السيد علي الطباطبائي

209

رياض المسائل ( ط . ق )

عليكم شيء وفي سنده ضعف وفي الدلالة قصور لاختصاصه بحال الضرورة ومع ذلك قاصر عن المقاومة لما مر لكن لجبر جميع ذلك بالشهرة وجه مضافا إلى عدم القائل بالفرق بين حالتي الاختيار والضرورة وليس في الرواية نفي الجواز في غيرها والأحوط ما ذكرناه ثم من النهي عن إنفاق الخبيث يظهر اشتراط الإيمان بالمعنى الأخص هنا وقواه في القواعد وولده في شرحه حاكيا ذلك عن الحلي وعلم الهدى وخطأه في الحكاية الفاضل الصيمري مدعيا الإجماع على عدم الاشتراط وأن فتواهما باعتبار الإيمان إنما هو لكفر المخالف عندهما بالكفر المقابل للإسلام مؤيدا ذلك بشهادة سياق عبارتهما به وهو حسن إلا أن لفخر الإسلام كالفاضل المقداد المشارك له في الحكاية الاعتراض باستفادتها من الدليل الذي أثبتا به اشتراط الإيمان ولو بالمعنى الذي عندهما وهو النهي عن إنفاق الخبيث والاحتياط ولا ريب في جريانه هنا ولو قالا بإسلامه لخبثه إجماعا وتحقق الاحتياط بحصول الشبهة فيه من الخلاف والأدلة والأمارات جدا فلا اعتراض له عليهما أصلا ولذا صار اعتباره قويا وإن كان خلاف ما عليه أكثر أصحابنا إلا أن يتم ما ادعي من الإجماع نعم في الصحيح الرقبة تعتق من المستضعفين قال نعم لكنه غير صريح في المستضعف من العامة فيحتمل كونه من الشيعة خاصة ولا في كونها في الكفارة فيحتمل العتق المطلق وكيف كان فلا ريب أن ما ذكرناه أحوط إن لم يكن أقوى ومما ذكر يظهر عدم إجزاء عتق المسبي من أطفال الكفار وإن انفرد به السابي المسلم عن أبويه وفاقا للتحرير وفي المسالك أنه المشهور خلافا للشهيد وجماعة بناء على حكمهم بإسلامه بالتبعية كحكمهم بإسلام ولد الزنى بها وفيه بعد تسليمه أنه لا يلازم جواز التكفير لاعتبار الإيمان فيه حقيقة لا تبعا كما مضى خرج عنه مسبي المسلم بما مر ويبقى الباقي مضافا إلى الصحيح المتقدم في الظهار المعتبر في عتق الولد الولادة في الإسلام وهي غير حاصلة في أولاد الكفار كل ذا فيما عدا الحمل وأما فيه فلا يجوز مطلقا قولا واحدا لعدم إطلاق المولود والصبي عليه جدا فيقتصر فيما خالف الأصل على المتيقن ويعتبر أن تكون سليمة من العيوب التي تعتق بها وهي العمى والإقعاد والجذام والتنكيل الصادر من المولى بلا خلاف وبه صرح في المبسوط والخلاف في العمى ولا شبهة فيه لانعتاقه بمجرد حصول هذه الأسباب على المشهور فلا يتصور إيقاع العتق عليه ثانيا وللخبر بل الموثق لا يجزي الأعمى في الرقبة ويجزي ما كان منه مثل الأقطع والأشل والأعرج والأعور ولا يجزي المقعد ونحوه آخر في سنده وهب بن وهب ويلحق الباقي بعدم القائل بالفرق ويستفاد منهما ومن العبارة كغيرها ظاهرا عدم اشتراط السلامة من غيرها من العيوب فيجزي الأعور والأعرج والأقرع والخصي والأصم ومقطوع أحد الأذنين واليدين ولو مع أحد الرجلين والمريض وإن مات في مرضه وهو المشهور بل في المبسوط والخلاف في الأعور عليه الإجماع صريحا وفي المسالك كالأول في المجموع ظاهرا إلا أن الشيخ في الكتاب المزبور نفي الخلاف عن المنع أولا ولذا عد منه الاختلاف المزبور غريبا وليس في محله لتصريحه أخيرا بأن نفي الخلاف الذي ادعاه سابقا إنما هو بين الناس لا عندنا وكيف كان فالجواز مطلقا هو المذهب لما مر من الإطلاق خلافا للإسكافي في الناقض في الخلقة وببطلان الجارحة إذا لم تكن في البدن سواها كالخصي والأصم والأخرس دون الأشل من يد واحدة والأقطع منها وهو شاذ ومستنده غير واضح هذا وفي المسالك الإجماع على الجواز إن لم نقص ماليته ولا تخل باكتسابه كقطع بعض أنامله ونقصان إصبع من أصابعه ونحو ذلك وهل يجزي المدبر قال الشيخ في النهاية لا للصحيح في رجل جعل لعبده العتق إن حدث به حدث وعلى الرجل تحرير رقبة في كفارة يمين أو ظهار أيجزي عنه أن يعتق عبده ذلك في تلك الرقبة الواجبة عليه قال لا ونحوه الموثق إلا أن فيه بدل أيجزيه عنه أله أن يعتق عبده الخبر وقال في غيرها وهو المبسوط وربما أشعرت العبارة بجميع كتبه وهو ظاهر في الرجوع عن المنع إلى القول بالجواز وهو أشبه وأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر للإطلاق مع عدم المانع صريحا لاحتمال الخبرين المتقدمين الإعتاق عنه بعد الموت ولا خلاف حينئذ للصحيح عن رجل جعل لعبده العتق إن حدث لسيده حدث الموت فمات السيد وعليه تحرير رقبة واجبة في كفارة أيجزي عن الميت عتق العبد الذي كان السيد جعل له العتق بعد موته في تحرير الرقبة التي كانت على الميت قال لا هذا مع استفاضة المعتبرة بكون التدبير وصية يجوز التصرف فيها بنحو البيع والعتق ففي الصحيحين هو مملوكه إن شاء باعه وإن شاء أمسكه حتى يموت فإذا مات السيد فحر من ثلثه وهما نص في المطلوب وفي الانتصار الإجماع على جواز بيعه وعليه يدل الخبران أيضا وكثير من المعتبرة وبفحوى ذلك يستدل على جواز الإعتاق بالأولوية كيف لا وهو إحسان محض بخلاف البيع كل ذا مع عدم نقض التدبير أولا وأما بعده فله الإعتاق قولا واحدا ومن بعض ما مر ينقدح الوجه فيما عليه الأكثر من إلحاق المكاتب المشروط قبل الإيفاء والمطلق الذي لم يؤد شيئا بالمدبر خلافا للخلاف فجعل المنع أظهر ومستنده بعد لم يظهر سوى ما ذكر له الماتن في الشرائع من نقصان الرق وضعفه أظهر من أن يسطر فالأول أظهر أما المطلق المؤدي لوجه الكتابة ولو بعضا فلا يجوز قولا واحدا وكذا يجزي الآبق ما لم يعلم موته وفاقا للنهاية وتبعه الأكثر بل عن الحلي الإجماع عليه للصحيح عن رجل قد أبق منه مملوكه يجوز له أن يعتقه في كفارة الظهار قال لا بأس به ما لم يعرف منه موتا وفي الاستدلال به نظر لوجود ما علم أنه حي مرزوق بدل ما لم يعرف في لفظ آخر مروي في الكافي وهو أضبط إلا أن يرجح الأول بالشهرة وما ذكره الحلي تبعا للشيخ من أنه يدل على ذلك أخبار أصحابنا المتواترة مع أنه بنفسه حجة مستقلة ويمكن الاستدلال عليه بأصالة البقاء ولذا يجري عليه وعلى أمثاله أحكام الأحياء وهو وإن أمكن فيه المناقشة بالمعارضة بأصالة بقاء شغل الذمة لكنها بالإضافة إلى الأصالة الأولى مرجوحة من حيث اعتضاد تلك بالشهرة مع أنها مجمع عليها ولو في الجملة خلافا للخلاف فقيد الجواز بالعلم بالحياة وحجية من الأصل والصحيحة بتقدير النسخة الثانية بما ذكرناه مردودة والثالث ففصل بين صورتي الظن بالبقاء فالأول والشك فيه فالثاني اختاره الفاضل المقداد