السيد علي الطباطبائي
234
رياض المسائل ( ط . ق )
وإن كان عرضا فكالسلف ويمتنع فيما يمتنع فيه ومنها كونه مما يصح تملكه للمولى بلا خلاف فيه أيضا فلو كاتب المسلم عبد الذمي على ما لا يملكه كخمر وخنزير بطل لعدم دخوله في ملكه وإنما عدل إلى التعبير بالمولى عن التعبير بالمسلم ليدل على صحة مكاتبة الكافر على ما يملكه وإن كان لا يملكه المسلم كما هي مذهبه وعليه فلو كانا ذميين وأوقعا المكاتبة على الحر والخنزير فإن أسلما بعد التقابض لم يكن عليه شيء أصلا وإن كان قبله فهل له عليه قيمة العوض أم قيمة نفسه أم تبطل الكتابة من أصلها أقوال أجودها الأول كما عليه الشيخ والأكثر استنادا في صحة المكاتبة إلى الأصل وعدم ظهور المخرج عنه وفي لزوم قيمة العوض إلى أن الواجب بالعقد عينه ومع تعذره شرعا ينتقل إلى قيمته ويندرج في عموم ما يملكه المولى الأعيان والمنافع حتى منفعة المكاتب مدة معينة وبه صرح جماعة ولا خلاف فيه أجده وفي الخبر المروي في الفقيه في هذا الكتاب عن رجل قال غلامي حر وعليه عمالة كذا وكذا سنة فقال هو حر وعليه العمالة الحديث فتأمل ولا حد لأكثره بلا خلاف للإطلاقات المؤيدة بظاهر كثير من النصوص لكن ظاهر الأصحاب الاتفاق على أنه يكره أن يتجاوز قيمته وقت الكتابة وحجتهم غير واضحة وفي المرسل لأبان رجل ملك مملوكا فسأل صاحبه المكاتبة أله أن لا يكاتبه إلا على الغلاء قال نعم لكن لا بأس بمتابعتهم فإن المقام مقام الكراهة ولو دفع ما عليه قبل حلول الأجل فالمولى في قبضه بالخيار بين قبوله والامتناع منه بلا خلاف بل عليه في التنقيح الإجماع إلا من الإسكافي فأوجب عليه القبول في بعض الصور ويدفعه بعد الأصل ومنافاته لمقتضى العقد والشرط صريح الخبر إن مكاتبا أتى عليا ع وقال إن سيدي كاتبني وشرط على نجوما في كل سنة فجئته بالمال كله ضربة فسألته أن يأخذه كله ضربة فينجز عتقي فأبى علي فدعاه علي ع فقال صدق فقال له مالك لا تأخذ المال وتمضي عتقه فقال ما آخذ إلا النجوم التي شرطت والغرض من ذلك إلى ميراثه فقال علي ع أنت أحق بشرطك ولم أقف للمخالف على دليل نعم في الصحيح في مكاتب ينقد نصف مكاتبته ويبقى عليه النصف فيدعو مواليه فيقول خذوا ما بقي ضربة واحدة فقال يأخذون ما بقي ويعتق ولكن لم يقل بإطلاقه إلا بعض العامة فيحتمل الحمل على التقية أو الاستحباب أو مجرد الرخصة كما يفصح عنه الرواية السابقة واعلم أنه يجوز الدفع من سهم الرقاب إلى المكاتب مطلقا إجماعا فتوى ونصا كتابا وسنة بل قالوا لو عجز المطلق عن الأداء فكه الإمام ع من سهم الرقاب وجوبا لكن لم أقف لهم على حجة أصلا نعم في الخبر المرسل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها قال يؤدي عنه من مال الصدقة فإن اللَّه تعالى يقول في كتابه وَفِي الرِّقابِ وهو بعد الإغماض عن سنده غير واضح الدلالة على ما ذكروه من الوجوب من وجوه ولذا يظهر من الكفاية التردد فيه تبعا للسيد في شرح الكتاب ولعله في محله إن لم ينعقد الإجماع على خلافه . [ وأما الأحكام فمسائل ] [ الأولى إذا مات المشروط بطلت الكتابة ] وأما الأحكام المتعلقة بالمقام فمسائل الأولى إذا مات المكاتب المشروط ولم يؤد المال جميعا بطلت الكتابة وكان ماله وأولاده من أمته لمولاه مطلقا خلف ما فيه وفاء بمال الكتابة أم لا على الأشهر الأقوى استصحابا للعبودية فإن المشروط لا ينعتق إلا بأداء مجموع ما عليه لا بأداء بعضه ولا بالقدرة على الأداء والمفروض أنه لم يؤد ما شرط عليه فيكون مات عبدا يرث أمواله وأولاده المولى ومع ذلك الصحاح به مستفيضة جدا سيأتي إلى جملة منها الإشارة إن شاء اللَّه تعالى خلافا للخلاف ففصل بين صورتي الإطلاق ووافق القوم في الثانية وحكم في الأولى بوجوب وفاء ما عليه من وجه الكتابة وكون الباقي إن كان للورثة وهو مع مخالفته الأدلة المتقدمة شاذ غير واضح الحجة لم أر من يوافقه من الطائفة سوى الصدوق حيث أطلق الحكم بوجوب إيفاء ما بقي عليه من كتابته من تركته على ابنه من جاريته وأنه يرث ما بقي ولم يفصل بين المشروط أو المطلق لكن ربما يشعر سياق عبارته بإرادته الثاني فيوافق الإسكافي في قوله الآتي وإن مات المطلق ولم يؤد شيئا فكذلك كان ماله وأولاده التابعون له في الكتابة للمولى بلا خلاف أجده بل نسبه في الدروس إلى ظاهر الأصحاب كافة لكن احتمل فيه بعد النسبة أن يرث قريبه ما فضل من مال الكتابة لأنه كالدين واستوجهه السيد في شرح الكتاب وهو ضعيف وإن كان يناسب الرواية الآتية سندا للإسكافي وإن كان قد أدى شيئا تحرر منه بقدره وكان للمولى من تركته بنسبة ما بقي من رقيته ولورثته بنسبة الحرية ولم يكن عليهم شيء من مال الكتابة إن كانوا أحرار في الأصل للأصل وإلا يكون أحرارا في الأصل بأن كانوا أولادا له من أمته بعد الكتابة تحرر منهم بقدر ما تحرر منه وألزموا في نصيبهم بما بقي من مال الكتابة فإذا أدوه تحرروا ولو لم يكن لهم مال سعوا فيما بقي منهم للنصوص منها الصحيحان في أحدهما عن رجل كاتب عبدا له على ألف درهم ولم يشترط عليه حين كاتبه إن هو عجز عن مكاتبته فهو رد في الرق وأن المكاتب أدى إلى مولاه خمسمائة درهم ثم مات المكاتب وترك ما لا وترك ابنا له مدركا قال نصف ما تركه المكاتب من شيء فإنه لمولاه الذي كاتبه والنصف الباقي لأن المكاتب لأن المكاتب مات ونصفه حر ونصفه عبد الذي كاتبه فابن المكاتب كهيئة أبيه نصفه حر ونصفه عبد للذي كاتب أباه فإن أدى إلى الذي كاتب أباه ما بقي عليه أبيه فهو حر لا سبيل لأحد من الناس عليه وفي الثاني قضى أمير المؤمنين ع في مكاتب توفي وله مال قال يقسم ماله على قدر ما أعتق منه لورثته وما لا يعتق منه يحتسب لأربابه الذين كاتبوه هو مالهم ومنها الخبر القريب من الصحيح يتضمن سنده ابن أبي عمير وجميل عن المكاتب يموت وله ولد فقال إن كان قد اشترط عليه فولده مماليك وإن لم يكن يشترط عليه شيء يسعى ولده في مكاتبة أبيهم وعتقوا إذا أدوا وهنا مضافا إلى صحيحين آخرين أمرين للابن بالأداء لكنهما دالان على مذهب الإسكافي وهو الحجة في إلزامهم بأداء ما بقي من مال الكتابة دون الأولين إذ ليس فيهما الإشارة إلى ذلك نعم في الأول أن الوارث إذا أدى إلى الذي كاتب أباه ما بقي على أبيه صار حرا وهو غير إلزامهم بذلك وما تضمنه العبارة كالصحيحين من قسمة المال بين المولى والأولاد بقدر نسبة الحرية والرقية وخروج مال الكتابة من نصيب