السيد علي الطباطبائي
235
رياض المسائل ( ط . ق )
الورثة دون أصل التركة هو الأظهر الأشهر بين الطائفة ولكن في رواية بل روايات صحيحة مستفيضة عمل بها الإسكافي أن الورثة يؤدون ما بقي من مال الكتابة من أصل التركة وما فضل منهما بعد الأداء لهم من دون أن تقسم التركة بينهم وبين المولى ففي الصحيح مكاتب يموت وقد أدى من بعض كتابته وله ابن من جاريته قال إن اشترط عليه إن عجز فهو مملوك رجع ابنه مملوكا والجارية وإن لم يكن اشترط عليه أدى ابنه ما بقي من الكتابة وورث ما بقي وهذه الروايات وإن كانت مع صحتها مستفيضة إلا أن ذينك الصحيحين أقرب إلى الترجيح لاعتضادهما بالشهرة العظيمة والأصول الظاهرة التي لأجلها أفتى الحلي بما عليه الأكثر فقال والذي ينبغي تحصيله في ذلك أن نقول يرث السيد بمقدار ما فيه من العبودية وابنه أو وارثه بقدر ما تحرر منه ويؤخذ بقية مال الكتابة من نصيب وارث المكاتب إذا صار إليه نصيبه لأن الدين الذي هو مال الكتابة يخرج من نصيب الوارث للأجزاء الحرية دون جميع ما خلفه وتركه الميت لأن الأجزاء الباقية على العبودية لا تملك شيئا لأنه مال سيده دونه وإنما الدين يتعلق بما فيه الحرية ونصيبها دون جميع التركة انتهى ولا ريب أن مجرد الاستفاضة لا يكافئ شيئا من المرجحات المزبورة سيما الشهرة فلتطرح المستفيضة أو يجمع بينها وبين الأولين بما ذكره الشيخ في الكتابين والمكاتب المطلق إذا أوصى أو أوصي له صح الوصية منه وله في نصيب الحرية وبطل في الزائد إجماعا للصحيحين ولو لم يتحرر منه شيء أو كان مشروطا لم تصح الوصية منه إجماعا للصحيح وغيره ولا له مطلقا على الأشهر الأقوى للصحيح هذا إذا كان الموصي غير المولى أما هو فتصح وصيته مطلقا ويعتق منه بقدر الوصية وقد مضى في كتابها تمام التحقيق في المسألة وشقوقها وكذا لو وجب عليه حد أقيم عليه من حد الأحرار بنسبة ما فيه من الحرية ومن حد العبد بنسبة ما فيه من الرقية ثم إن قسمت الأسواط على صحة وإلا قبض بنسبة الجزء وإن لم يتحرر منه شيء أو كان مشروطا حد حد العبد وإن كان قد خرج منهم من وجه لأنه لم يصرحوا محضا والحد مبني على التخفيف فرجح فيه جانب الأقل وفي الصحيح المكاتب يجلد الحد بقدر ما أعتق منه وتمام الكلام في المقام موكول إلى كتاب الحدود ولو زنى المولى بمكاتبة المطلقة سقط عنه من الحد بقدر نصيبه منها وحد بما تحرر لأنه وطء محرم بمن قد صارت أجنبية فيجب الحد ولا يجب كماله لماله فيها من الملك الموجب لانتفاء الحد وإن كان متزلزلا فيجب بالنسبة ولصريح بعض المعتبرة عن رجل كاتب أمة له فقال الأمة ما أديت من مكاتبتي فأنا به حرة على حساب ذلك فقال لها نعم فأدت بعض مكاتبتها وجامعها مولاها هنا بعد ذلك فقال إن استكرهها بعد ذلك ضرب من الحد بقدر ما أدت من مكاتبتها ودرئ عنه من الحد بقدر ما بقي لها من مكاتبتها وإن كانت تابعته كانت شريكة له في الحد ضربت مثل ما يضرب ولو كانت مشروطة أو لم يؤد شيئا فلا حد لكن يعزر لتحريم وطئه لها مطلقا كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . [ الثانية ليس للمكاتب التصرف في ماله بهبة ولا عتق ولا إقراض ] الثانية ليس للمكاتب التصرف في ماله بهبة ولا عتق ولا إقراض ولا بيع بلا خلاف فيه في الجملة وهو الحجة مضافا إلى الأصل والمعتبرة منها الصحيح في رجل كاتب على نفسه وماله وله أمة وقد شرط عليه ألا يتزوج فأعتق الأمة وتزوجها قال لا يصلح له أن يحدث في ماله إلا الأكلة من الطعام ونكاحه فاسد مردود قيل فإن سيده علم بنكاحه ولم يقل شيئا قال إذا صمت حين يعلم فقد أقر قيل فإن المكاتب عتق أفترى أن يجدد النكاح أو يمضي على النكاح الأول قال يمضي على نكاحه ونحوه في الجملة المعتبران الآتيان وإطلاقه كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في المكاتب بين نوعيه وبه صرح في الروضة ولا في التصرفات بين كونها منافية للاكتساب أم غير منافية خلافا للمعتبرين في الأول فقيده بالمشروط أحدهما الصحيح المكاتب لا يجوز له عتق ولا هبة ولا تزويج حتى يؤدي ما عليه إن كان مولاه شرط عليه إن هو عجز فهو رد في الرق ولكن يبيع ويشتري فإن وقع عليه دين في تجارة كان على مولاه أن يقضي دينه لأنه عبده ونحوه الثاني القريب من الصحيح لانجبار ضعف بعض رواته برواية ابن محبوب عنه وهو كالضعيف عمن حكى على تصحيح ما يصح عنهم إجماع العصابة وزيد فيه بعد الثلاثة ولا حج ولا شهادة وهما شاذان كالصحيح في المكاتب يشترط عليه مولاه ألا يتزوج إلا بإذن منه حتى يؤدي مكاتبته قال ينبغي له ألا يتزوج إلا بإذن منه فإن له شرطه من حيث دلالته بمفهوم التعليل على أنه لولا الشرط لجاز نكاحه ويمكن الذب عن شذوذ المعتبرين بصرف الشرط فيهما إلى عدم جواز التصرفات بالكلية إلى حين أداء جميع وجه الكتابة لا إلى أصل المنع عنها الشامل له ولو في الجملة ولا ريب فيهما حينئذ فإن الذي يمنع من التصرفات بالكلية إلى أداء جميع مال الكتابة إنما هو المشروط خاصة وأما المطلوب فلا يمنع عن التصرفات كذلك لجوازها في حقه ولو على بعض الوجوه كما إذا أدى بعض المكاتبة فإنه تصح تصرفاته بنسبة الحرية كما مضى إليه الإشارة وبالجملة الشرط ليس شرطا لأصل المنع فيرد الشذوذ بل شرط الكلية إلى الأداء ولجماعة في الثاني فقيدوا التصرفات الممنوعة بما ينافي الاكتساب خاصة ومنهم الشهيد الثاني في المسالك والروضة حيث قيد الهبة بما لا يستلزم عوضا زائدا عن الموهوب قال وإلا فلا منع للغبطة وفي صحة العوض المساوي وجه إذ لا ضرر حينئذ كالبيع بثمن المثل والشراء به والعتق بما فيه ضرر قال وله قبول هبة من ينعتق عليه مع عدم الضرر بأن يكون مكتسبا قدر مئونته فصاعدا والإقراض بعدم الغبطة قال فلو كانت في طريق خطر يكون الإقراض أغبط من بقاء المال أو خالف تلفه قبل دفعه إلى المولى أو بيعه أو نحو ذلك فالمتجه الصحة بنحو البيع نسبة بغير رهن ولا ضمين موسرا ومحاباة أو بغبن قال لا مطلق البيع فإن له التصرف بالبيع والشراء وغيرهما من أنواع التكسب التي لا خطر فيها ولا تبرع ثم إنه رحمه اللَّه بعد التقييدات قال مشيرا إلى الأصحاب ولكنهم أطلقوا المنع فيما ذكر وهو كما ترى مشعر بالوفاق على الإطلاق فإن تم وإلا كما هو الظاهر وإلا لما خالفهم هو ولا غيره ممن تقدم عليه وتأخر عنه فالأجود التقييد بما ذكروه لأن المكاتب وإن كان عبدا لا يجوز له التصرف بحال اتفاقا فتوى ونصا ومنه الصحيح المتقدم