بموته فتأمل [ الثالثة من نذر الصدقة في مكان معين أو وقت معين ] الثالثة من نذر الصدقة في مكان معين أو الصوم أو الصلاة فيه أو في وقت معين لزم المنذور بشخصه ولو فعل ذلك في غيره أعاد مطلقا أيا ما كان من هذه الثلاثة بلا خلاف أجده إلا من الشيخ وجماعة في الصوم في مكان معين فأوجبوا الصوم وأسقطوا القيد وخيروه بينه وبين غيره نظرا إلى أن الصوم لا يحصل له بإيقاعه في مكان دون آخر صفة زائدة على كماله في نفسه فإذا نذر الصوم في مكان معين انعقد الصوم خاصة لرجحانه دون الوصف لخلوه عن المزية ويضعف بعد تسليم خلو المكان عن المزية أن النذر لم يتعلق بمطلق الصوم نطقا ولا قصدا وإنما تعلق بالصوم المخصوص الواقع في المكان المعين فمتى قلنا بانعقاد نذره لم يحصل الامتثال بدون الإتيان به على ذلك الوجه وإلا لم يجب الوفاء به مطلقا أما صحة النذر وجواز الإتيان بالمنذور في غير ذلك المكان فلا وجه له أصلا هذا مع أنه أخص من المدعى لاختصاصه بالمكان الذي ليس له مزية أصلا وأما ذو المزية فلم يجر فيه هذا الدليل قطعا ولذا أن جملة ممن تبعه على التخيير قيدوه بغير ذي المزية وحكموا فيه بلزومه مدعيا بعضهم الإجماع عليه لكن ظاهره تنزيل الخلاف حتى من الشيخ على غيره وكيف كان لا ريب في ضعفه مطلقا لما مضى وحاصله أن المنذور وإن كان مباحا أو مرجوحا بالخصوصية إلا أنه من حيث كونه فردا من المطلق الراجح عبادة بل المطلق لا وجود له إلا في ضمن فرد خاص فإذا تعلق النذر به انحصرت الطاعة فيه كما تنحصر عند الإتيان بها في متعلقاتها فلا يجزي غيرها مع أن فتح باب المنع في مثله يؤدي إلى عدم تعيين شيء بالنذر أصلا وهو باطل اتفاقا ويوجب فساد ما حكموا به من غير خلاف بل ادعى بعضهم عليه الوفاق من تعين الوقت للصلاة إذا عينه وكذا المكان في التصدق وأنه لو تعلق بعبادة مخصوصة لا يجزي غيرها وإن كان أفضل منها ونحو ذلك وليس ذلك إلا لبطلان العذر المتقدم لعدم لزوم المكان المعين وإن زيد في تعين المكان في التصدق بأنه يرجع إلى تعيين أهله فهو في قوة تعيين المتصدق عليه ولكن فيه نظر لمنع التلازم لصدق الامتثال بالتصدق به في المكان المعين على غير أهله فأين التلازم إلا أن يدعى دلالة عرف الناذر عليه [ الرابعة لو نذر إن بريء مريضه ] الرابعة لو نذر إن بريء مريضة أو قدم مسافرة فبان البرء أو القدوم قبل النذر لم يلزم ولو كان بعده لزم لأن الظاهر الإلزام بالمنذور إن حصل هذا الشرط بعد النذر فلا يجب بدونه ويشهد له الصحيح عن رجل وقع على جارية له فارتفع حيضها وخاف أن يكون قد حملت فجعل لله تعالى عتق رقبة أو صوم أو صدقة إن هي حاضت وقد كانت الجارية طمثت قبل أن يحلف بيوم أو يومين وهو لا يعلم قال ليس عليه شيء ونحوه غيره [ الخامسة من نذر إن رزق ولدا ] الخامسة من نذر إن رزق ولدا حج به أو حج عنه انعقد نذره إجماعا لأنه طاعة مقدورة للناذر فينعقد وللحيثية الآتية ومقتضى هذه الصيغة على ما صرح به جماعة تخير الناذر بين أن يحج بالولد وبين أن يستنيب من يحج عنه فإن اختار الثاني نوى النائب الحج عن الولد عملا بمقتضى النذر وإن أحج الولد نوى عن نفسه إن كان مميزا وإلا أجزأ الوالد إيقاع صورة الحج به كما لو صحبه في الحج تبرعا ولو أخر الوالد الفعل إلى أن بلغ الولد فإن اختار الحج عنه لم يجزه عن حجة الإسلام وإن أحجه أجزأه عنها لأن ذلك بمنزلة الاستطاعة بالبذل المنذور ثم لو مات الوالد قبل أن يفعل أحد الأمرين حج به الوصي أو من في حكمه أو عنه من أصل التركة بغير خلاف يظهر وبه صرح بعض لأنه حق مالي تعلق بتركته فيجب قضاؤه منها قيل وللحسن القريب من الصحيح سيما مع اشتمال سنده على الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح روايته وفيه بعد السؤال عن مورد المسألة قال ع إن رجلا نذر لله عز وجل في ابن له إن هو أدرك أن يحجه أو يحج عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد فأتى رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك الغلام فسأله عن ذلك فأمر رسول اللَّه ص أن يحج عنه مما ترك أبوه وفي الاستناد إليه لإثبات الحكم في محل الفرض إشكال لم أر من تنبه له فإن المفروض حصول الشرط المعلق عليه النذر الموجب لإخراجه من أصل التركة إما مطلقا كما في ظاهر إطلاق العبارة والمحكي في شرح الكتاب للسيد عن أكثر الجماعة أو بشرط تمكن الناذر من فعل المنذور في حياته كما صرح به جده في المسالك والحال أن ما في الرواية عدم حصول الشرط الذي هو الإدراك إلا بعد