السيد علي الطباطبائي

251

رياض المسائل ( ط . ق )

ثم إن مقتضى عموم الأصل الدال على لزوم الوفاء باليمين واختصاص النص والفتاوى بعدم الصحة والتوقف على الإذن بالوالد عدم التعدية إلى الوالدة وفي شمول الحكم للجد إشكال من عدم تبادره من إطلاق الوالد من إطلاقه عليه كثيرا واشتراكهما في الأحكام غالبا والأحوط الأول وإن كان الثاني لعله لا يخلو عن قرب وجزم به شيخنا في الدروس وأما الزوجة فينبغي القطع باختصاص الحكم فيها بالدائم دون المتعة لعدم تبادرها منها عند الإطلاق مضافا إلى قوة احتمال كون صدقها عليها على سبيل المجاز دون الحقيقة [ الثالث في بيان متعلق اليمين ] الثالث في بيان متعلق اليمين واعلم أنه لا يمين إلا مع العلم بما يحلف عليه من صوم أو صلاة أو صدقة أو نحو ذلك وتقييد المعلوم بذلك قد صرح به الفاضل المقداد والسيد في شرحي الكتاب قال الثاني بعده ولا يمكن أن يكون المراد به العلم بوقوع ما يحلف عليه لأن المستقبل لا يعلم وقوعه ولم يذكر الماتن في الشرائع ولا غيره هذا الشرط في هذا الباب وإنما يعتبرونه في اليمين المتوجه إلى المنكر أو المدعي مع الشاهد ولا ريب في اعتباره هناك كما يأتي إن شاء اللَّه سبحانه ولا يجب ب‍ اليمين الغموس المتقدم تعريفه كفارة سوى الاستغفار وإن كانت محرمة بلا خلاف أجده بل عليه في صريح الخلاف وظاهر المسالك إجماع الإمامية للأصل والمرسل الأيمان ثلاث يمين ليس فيها كفارة ويمين فيها كفارة ويمين غموس يوجب النار فاليمين التي ليست فيها كفارة الرجل يحلف على باب بر أن لا يفعله فكفارته أن يفعله واليمين التي تجب فيها الكفارة الرجل يحلف على باب معصية أن لا يفعله فيفعله فيجب عليه الكفارة واليمين الغموس التي توجب النار الرجل يحلف على حق امرأ مسلم على حبس ماله ويستفاد منه ومن مرسل آخر والمحكي عن أهل اللغة تعريف الغموس بالأخص مما مر عن الأكثر وتنعقد اليمين لو حلف على فعل واجب أو مندوب أو على ترك محرم أو مكروه ولا تنعقد لو حلف على ترك واجب أو مندوب أو فعل محرم أو مكروه بلا خلاف في شيء من ذلك أجده وبه صرح جماعة والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها الصحاح المستفيضة في أحدها كل يمين حلف عليها ألا يفعلها مما له فيه منفعة في الدنيا والآخرة فلا كفارة عليه وإنما الكفارة في أن يحلف الرجل واللَّه لا أشرب الخمر ولا أسرق واللَّه لا أخون وأشباه هذه أو لا أعصي ثم فعل فعليه الكفارة وفي الثاني ليس كل يمين فيها الكفارة أما ما كان منها مما أوجب اللَّه تعالى عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله فليس عليك فيه الكفارة وأما ما لم يكن مما أوجب اللَّه تعالى عليك أن لا تفعله فحلفت أن لا تفعله فإن عليك فيه الكفارة وفي الثالث والرابع عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أن تركها أفضل وإن لم يتركها خشي أن يأثم أن يتركها قال أما سمعت قول رسول اللَّه ص إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها وفي الخبرين لا يجوز يمين في تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا قطيعة رحم وفي الموثق لا يمين في معصية إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة التي لا يبقى معها ومع فتوى الأصحاب بها شبهة ولا ريبة إلا أنه استشكل في الكفاية فيما لو كان متعلقها راجحا دينا ومرجوحا دينا أو بالعكس قال لتعارض عموم الأخبار وظاهر الأصحاب الانعقاد هاهنا ويشكل نظرا إلى قول أبي عبد اللَّه ع في صحيحة زرارة كلما كان ذلك فيه منفعة في أمر دين أو دنيا فلا حنث عليك وموثقة زرارة عن أبي جعفر ع كل يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا فلا شيء عليك فيهما وإنما يقع عليك الكفارة فيما حلفت عليه فيما لله معصية ألا تفعله ثم تفعله وفيما ذكره نظر بل المصير إلى ما نقله عن الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه أظهر لرجحان العموم الدال عليه بعملهم مع اعتضاده بعمومات الكتاب والسنة بلزوم كل يمين والخبر إن المستشكل بهما في الحكم غير ظاهري الشمول لمحل الفرض من تعارض الرجحان من جهة والمرجوحية من أخرى بل ظاهرهما المتبادر منهما عند الإطلاق هو المرجوحية من جهة لا يعارضها رجحان من أخرى كما لا يخفى مع أن نحو هذا المتعلق يكون كالمباح المتساوي الطرفين والحكم فيه الانعقاد عند أصحابنا كما يأتي وإن تأمل فيه أيضا ولكنه ضعيف جدا ولو حلف على فعل مباح أو تركه وكان الأولى له مخالفته في دينه أو دنياه فليأت ما هو خير له ولا إثم عليه ولا كفارة بلا خلاف بل عليه الإجماع في كثير من العبارات وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة منها الصحيحان الأخيران من الصحاح المستفيضة المتقدمة في المسألة السابقة ونحوهما أخبار أخر وفيها المرسل كالموثق من حلف على يمين فرأى ما هو خير منها فليأت الذي هو خير فهو كفارة يمينه وله حسنة وفي بعضها إنما ذلك من خطوات الشيطان ويستفاد منها مضافا إلى الاتفاق في الظاهر المحكي في بعض العبارات كون الأولوية متبوعة ولو طرأت بعد اليمين فلو كان البر أولى في الابتداء ثم صارت المخالفة أولى اتبع ولا كفارة وفي عود اليمين بعود الأولوية بعد انحلالها وجهان أجودهما العدم للأصل وكذا لو لم تنعقد ابتداء للمرجوحية بل عدم العود هنا أولى ولذا قطع في الروضة به وتردد فيه في السابق وإذا تساوى فعل ما تعلقت به اليمين وتركه دينا ودنيا بحيث لا يترجح أحدهما على الآخر أصلا وجب العمل بمقتضى اليمين بغير خلاف ظاهر مصرح به في الدروس والروضة بل عليه الإجماع في ظاهر المسالك وصريح الغنية وبه اعترف في الكفاية وخالي العلامة المجلسي ره لكنهما استشكلا فيه كالمفاتيح فقال الأول نظرا إلى رواية زرارة ورواية حمران ورواية عبد اللَّه بن سنان ورواية أبي الربيع الشامي وما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال كل يمين لا يراد بها وجه اللَّه تعالى فليس بشيء في طلاق وغيره وليس في محله للإجماعات المنقولة المعتضدة بإطلاقات الكتاب والسنة بلزوم كل يمين وعدم ظهور الخلاف فيه من معتبري الطائفة عدا الشهيد في اللمعة لكنه شاذ ولضعف الروايات ما عدا الصحيحة ومعارضتها بمفاهيم الأخبار السابقة الدالة على عدم انعقاد الحلف على المباح إذا كان في المخالفة أولوية ومفهومها الانعقاد مع عدم أولوية المخالفة مطلقا ونحوها عموم الصحاح وغيرها من المعتبرة وما لم يكن عليك واجبا أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثم فعلته فعليك الكفارة وهذه الأخبار بالترجيح أولى لوجوه شتى مضى ذكرها فليطرح المخالفة لها أو تؤول بتخصيص موردها بما مخالفته