السيد علي الطباطبائي
236
رياض المسائل ( ط . ق )
المعلل للزوم أداء دينه على سيده بأنه عبده إلا أن جوازه له حيث لم يوجد فيه قيود المنع ويجمعه ما لم ينافي الاكتساب مستندا إلى إذن المولى الناشئ من كتابته له بناء على أن مقتضاها حصول العتق بالأداء ولا يمكن في الأغلب سيما على المختار من عدم مالكيته إلا بالتكسب فقد أذن له فيه بالالتزام وهو عام يشمل التصرفات المذكورة إذا لم يناف الاكتساب فتأمل مع أن فيه جمعا بين عموم الصحيح الأول المانع له عن التصرفات غير المستثنى منه الشاملة للبيع والشراء وإطلاق الصحيح الثاني بجواز إهماله بحمل الأول على محل القيد والثاني على غير محله ويمكن تنزيل إطلاق العبائر على هذا التفصيل بأن يقال قولهم بعد المنع إلا بإذن المولى يدل على اختصاص المنع بصورة عدم الإذن وارتفاعه في محله وهو يعم الصريح والضمني الشامل لما لا يتحقق فيه قيد المنع فلا خلاف واعلم أن السند في الجواز مع الإذن بعد الأصل والإجماع على الظاهر أولوية ثبوته للقن معه وحيث يعتق بإذنه فالولاء له إن عتق وإلا فللمولى ولو اشترى من ينعتق عليه لم يعتق عليه في الحال فإن عتق تبعه وإلا استرقهما المولى ولو مات العتيق في زمن الكتابة وقف ميراثه توقعا لعتق المكاتب وحيث لا يأذن المولى فيما لا غبطة فيه ولم يبطله حتى عتق المكاتب نفذ لزوال المانع كالفضولي بل هو بالنفوذ أولى وربما دل عليه الصحيح الأول ولا قائل بالفصل وقيل يبطل من أصله لوقوعه على غير الوجه المشروع وهو كما ترى فإن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد على الأشهر الأقوى وكما أنه ليس للمكاتب التصرف في ماله بنحو ما مر كذا ليس للمولى التصرف في ماله بغير الاستيفاء مطلقا مشروطا كان أو مطلقا بلا خلاف ظاهرا قيل لخروجه بالكتابة عن محض الرقية وانقطاع سلطنة المولى عنه ولذا امتنع عن المولى بيعه وعتقه قبل فسخ الكتابة وجاز له معاملة المولى بالبيع والشراء إجماعا وليس المراد بجواز التصرف بالاستيفاء جواز أخذه من المكاتب قهرا لأجل الاستيفاء مطلقا لأن المكاتب كالمديون في تخيره في جهة الوفاء وتعيين الدين في أعيان ما بيده موكول إليه بل المراد جواز ذلك في الجملة وهو ما إذا كان مشروطا وحل النجم فلم يؤده وكان بيده مال بقدره وأما لو زاد فالتعيين موكول إليه أو إلى الحاكم حيث يمتنع عنه كما في كل ممتنع ولا يحل له أي للمولى وطء أمته المكاتبة ولو برضاها مطلقا لا بالملك ولا بالعقد إجماعا لخروجها بالمكاتبة عن محض الرقية المسوغ لوطئها بملك اليمين وعدم صيرورتها حرة تستباح بعضها بالعقد لأن المكاتب على مرتبة بين الرق والعتق هذا مضافا إلى بعض المعتبرة المتقدم في زنا المولى بمكاتبته المطلقة الصريحة في حرمة الوطء بالأول وإطلاق المعتبرين المتقدمين الدالين على أنه لا يجوز للمكاتب عتق ولا هبة ولا نكاح وبما دل على المنع عن نكاحه ولو من المولى والمكاتب فيهما وإن كان بلفظ التذكير إلا أن الظاهر منه إرادة الجنس الشامل للمؤنث بناء على اشتراكها مع المذكر في المنع عن الأمور المزبورة في الخبرين عند الأصحاب فتأمل ولو وطئها مكرها لها لزمه مهرها بلا خلاف ظاهر للقوي في مكاتبة يطؤها مولاها فتحمل قال يرد عليها مهر مثلها وتسعى في قيمتها فإن عجزت فهي من أمهات الأولاد وإطلاقه بل عمومه ويشمل صورتي الإكراه وعدمه وبه صرح الشهيدان قال ثانيهما لأنها لم يستقل بملكه ليسقط ببغيها ومنه يظهر الوجه في تقييد العبارة لزوم المهر بالإكراه وجوابه مضافا إلى عموم الخبر المخصص لحديث لا مهر لبغي على تقدير شموله لمحل الفرض وفي تكرار المهر بتكرر الوطي أوجه ثالثها ذلك مع تخلل الأداء بين الوطئين ورابعها ذلك مع العلم بتعدد الوطي وعدمه مع الشبهة المستمرة ويضعفهما والقول بالتكرر على الإطلاق عموم القوي السابق بل ظاهرة الناشئ من ظهور السؤال في تكرار الوطي حيث عبر في الأخبار عنه بيطأ المفيد للتجدد والاستمرار وظاهر الجواب ليس إلا ثبوت المهر الواحد ولا يجوز لها أن تتزوج إلا بإذنه بلا خلاف لإطلاق المعتبرين المتقدمين بناء على التوجيه المتقدم مضافا إلى استصحاب عدم الجواز قبل الكتابة وعدم المخرج عنه سوى عقدها ولا يتضمن سوى الإذن بالاكتساب وليس منه التزويج وعلى تقديره فيمنع عنه من وجه آخر وهو تعقبه الضرر بالحمل المستلزم لاحتمال الفوت بالطلق والكسب المرخص فيه ليس سوى الذي لم يتعقبه الضرر غالبا بالإجماع ولذا يمنع عن نحو البيع نسيئة والقراض ولو أذن لها في التزويج صح وملكت المهر والفرق بين تزويجها من غير المولى وتزويجها منه حيث اتفقوا على الصحة في الأول وعدمها في الثاني أن الملك له غير تام لتشبثها بالحرية والعقد كذلك غير تام لعدم استقلالها والبضع لا يتبعض أما الغير فلما كان الحق منحصرا فيهما وزوجته نفسها بإذن المولى فقد أباحت نفسها بوجه واحد ولو حملت بعد الكتابة كان حكم ولدها حكمها في رقه برقها وانعتاقه بعتقها لأنه كسبها فيتبع حريتها ورقيتها كسائر اكتسابها وليس المراد سراية الكتابة إلى أولادها كالتدبير كما صرح به جماعة من أصحابنا ودل عليه ما مضى من الأخبار المستفيضة في ميراث المكاتب الصريحة في تبعية الأولاد له في الانعتاق والرقية وهي الحجة في المسألة مضافا إلى الإجماع الظاهر والحسن المكاتبة ما ولدت في مكاتبتها فهم بمنزلتها إن ماتت فعليهم ما بقي عليهم إن شاءوا فإذا أدوا عتقوا والحكم فيه وفي العبارة وإن اختص بولد الأمة إلا أن ولد العبد كذلك لباقي الأدلة ثم إن هذا إذا لم يكونوا أي الأولاد أحرارا وإلا لم يتبعوا أبويها في الرق حيث يعودان فيه قطعا . [ الثالثة يجب على المولى إعانته مشروطا كان أو مطلقا ] الثالثة يجب على المولى إعانته مشروطا كان أو مطلقا من الزكاة إن وجبت عليه ولو لم تكن واجبة عليه استحب له إعانته تبرعا وفاقا للخلاف وكثير من المتأخرين وادعى فيه على ذلك إجماع الفرقة وأخبارهم وهو الحجة في الوجوب والتخصيص بالمولى مضافا إلى ظاهر الآية فيهما الناشئ عن كون الأمر حقيقة في الوجوب ولا ينافيه استعمال الأمر بالكتابة قبله في الاستحباب وظهور السياق في اختصاص الضمير المتعلق به الأمر بالمولى فلا يعم من عداه وفي تخصيص المال بالزكاة وإن كانت الآية فيه مطلقة وتخصيص الآية بصورة وجوبها والاستحباب في غيرها