السيد علي الطباطبائي
210
رياض المسائل ( ط . ق )
في التنقيح تبعا لشيخنا في المختلف ويأتي فيه ما مر في طرف الشك وزيادة في طرف الظن إذ لا دليل على اعتباره في نحو المقام من الموضوعات فلا وجه لتخصيص أدلة المنع والجواز مع عمومها للصورتين وكذا أم الولد مطلقا مات ولدها أم لا إجماعا في الأول وبلا خلاف إلا من الإسكافي في الثاني للخبر أم الولد تجزي [ تجزئ في الظهار ولا قائل بالفضل ولبقاء الملك وإن امتنع البيع على بعض الوجوه وهو غير ملازم لانتفائه رأسا ولذا صح بيعها في وجه إجماعا وعتقها تبرعا وكذلك كما حكي وكذا ولد الزنى بعد بلوغه وإسلامه وفاقا للأكثر بل إجماعا كما عن الشيخ في الخلاف وهو الحجة فيه مضافا إلى الخبر لا بأس أن يعتق ولد الزنى وهو عام في الكفارات وغيرها خلافا للإسكافي والسيد للإجماع وهو موهون بمصير الأكثر إلى الخلاف ومعارض بالإجماع المتقدم الذي هو أرجح منه بلا ارتياب وللنهي عن إنفاق الخبيث وهو حسن إن سلم الخباثة لكنها بعد الإسلام محل مناقشة وأما الصيام فيتعين مع العجز عن الرقبة ولو أدناها في المرتبة ويتحقق بفقد ما مر من أسباب القدرة ومنه الاحتياج إلى الثمن للنفقة والكسوة له ولعياله الواجبي النفقة ووفاء دينه وإن لم يطالب به وهل المعتبر في النفقة الكفاية على الدوام بأن يملك ما يحصل من نمائه ما يقوم بكفايته في كل سنة أو قوت السنة أو اليوم والليلة فاضلا عما يحتاج إليه في الوقت الحاضر من الكسوة والأمتعة أوجه واستوجه الأخير جماعة وفاقا للدروس ولعله لصدق الوجدان لغة ويعارض بعدم الصدق عرفا وعادة وهو الأرجح حيثما حصل بينهما معارضة مع التأيد بأصالة البراءة والأولوية المستفادة من نفي الزكاة التي هي أعظم الفرائض بعد الصلاة عن مثله بالإجماع والأدلة مع منافاة الوجوب حينئذ للملة السهلة السمحة واستلزامه العسر والحرج في الشريعة المحمدية على المتصدع بها ألف صلاة وسلام وتحية فالقول بذلك بعيد غايته كالقول الأول فإذا الأوسط أوجه وإن كان الأخير أحوط للاتفاق في الظاهر على صحة العتق من المتكلف العادم إلا في بعض الوجوه المستلزم للنهي عنه المفسد لكونه عبادة ومثل بما إذا كان له دين طولب به وهو حسن إن وجد نهي عن العتق من الخارج وإلا فالمطالبة بمجردها وإن أمر بها غير صالحة للنهي عنه لما تقرر من أن الأمر بالشيء لا يستلزم النهي عن ضده والممثل معترف به ولا تباع ثياب البدن ولا المسكن في الكفارة إذا كان كل منهما قدر الكفاية اللائقة بحاله وكذا لا تباع الخادم إذا كان كذلك بلا خلاف أجده وهو الحجة فيه مضافا مع بعض ما مر إلى الأولوية المستفادة من استثنائها في الدين بلا خلاف فإن ثبوته فيه مع كونه حق الناس الذي هو أعظم من حق اللَّه سبحانه مستلزم لثبوته في حقه تعالى كما هنا بطريق أولى كما هو واضح لا يخفى مضافا إلى التأيد بالصحيح عن الرجل له دار أو خادم أو عبد يقبل الزكاة قال نعم إن الدار والخادم ليسا بمال فتدبر ويلزم الحر في كفارة قتل الخطاء والظهار بعد العجز عن العتق صوم شهرين متتابعين بلا خلاف بل عليه الإجماع كما في كلام جماعة وهو الحجة مضافا إلى صريح الكتاب والسنة ثم إن ابتدأ في الصوم من الهلال اعتبر الشهر الهلالي وإن نقص بلا خلاف لأنه المراد شرعا بل وعرفا عند الإطلاق إلا أن يمنع مانع من حمله عليه وإن شرع فيه في الأثناء أتم العدد ثلاثين يوما لعدم إمكان حمله على الهلالي فلو وجب عليه شهران وشرع في الأثناء احتسب الثاني بالهلال وأكمل الأول من الثالث ثلاثين يوما وقيل بل يكمله منه بقدر ما فات من أوله لإمكان اعتبار الهلال فيه وقيل مع انكسار الأول ينكسر الجميع ويبطل اعتبار الأهلة لأن الثاني لا يدخل حتى يكمل الأول وهو أحوط وإن كان الأول أشهر والثاني أظهر لظواهر النصوص ويظهر الثمرة ما لو صام من آخر رجب يوما وهو ناقص ثم أتبعه بشعبان وهو كذلك فيقضي تسعة وعشرين على الأول وناقصا منه بواحد على الثاني وينتفي التتابع على الثالث في محل الفرض لكون الذي صامه ثلاثين وهو نصف ما عليه وفي غيره بأن لم يكن بعد الشهرين رمضان صح التتابع إن صام بعد العدد يوما ولكن يصوم معه ثلاثين وذلك واضح وأما المملوك فالأشهر الأظهر بل لعله عليه عامة من تأخر أن عليه صوم شهر التفاتا إلى الأصل وقاعدة التنصيف الثابتة بالاستقراء واستنادا إلى المعتبرة في الظهار مع عدم القائل بالفرق منها الصحيح الحر والمملوك سواء غير أن على المملوك نصف ما على الحر من الكفارة وليس عليه صدقة ولا عتق إنما عليه صيام شهر ونحوه بعينه خبران آخران إلا أن في سند أحدهما محمد بن حمران وفي الآخر سهل بن زياد والأول وإن اشترك بين الثقة والضعيف إلا أن الراوي عنه في سند الفقيه ابن أبي عمير والثاني وإن ضعف على المشهور إلا أنه سهل مع أنه عند جمع من المحققين ثقة ومع ذلك قصورهما بالشهرة وما قدمناه من الأصلين منجبر فيخص بهما مع الصحيح المتقدم عموم الكتاب لو كان مع أنه محل نظر عند جمع من الأعيان وهو ظاهر لا يحتاج إلى بيان ومن هنا يظهر ضعف المحكي عن الحلبي وابن زهرة والحلي من اتحاده مع الحر وحجتهم ثم إن التتابع هنا ليس المراد منه معناه المفهوم منه لغة وعرفا فإذا صام الحر شهرا ومن الثاني شيئا ولو يوما إثم إجماعا منا حكاه جماعة من أصحابنا للصحاح منها التتابع أن يصوم شهرا أو يصوم من الآخر أياما أو شيئا منه فإن عرض له شيئا يفطر منه أفطر ثم قضى ما بقي عليه وإن صام شهرا ثم عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا ولم يتابع فليعد الصوم كله الخبر والأكثر على جواز التفريق بعد ذلك اختيارا من دون إثم للأصل وظاهر الصحيح المعرب عن كون التتابع المأمور به هو ذلك خلافا للمفيد والحلي وابن زهرة في الغنية وضى في الانتصار مدعيين عليه الإجماع وحكي عن الحلبي فيأثم ولعلهم نظروا إلى اشتراط عروض الشيء في الرخصة في الإفطار في الصحيح المزبور الكاشف عن كون المراد من التتابع المعرف فيه بصوم شهر ويوم من الثاني التتابع المجزي وهو غير ملازم لجواز التفريق بعده وإلا لما كان الاشتراط العروض في رخصة الإفطار وجه وأظهر منه الموثق كالصحيح الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين أيفرق بين الأيام فقال إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر فلا بأس وإن كان أقل من شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام ويمكن الجواب بأن الظاهر من المعارضة فيهما ما لم يبلغ حد الضرورة المرخصة لترك الواجب وإلا فلا فرق بين صورتي الإفطار