السيد علي الطباطبائي

228

رياض المسائل ( ط . ق )

موسرا فاشترى المدبر جارية فمات قبل سيده فقال أرى أن جميع ما ترك المدبر من مال أو متاع فهو للذي دبره وأرى أن أم ولده للذي دبره وأرى أن ولدها مدبرون كهيئة أبيهم ويستفاد منه ومن الصحيحة المتقدمة في عدم جواز الرجوع في تدبير أولاد الأمة المدبرة أنه لو مات الأب أو الأم قبل المولى لم يبطل تدبير الأولاد مضافا إلى الأصل وعدم ثبوت بطلان تدبيرهم بموتهما وبطلان تدبيرهما بموتهما إنما هو لفوات متعلق التدبير بالنسبة إليهما وهو غير حاصل في تدبيرهم ولا ملازمة بين تدبيرهما وتدبيرهم نصا سيما على القول بجواز الرجوع في تدبيرهما دونهم وعتقوا بعد موت المولى من ثلثه ولو قصر الثلث عن قيمتهم سعوا فيما بقي منهم لأنه من لوازم التدبير كما سيأتي وللحسن عن جارية أعتقت عن دبر من سيدها قال فما ولدت فهم بمنزلتها وهم من ثلاثة فإن كانوا أفضل من الثلث استسعوا في النقصان الحديث ولو دبر الأمة الحبلى بمملوك له لم يسر التدبير إلى ولدها مطلقا علم حين تدبيرها بحبلها أم لا على الأشهر الأقوى ونسبه في موضع من المبسوط إلى روايات أصحابنا وفي آخر منه إلينا مشعرا بأن عليه إجماعنا وكذا الحلي نسبه إلى مقتضى مذهبنا ويدل عليه بعد الإجماع الظاهر النقل من مجموع هذه النسب الموثق لعثمان المجمع على تصحيح رواياته كما مر في غير مكان عن امرأة دبرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة فلم تدر المرأة المولود مدبرا أو غير مدبر فقال لي متى كان الحمل بالمدبر قبل أن دبرت أو بعد ما دبرت فقلت لست أدري ولكن أجبني فيهما فقال إن كانت المرأة دبرت وبها حبل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة والولد رق وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير أمه مضافا إلى الأصل وعدم المخرج عنه سوى تدبير الأم ولا دلالة فيه على تدبير الولد بوجه من الدلالات الثلث لتغاير الأمة وحملها وعدم كونه جزء منها لغة وعرفا ولذا لا يتبعها في البيع ونحوه على الأشهر الأقوى مضافا إلى الاتفاق هنا ولو في الجملة على عدم الجزئية قطعا كيف ورقيته مع عدم العلم به حين التدبير مجمع عليه بيننا وإن حكى في المبسوط المخالفة لنا عن العامة العمياء حيث حكموا بالدخول مطلقا ولكن في رواية حسنة عمل بها الإسكافي والشيخ في النهاية وتبعه ضى وابن حمزة وربما نسبها في التنقيح إلى الأكثر وهو خطاء بلا شبهة أنه إن علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها وإن كان لا يعلم فما في بطنها رق وهي مع قصورها عن المقاومة لما مضى من الموثق من حيث السند على الأقوى واعتباره دون هذه بالشهرة المتحققة والمحكية في كلام جماعة كالمسالك والكفاية والإجماع الظاهر من مجموع النسب المتقدمة والأصل القطعي المتقدم إليه الإشارة مع زيادة بعد فيه عن طريقة العامة دون هذه الحسنة فتقييده مع ما هو عليه من القوة والاعتبار بما مضى بها مع ما هي عليه من عدم التكافؤ له جدا ضعيف قطعا سيما مع بعده عن سياقه وإمكان الجمع بينهما بحمل هذه الحسنة فيما دلت عليه من السراية في صورة العلم على ما إذا كانت هناك قرينة على إرادة تدبير الحمل من عرف أو عادة وهو قريب لولاه لزم خلو الحكم بالسراية بمجرد العلم عن السبب والحكمة وكونه تعبدا محضا ولعله بعيد جدا فهذا القول ضعيف غايته كالمحكي في المسالك والكفاية وغيرهما من كتب الجماعة من القول بإطلاق السراية مع أنهم لم يشتروا إلى قائله ولعله العامة كما صرح به في المبسوط والخلاف وتقدم إليه الإشارة وضى كما يستفاد من عبارته المحكية في المختلف لكن فيه قبل الحكاية نسبة إلى متابعة الشيخ في النهاية ولعله قول آخر له وإلا لتنافت النسبة مع صريح عبارته المحكية ويعتبر في المولى المدبر جواز التصرف برفع الحجر عنه ببلوغه وعقله ورشده ومالكيته والاختيار والقصد إلى إيقاعه بلا خلاف فتوى ونصا ولقد كان فيما ذكره سابقا من قوله ولا بد فيه من النية إلى قوله وفي اشتراط القربة غني عن ذكر هذه الشروط جملة فلا وجه للإعادة مرة ثانية نعم يمكن تخيله لذكر شرط الأول وهو إخراج العبد والسفيه لعدم خروجهما بما ذكر سابقا ولكن يبقى ذكر الأخيرين خاليا عن الوجه أصلا بعد معلوميتها مما ذكر سابقا فتأمل جدا وفي صحته أي التدبير من الكافر تردد واختلاف فبين مصحح مطلقا كالشيخ وجماعة ومانع كذلك أشبهه الجواز كالحلي وغيره ومفصل بين الكافر المقر بالله المعتقد حصول التقرب به فالأول وغيره فالثاني كالفاضل المقداد في التنقيح وغيره ولعله أقرب إن كان عموم أو إطلاق يتبع على صحة التدبير بقول مطلق كما مر في العتق ويظهر مما ذكر ثمة وجه التردد في المسألة لكون التدبير ضربا من العتق يشترط فيه القربة على الأصح كما مر إليه الإشارة فلا فرق بينهما من هذه الجهة التي يبنى عليها التردد هنا وثمة نعم يتحقق الفرق بينهما بزيادة وجه احتمال الصحة هنا قوة باحتمال كونه وصية لا عتقا فلا يشترط فيه القربة كما عليه جماعة ويأتي على مختارهم عدم التردد هنا ولزوم اختيارهم الصحة مطلقا والتدبير المتبرع به وصية يرجع فيه المولى متى شاء إجماعا مستفيض النقل في كلام جماعة كالمرتضى والحلي والفاضلين المقداد والعلامة وغيرهم من الجماعة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح هو بمنزلة الوصية يرجع فيما شاء منها وفي الموثق عن المدبر أهو من الثلث قال نعم وللموصي أن يرجع في وصيته أوصى في صحة أو مرض وظاهره كصريح العبارة أنه وصية حقيقة والتحقيق أنه بمنزلتها لا عينها كما في صريح الخبر الأول وفي الشرائع وكلمة الأكثر لرجحان الصحيح على الموثق سيما مع صراحة الدلالة واعتضاده بغيره من النصوص وفتوى الأكثر وأنه لو كان وصية محضة لافتقر في عتقه بعد الموت إلى صيغة والحال أنه صرح من الأصحاب جماعة من دون ذكر خلاف بعدم الافتقار إليها وهو الظاهر من تتبع الأخبار جملة ولكن أرى ثمرة الخلاف هيئة لعدم ظهورها إلا في النذر وما شاكله فيتحقق الامتثال بالتدبير لو التزم وصية على ما في العبارة والموثقة ولا على المختار بل لا بد من وصية أخرى حقيقة وهنا قول آخر هو أنه عتق متعلق كما عن الحلي وتشهد له النصوص ومر إلى تقويته الإشارة ولا ينافيه كونه بمنزلة الوصية يجوز الرجوع فيه لاحتمال أن يكون ذلك من خصائص العتق المعلق وبالجملة الأقوال في المسألة ثلاثة أحدها أنه وصية كما في العبارة وثانيها عتق معلق وثالثها إيقاع مستقل لكنه بمنزلة الوصية في الأحكام من نفوذه من الثلث وجواز الرجوع فيه وعليه كما عرفت أكثر الطائفة وكيف كان فلو رجع قولا كأن قال رجعت