السيد علي الطباطبائي

253

رياض المسائل ( ط . ق )

لحما ولا لبنا على الأقوى وفاقا للحلي وعامة المتأخرين لعدم تناول اللفظ لها مطلقا لكن روى في التهذيب عن عيسى بن عطية فيمن حلف لا يشرب من لبن عنزة له ولا يأكل من لحمها أنه يحرم عليه لبن أولادها ولحومهم لأنهم منها وفي سند هذه الرواية ضعف من وجوه شتى وفي متنها مخالفة للقاعدة جدا فلا عمل عليها وإن قال بها الإسكافي والشيخ في النهاية وبعض من تبعه وقيدها بعدم الحاجة إلى ترك ما حلف عليه فقال إن شرب من لبنها أو لبن ولدها لحاجة لم يكن عليه شيء من حنث أو كفارة وهذا التقييد حسن لما مر من أن من حلف على شيء فرأى غيره خيرا فليأت به إلا أن العمل بالرواية ضعيف غايته [ الثاني في رجل أعجبته جارية فخاف الإثم فحلف أن لا يمسها أبدا فورث الجارية ] الثانية روى أبو بصير عن أبي عبد اللَّه ع في رجل أعجبته جارية عمته فخاف الإثم فحلف بالأيمان أن لا يمسها أبدا فورث الجارية أعليه جناح أن يطأها فقال إنما حلف على الحرام ولعل اللَّه رحمه فورثه إياها لما علم من عفته وفي سندها ضعف إلا أنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه يستقيم المصير إليها إذ الظاهر أن الحلف إنما وقع على الوطي المحرم لا مطلقا ولو قصد التعميم روعي حال الرجحان وعدمه وبنى على ما مر من الأصول والحمد لله [ كتاب النذر والعهود ] كتاب النذر والعهود هو في اللغة الوعد بخير أو شر وشرعا على ما في المهذب والدروس وغيرهما التزام الكامل المسلم المختار القاصد الغير المحجور عليه بفعل أو ترك بقول اللَّه عز وجل ناويا القربة والأصل في مشروعيته ولزوم الوفاء بعد إجماع الأمة المتحقق المستفيض النقل في كلام جماعة الآيات الكريمة قال سبحانه وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ و أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ والسنة المطهرة به مع ذلك مستفيضة منها زيادة على ما يأتي إليه الإشارة النبوي ص من نذر أن يطيع اللَّه تعالى فليطعه ومن نذر أن يعصي اللَّه تعالى فلا يعصيه والنظر في هذا الكتاب يقع [ يشترط فيه أمور ] في أمور أربعة [ الأول في الناذر ] الأول في الناذر واعلم أنه يعتبر فيه التكليف بالبلوغ والعقل والاختيار والإسلام والقصد إلى مدلول الصيغة فلا ينعقد نذر الصبي والمجنون مطلقا إلا في ذوي الأدوار حال إفاقته مع الوثوق بعقله ولا المكره ولا غير القاصد كالعابث أو اللاعب بصيغته ولا الكافر مطلقا لتعذر القربة منه على وجهها وإن استحب له الوفاء به لو أسلم النبوي المتضمن لقوله ص أوف بنذرك بعد أن سأله عمر كنت نذرت اعتكاف ليلة في الجاهلية ولضعفه حمل على الاستحباب ولا خلاف في شيء من ذلك أجده إلا في اعتبار الإسلام فقد تأمل فيه السيد في الشرح وتبعه في الكفاية قال بعد نسبة الاعتبار إلى الشهرة وذكر تعليلهم المتقدم إليه الإشارة وفيه منع واضح فإن إرادة التقرب ممكنة من الكافر المقر بالله تعالى ولا يخلو عن قوة إن لم يكن انعقد الإجماع على خلافه كما هو الظاهر إذ لم أر مخالفا سواهما والاحتياط لا يخفى [ اشتراط إذن الزوج في نذر المرأة ] ويشترط في صحة نذر المرأة إذن الزوج وكذا في نذر المملوك إذن المالك بلا خلاف في الأخير بل عليه الإجماع في صريح ك مضافا إلى عموم أدلة الحجر عليه من الكتاب والسنة وخصوص ما يأتي والمروي في الرسائل عن قرب الإسناد أن عليا ع كان يقول ليس على المملوك نذر إلا أن يأذن له سيده وتردد في الكفاية ولا وجه له على المشهور بين الأصحاب سيما المتأخرين كما قيل في الأول استنادا إلى خصوص الصحيح ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلا أن يأذن زوجها إلا في حج أو زكاة أو بر والديها أو صلة رحمها فتأمل مضافا إلى المعتبرين المتقدمين في اليمين بناء على شيوع إطلاقها على النذر في النصوص المستفيضة منها ما وقع الإطلاق فيه في كلام الأئمة ع كالمعتبرين أحدهما الموثق بعثمان عن سماعة لا يمين في معصية إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل اللَّه عليه في الشكر إن هو عافاه من مرضه أو عافاه من أمر يخافه أو رد عليه ماله أو رده من سفره أو رزقه رزقا قال لله علي كذا وكذا شكرا فهذا الواجب على صاحبه أن يفي به والثاني الخبر وليس في سنده سوى سند بن محمد وفيه جعلت على نفسي مشيا إلى بيت اللَّه تعالى فقال كفر بيمينك فإنما جعلت على نفسك يمينا فما جعلته لله تعالى فف به ومنها ما وقع الإطلاق فيه في كلام الرواة مع تقرير الأئمة ع لهم على ذلك وهو مستفيض منها الخبران لي جارية ليس لها مني مكان وهي تحتمل الثمن إلا أني كنت حلفت فيها بيمين فقلت لله علي أن لا أبيعها أبدا ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المئونة فقال الخلاف لله تعالى بقولك ونحوه آخر وفي الثالث عن الرجل يحلف بالنذور ونيته في يمينه التي حلف عليها درهم أو أقل قال إذا لم يجعله لله فليس بشيء وفي الرابع إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشأمت بها فأعطيت اللَّه تعالى عهدا بين الركن والمقام وجعلت علي في ذلك نذرا أو صياما أن لا أتزوجها ثم إن ذلك شق علي وندمت على يميني ولم يكن بيدي من القوة ما أتزوج به في العلانية فقال عاهدت اللَّه أن لا تطيعه واللَّه لئن لم تطعه لتعصينه هذا مضافا إلى النصوص المتقدمة في اليمين الدالة على اشتراطها بالقربة ومنها الصحيحان ولا يمكن حمل اليمين فيها على ما قابل النذر للإجماع ظاهرا ومحكيا كما مضى على عدم اشتراطه بالقربة فتكون محمولا على النذر الذي يشترط بها اتفاقا فتوى ورواية كما سيأتي إليه الإشارة جمعا بين الأدلة وحيث ثبت إطلاق اليمين على النذر فإما أن يكون على سبيل الحقيقة أو المجاز والاستعارة وعلى التقديرين فدلالة المعتبرين على المقصود واضحة لكون النذر على الأول من جملة أفراد الحقيقة المنفية وعلى الثاني مشاركا لها في أحكامها الشرعية ومنها انتفاؤها عند عدم إذن الثلاثة هذا مضافا إلى التأيد بالاستقراء والتتبع التام الكاشف عن اشتراك النذر واليمين في كثير من الأحكام ولذا يقال إنه في المعنى نفسها وبالجملة بملاحظة جميع ما ذكرنا يظهر الظن المعتمد عليه بصحة ما عليه الأكثر ويستفاد منه مشاركة الولد للزوجة والمملوك في توقف نذره على إذن والده كما صرح به العلامة في جملة من كتبه والشهيد في الدروس فلا وجه لاقتصار العبارة ونحوها من عبائر الجماعة على ذكر الأولين خاصة كما لا وجه لاقتصار السيد في شرح الكتاب على المملوك لتطرق القدح إلى ما زعمه من انحصار ما دل على إطلاق النذر على اليمين في بعض ما مر من الأخبار وضعفه وقصور دلالته بأن الاستعمال أعم من الحقيقة بعدم الحصر لاستفاضة النص كما مر وفيه ما هو معتبر السند بالصحة والموثقية مع احتمال الضعيف منها الانجبار بالشهرة