السيد علي الطباطبائي

227

رياض المسائل ( ط . ق )

سوى إطلاقات الأخبار الواردة في بيان حكم غير محل المسألة فتكون بالإضافة إليه مجملة كما برهن في محله ومر غير مرة فلا جدوى لمثل هذا الإطلاق ولا فائدة فإذا القول الأول لا يخلو عن قوة سيما مع حكاية الإجماع المتقدمة التي هي بنفسها حجة مستقلة مضافا إلى ما يستفاد من تضاعيف الأخبار من كونه عتقا حقيقيا فيشتمله عموم ما دل على أنه لا عتق إلا ما أريد به وجه اللَّه سبحانه وفي الصحيح إن كان على مولى العبد دين فدبره فرارا من الدين فلا تدبير له وإن كان في صحة وسلامة أي من الدين كما فهمه جماعة فلا سبيل للديان أي الديان الذي حصلوا بعد التدبير عليه ويمضي تدبيره وبنى خالي العلامة رحمه اللَّه في حاشيته المنسوبة إليه على هذه الرواية فساد التدبير مع قصد الفرار على اشتراط القربة الغير الحاصلة معه فتكون الرواية شاهدة على اشتراطها وإن لم تبلغ درجة الحجية بحسب الدلالة لعدم خلو البناء من مناقشة ويتفرع عليهما تدبير الكافر لعبده مطلقا وتدبير العبد الكافر فيصحان على القول الثاني دون الأول وعلى الفساد في الفرع الأول ادعى ضى الإجماع مضافا إلى الإجماع المتقدم واعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب من غير خلاف يعرف كما صرح به في الكفاية أن المدبر باق على ملك المولى فله التصرف فيه بالاستخدام والبيع ونحوهما والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة معتضدة بالأصل مع عدم تضمن التدبير ما يدل على خروجه عن الرقية لأنه عدة بالحرية بعد الوفاة لا تنجيز لها حال الحياة منها الصحيح هو مملوكه إن شاء باعه وإن شاء أعتقه وإن شاء أمسك حتى يموت فإذا مات السيد فهو حر من ثلثه والخبر في المدبر والمدبرة يباعان يبيعهما صاحبهما في حياته فإذا مات فقد عتقا لأن التدبير عدة وليس بشيء واجب فإذا مات كان المدبر من ثلثه الذي يترك وفرجها حلال لمولاها الذي دبرها وللمشتري الذي اشتراها حلال لشرائه قبل موته ومنها المعتبرة في جواز بيعه إذا احتاج إلى ثمنه أحدهما الصحيح عن رجل دبر مملوكا له ثم احتاج إلى ثمنه فقال هو مملوكه إن شاء باعه وإن شاء أعتقه وإن شاء أمسكه حتى يموت فإذا مات السيد فهو حر من ثلثه ونحوه الموثق وغيره والمعارض الدال على المنع محمول على الاستحباب ويستفاد من إطلاق الصحيح الأول وصريح الخبر الذي بعده أنه إن كان [ كانت أمة كان لمولاها وطؤها ويدل عليه أيضا صريح الموثق كالصحيح بفضالة وأبان بل ربما عد من الصحيح عن الرجل يعتق جاريته عن دبر أيطؤها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها حياته فقال نعم أي ذلك شاء فعل ولو حملت هذه المدبرة من مولاها لم يبطل تدبيرها بل اجتمع لعتقها سببان التدبير والاستيلاد وتعتق بوفاته من الثلث بالأول لسبقه فإن لم يف الثلث ضم إليه الثاني ولو حملت من غيره بعد التدبير حملا يدخل في ملك المولى فالولد مدبر كهيئتها بلا خلاف أجده والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها الصحيح أولاده منها كهيئتها فأما إذا مات الذي دبر أمهم فهم أحرار الحديث وإطلاق بعضها كالعبارة هنا وفي الشرائع وغيرهما من كتب الجماعة يقتضي عدم الفرق في الأولاد بين الملحقين بها شرعا كالمتولدين منها بعقد أو شبهة أو غيرهم كالمتولدين منها من زنا ولا خلاف في الأول ولا إشكال واستشكل جماعة في الثاني ولعله في محله للأصل وعدم المخرج عنه سوى الإطلاق المتقدم وهو لا ينصرف بحكم الغالب والأصل في أفعال المسلمين إلى محل الفرض فالأحوط عدم الاكتفاء في تدبيرهم بتدبير أمهم بل يدبرون تدبيرا آخر والأحوط التزامه أيضا مهما أمكن ولو رجع المولى في تدبيرها جاز بلا خلاف لما يأتي مضافا إلى خصوص الصحيح قلت أيجوز للذي دبر أمهم أن يرد في تدبيره إذا احتاج قال نعم قلت أرأيت إن ماتت أمهم بعد ما مات الزوج وبقي أولادها من الزوج الحر أيجوز لسيدها أن يبيع أولادها ويرجع عليهم في التدبير قال لا إنما كان له أن يرجع في تدبير أمهم إذا احتاج ورضيت هي بذلك وهو كما ترى صريح في أنه لم يصح رجوعه في تدبير الأولاد الذين دبروا بتدبير أمهم مطلقا لا في تدبير أمهم ولا منفردا وعليه الشيخ وضى وابن حمزة ونسبه إلى الأكثر على الإطلاق في الكفاية وعن الخلاف أن عليه إجماع الفرقة وهو حجة أخرى مستقلة بعد الرواية وفيه قول آخر بالصحة للحلي وجماعة ونسب إلى أكثر متأخري الطائفة للعمومات الدالة على أن التدبير وصية وأنها يجوز فيه الرجعة وللأولوية المستفادة من جواز الرجوع في تدبير الأم لأن تدبيرها فرع تدبيرها فلا يزيد على أصله وهو ضعيف للزوم العدول عن العموم بالتخصيص بالنص الصحيح الصريح المعتضدة بالشهرة المطلقة المحكية وحكاية الإجماع المتقدمة وضعف الأولوية بوضوح الفرق بما ذكره جماعة منهم الفاضل المقداد في شرح الكتاب والشهيد الثاني من أن تدبير الأصل إنما هو بفعل المالك فجاز له الرجوع بخلاف تدبير الولد فإنه بالسراية فلا اختيار فيه له والمسألة لا يخلو عن شبهة لإمكان الذب عن الجوابين فعن الأول بأن لزوم التخصيص إنما هو بعد التكافؤ للمفقود في الصحيح لتضمنه ما لا يقول به المشهور من رقية ولد الزوج الحر وتوقف الرجوع في تدبير الأم على رضاها والاحتياج والذب عن الأول بتقييده بصورة اشتراط رقية الولد وعن الثاني بالحمل على الاستحباب لا يدفع الوهن الموجب لعدم التكافؤ مع عدم تمامية الذب عن الأول بما مر على الأصح من عدم إفادة اشتراط الرقية كما مر في النكاح ولا يجبر هذا الوهن الشهرة المحكية لكونها بالشهرة المتأخرة معارضة ولا حكاية الإجماع المتقدمة لأنها بشهرة الخلاف بين متأخري الطائفة وعدم ظهور قائل بالمنع عن الرجوع سوى الناقل له وبعض من تبعه ممن تقدم إليه الإشارة موهونة مضافا إلى نسبة الحلي جواز الرجوع إلى مقتضى مذهب الإمامية وعن الثاني بأن غايته على تقدير تسليمه نفي الأولوية وهو لا يستلزم انتفاء الحجة على جواز الرجعة بالكلية فإن العمومات كما عرفت بعد بحالها باقية فتأمل وبالجملة فالاحتياط لازم في المسألة وإن كان القول الأول لا يخلو عن قوة ولو أولد العبد المدبر من مملوكة ولدا يملكهم مولاه كان أولاده مدبرين كهيئته بلا خلاف ظاهر للصحيح في رجل دبر مملوكا له تاجرا