السيد علي الطباطبائي
252
رياض المسائل ( ط . ق )
أولى وإن كان بعيدا أو تحمل على النذر لإطلاق اليمين عليه في كثير من النصوص كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى وبعض من تلك الروايات وإن لم يقبل هذا الحمل إلا أن الأمر فيه سهل لضعفه فلا عبرة به ولا عناية لنا في تصحيحه وتلخص مما ذكرنا انعقاد اليمين في كل متعلق إلا ما يكون مرجوحا دينا ودنيا أو في أحدهما خاصة من دون رجحان في المقابل له ولو حلف لزوجته أن لا يتزوج عليها أو بعدها دائما أو منقطعا أو لا يتسرى لم ينعقد يمينه للصحيح في الحالف لها بمثل ذلك قال ليس عليك فيما أحلفت عليه شيء وكذا لو حلفت هي إلا تتزوج بعده للصحيح الآخر عن امرأة حلفت لزوجها بالعتاق والهدي إن هو مات ألا تتزوج بعده أبدا ثم بدا لها أن تتزوج قال يتبع مملوكها إني أخاف عليها الشيطان وليس عليها في الحق شيء فإن شاءت أن تهدي هديا فعلت فتأمل وكذا لو حلفت أن لا تخرج معه للصحيح أيضا عن امرأة حلفت بعتق رقبتها أو بالمشي إلى بيت اللَّه تعالى أن لا تخرج إلى زوجها أبدا وهو ببلد غير الأرض التي هي بها فلم يرسل إليها نفقة واحتاجت حاجة شديدة ولم تقدر على نفقة فقال فإنها وإن كانت غضبني فإنها حلفت حيث حلفت وهي تنوي أن لا تخرج إليه طائعة وهي تستطيع ذلك ولو علمت أن ذلك لا ينبغي لها لم تحلف فلتخرج من المدينة إلى زوجها وليس عليها شيء في يمينها فإن هذا أبر ولا خلاف في شيء من هذه الثلاثة وبه في الأول صرح في الكفاية وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المتقدمة وأن اليمين على كل منها يمين على مرجوح أو معصية نعم لو عرض رجحان للمحلوف عليه دينا أو دنيا بالأمور الخارجة كانت اليمين منعقدة وبه صرح في الخلاف في التسري كما حكاه عنه جماعة وارتضوه ومنهم صاحب الكفاية إلا أنه خصه بما إذا لم تعارض الرجحان والمرجوحية واستشكل فيه بناء على قاعدته السابقة وقد ظهر لك ما فيها من المناقشة واعلم أنه لا ينعقد اليمين لو قال لغيره واللَّه أو أسألك بالله أو أقسم عليك أو نحو ذلك لتفعلن كذا وتسمى بيمين المناشدة ولا تلزم أحدهما بلا خلاف ظاهر بل عليه إجماعنا كما في الشرح للسيد وهو الحجة مضافا إلى الأصل وعدم ثبوت موجب اللزوم في حقهما أما المقسم عليه فلأنه لم يوجد منه لفظ ولا قصد وأما القائل فلأن اللفظ ليس صريحا في القسم لأنه عقد اليمين لغيره لا لنفسه وللنصوص ففي الصحيح عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام يأكل معه فلم يأكل هل عليه في ذلك كفارة قال لا وفي الموثق عن الرجل يقسم على أخيه قال ليس عليه شيء إنما أراد الكرامة وقريب منهما خبر آخر وأما الحسن إذا أقسم الرجل على أخيه فيما يبر قسمه فعلى المقسم كفارة يمين فشاذ غير مكافئ لما مر محمول على التقية أو الاستحباب ويستحب للمقسم عليه إبراز المقسم للنبوي الأمر بسبع عد منها والأمر فيه للاستحباب قطعا للسياق مع قصور السند واتفاق الأصحاب وكذا لا ينعقد لو حلف لغريمه على الإقامة بالبلد وخشي مع الإقامة الضرر لفحوى النصوص المتقدمة الدالة على جواز المخالفة لو كان فيها أولوية فجوازها مع خوف الضرر أولى وللخبر في الرجل عليه دين فيحلفه غريمه بالأيمان المغلظة أن لا يخرج عن البلد قال لا يخرج حتى يعلمه قلت إن أعلمه لم يدعه قال إن كان عليه ضرر أو على عياله فليخرج ولا شيء عليه وكذا لا ينعقد لو حلف ليضربن عبيده فإن العفو أفضل ولا إثم عليه ولا كفارة لذلك وللخبر سافرت مع أبي جعفر ع إلى مكة فأمر غلامه بشيء فخالفه إلى غيره فقال ع واللَّه لأضربنك يا غلام فلم أر ضربه فقلت جعلت فداك أنك حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته فقال أليس اللَّه تعالى يقول وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ولو حلف على ممكن في وقت معين فتجدد العجز فيه انحلت اليمين ولو حلف عليه مطلقا أو مقيدا فتجدد العجز ثم القدرة قبل خروجه وجب في الوقت الممكن ولو لم يتجدد قدرة فكالأول ولا خلاف في شيء من ذلك ولا إشكال ولو حلف على تخليص المؤمن أو ماله أو دفع أذية عنه أو عن نفسه جاز ولم يأثم ولو كان كاذبا بلا خلاف لحسن الكذب النافع وقد يجب إذا انحصر طريق التخلص فيه وكذلك الحلف عليه للنصوص المستفيضة ففي الصحيح ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم في سعة وفي آخر عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به منهم قال لا جناح عليه وعن رجل يحلف على مال أخيه كما يحلف على ماله قال نعم وفي القوي احلف كاذبا ونج أخاك من القتل وإطلاقها كالعبارة يقتضي عدم الفرق في الجواز مع خوف الضرر على النفس أو المال بين الكثير منه والقليل وهو كذلك إلا أنه يأتي كراهة الحلف على المال القليل [ البحث في وجوب التورية ] وقد ذكر الأصحاب أنه إن أحسن التورية وهي إرادة شيء وإظهار غيره ورى والنصوص المتقدمة خالية عن ذلك كما ترى ولذا تنظر في وجوبه جماعة من أصحابنا وهو في محله وإن كان الأحوط ارتكابها مهما أمكن فرارا من العمومات الناهية عن اليمين الكاذبة والتورية وإن لم تخرجها عن الكذب إلا أنها قريبة من الصدق ولذا تنفع في المحق دون المبطل ومن هذا أي جواز الحلف للضرورة لو وهب له مال أو كتب له ابتياع وقبض ثمن فنازعه الوارث على تسليم الثمن فحلف لو طلبه منه ولا إثم عليه ويوري ما يخرجه عن الكذب لما مر ولخصوص الصحيح إن أمي تصدقت علي بنصيب لها في دار فقلت لها إن القضاة لا يجيزون هذا ولكن اكتبيه شراء فقال أصنع في ذلك ما بدا لك وكلما ترى أنه يسوغ لك فوثقت فأراد بعض الورثة أن يستحلفني أني قد نقدتها الثمن ولم أنقدها شيئا فما ترى قال احلف له وكذا لو حلف أن مماليكه أحرار وقصد التخلص من ظالم لم يأثم ولم يتحرروا لما مر والخبر المعتبر بصفوان مررت بالعاشر فسألني فقلت هم أحرار كلهم فدخلت المدينة فقدمت على أبي الحسن ع فأخبرته بقولي للعاشر فقال ليس عليك شيء وفي الصحيح عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق وغير ذلك فحلف قال لا جناح عليه ويكره الحلف على المال القليل وإن كان صادقا بل يكره الحلف عليه وعلى سائر الأمور الدنيوية مطلقا وإن كان في القليل أشد كراهة وقد مضى الكلام فيه وتفسير القليل بثلاثين درهما في صدر الكتاب [ مسألتان ] مسألتان [ الأولى فيمن حلف ألا يشرب من لبن عنزة ] الأولى لو حلف على ترك شرب لبن العنوق وأكل لحمها اعتبر في انعقاده رجحان جانب اليمين أو تساوي طرفيها دينا أو دنيا ولو كان محتاجا إلى الأكل لم ينعقد ولو تجددت الحاجة انحلت ومثله لو كان الأكل راجحا كالهدي والأضحية وحيث انعقدت لا يتعدى التحريم إلى الأولاد