السيد علي الطباطبائي

237

رياض المسائل ( ط . ق )

تبرعا لكن في الخبر عن قول اللَّه عز وجل فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ قال تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد أن تنقضه ولا تزيد فوق ما في نفسك فقلت كم فقال وضع أبو جعفر ع عن مملوك ألفا من ستة آلاف وهو كما ترى مناف لما مر من حيث تفسيره الموتى بوضع بعض النجوم لكنه ضعيف بابن سنان في المشهور ومع ذلك كاد أن يلحق بالشواذ لعدم مفت بمضمونه بالخصوص فإن الأصحاب ما بين مفت بما مر وحاكم بالوجوب على المولى جاعلا متعلق الوجوب وهو الحط عن مال الكتابة مع إتيانه شيئا يستعين به على الأداء وجبت على المولى الزكاة أم لا كما عن المبسوط وجماعة ومخصص للحكم بالمشروط العاجز عن توفية ثمنه مفصلا بين وجوب الزكاة على المولى فتجب عليه الإعانة منها وعدمه فعلى الإمام أن يفكه من سهم الرقاب كما عليه الحلي وناف للوجوب من أصله حاكم باستحباب الإعانة للسيد بدفعه إلى مكاتبته شيئا من ماله من سهم الرقاب كما عن ابن حمزة والقاضي وهذه الأقوال كما ترى ليس فيها ما يوافق مضمون الرواية عدا ما في المبسوط لتفسيره الإيتاء بالحط عن بعض النجوم كما فيها لكن زاد ويؤتيه شيئا يستعين به على الأداء فتخالفا من هذه الجهة فلا يمكن المصير إليها بعد كونها بهذه المثابة لم يعلم قائل بمضمونها أصلا نعم عن الإسكافي أنه قال بعد ذكر الآية ويحتمل أن يكون ذلك أمرا بأن يدفع إلى المكاتب من سهم الرقاب من الصدقات إن عجزوا ويحتمل أن يكون ندبا للسيد أن يضع عنه جزء من مكاتبته واحتماله الأخير موافق للرواية إن حملت على الاستحباب . [ وأما الاستيلاد ] وأما الاستيلاد للإماء بملك اليمين المترتب عليه أحكام خاصة منها بطلان كل تصرف فيها ناقل للملك عنه إلى غيره غير مستلزم للعتق أو مستلزم للنقل كالرهن ومنها عتقها بموت المولى قبلها مع خلو ذمته عن ثمن رقبتها أو وفاء التركة وحياة الولد وغير ذلك فهو يتحقق بعلوق أمته منه أي حملها منه في ملكه بما يكون مبدأ نشوء آدمي ولو مضغة لا بعلوق الزوجة الأمة ولا الموطوءة لشبهة وإن ولدته حرا أو ملكها بعد على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر بل عن ظاهر المبسوط الإجماع عليه في بعض الصور مع أحد الأمرين وهو الحجة في الجملة مضافا إلى الأصل مطلقا المعتضد بالخبر المنجبر قصوره بعمل الأكثر في رجل يتزوج الأمة ويولدها ثم يملكها ولم تلد عنده بعد قال هي أمته إن شاء باعها ما لم يحدث بعد ذلك حمل وإن شاء أعتق خلافا للشيخ وابن حمزة فأثبتا بذلك الاستيلاد نظرا إلى إطلاق النصوص الدالة على حكمه بناء على الوضع اللغوي ويضعف أو لا بعدم عموم في الإطلاق لانصرافه بحكم التبادر إلى التي علقت به في الملك لا في الأمرين وثانيا بعد تسليمه بلزوم تقييده بما مر من الخبر المعتبر ولو بالعرض ولا بالنطفة وفاقا للأكثر للأصل وعدم تسميتها ولدا في العرف وهو وإن جرى في نحو المضغة على تقدير تسليمه لكنه ملحق بالولد بالإجماع خلافا للنهاية فألحقها به أيضا نظرا منه إلى بناء الاستيلاد على التغليب ولذا يقيد بالعلقة والمضغة والنطفة بعد استقرارها واستعدادها للصورة الإنسانية يشبه العلقة في الجملة وهو كما ترى ثم إن إطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة كالنصوص وبه صرح من الأصحاب جملة أنه لا يشترط الوطي بل يكفي مطلق العلوق منه ولا حل الوطي ولا ريب فيه مع عروض التحريم كالصوم والحيض وأما مع أصليته بتزويجه الأمة من الغير مع العلم بالتحريم أو بالرضاع إذا قلنا بعدم العتق عند ملكها فقد قطع الشهيد الثاني بالعدم لتوجه الحد إليه فلا يلحق به النسب الذي هو مناط الاستيلاد ومال إليه في الدروس خلافا للمحكي فيه عن المبسوط فجعله كالأول ويشترط مع ذلك الحكم بحرية الولد فلا يحصل بوطء المكاتب أمته قبل الحكم بعتقه فلو عجز استرق المولى الجميع نعم لو عتق صارت أم ولد وليس له بيعها قبل عجزه وعتقه لتشبهها بالحرية ولا بوطء العبد أمته التي ملكه إياها مولاه لو قلنا بملكه وهي مملوكة للأصل السالم عن المعارض فيجوز استخدامها ووطؤها بالملك وتزويجها ولو بغير رضاها وإجازتها وعتقها بلا خلاف ويستفاد من النصوص لكن لا يجوز بيعها ما دام ولدها حيا إلا في ثمن رقبتها إذا كان دينا على المولى ولا جهة له لقضائه غيرها ميتا كان مولاها أم حيا بلا خلاف في كل من المنع والجواز إلا من ضى في الأخير فمنعه على الإطلاق ويدفعه بعد الإجماع في الظاهر الخبران أحدهما الصحيح أيما رجل اشترى جارية فأولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدي عنه أخذ ولدها منها وبيعت فأدي عنها قلت فيبعن فيما سوى ذلك من دين قال لا وثانيهما الخبر المنجبر ضعفه بعمل الأكثر عن أم الولد تباع في الدين قال نعم في ثمن رقبتها وعن ابن حمزة فيه أيضا فخصه بصورة موت المولى خاصة أخذا بالأصل واختصاص ظاهر الصحيح لهذه الصورة فلا يشمل صورة الحياة وضعف الخبر ويدفعه انجبار الخبر بالعمل فيخصص الأصل ولا محذور حينئذ في اختصاص الصحيح بصورة الوفاة مع احتماله عدم الاختصاص وشموله لصورة الحياة كما فهمه شيخنا الشهيد الثاني وأكثر الأصحاب وبينا الوجه فيه في كتاب النكاح في تزويج الإماء ومقتضى الأصل وكلام الأصحاب كصريح الصحيح وظاهر الخبر اختصاص الجواز بصورة كون الدين ثمن رقبتها وألحق بعضهم مواضع أخر كبيعها إذا مات قربها لتعتق وترث وعلى من تنعتق عليه وإذا جنت على غير مولاها ليدفع ثمنها أو رقبتها في الجناية وإذا كان علوقها بعد الارتهان أو بعد الإفلاس وإذا عجز عن نفقتها وإذا مات ولم يخلف سواها وعليه دين مستغرق وفي كفنه إذا لم يخلف سواها وإذا أسلمت قبل مولاها الكافر وإذا كان ولدها غير وارث ومنهم من زاد ما لو جنت على مولاها أو قتله خطاء ومنهم من زاد غير ذلك وفي كثير من هذه الصور نظر ومن الصحيح في الأول عن أم الولد فقال أمة تباع وتورث وحمل على موت الولد لعدم معارضته للإجماع الظاهر والمحكي في الانتصار وخصوص النصوص المتقدمة وعليه فيكون المراد منه الرد على العامة المانعين عن بيعها على الإطلاق ويظهر منه بناء على هذا الحمل أنه لو مات الولد جاز بيعها مضافا إلى الاتفاق والنصوص المستفيضة منها الصحيح وإن مات ولدها قبل أن يعتقها فهي أمة إن شاءوا أعتقوا وإن شاءوا استرقوا والموثق عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات قال إن شاء أن تبيعها باعها ثم إن ذا إذا لم يخلف ولدها ولدا ولو خلفه ففي كون حكمه حكمه فلا يجوز