السيد علي الطباطبائي

203

رياض المسائل ( ط . ق )

فلا بحث وإن أصر على الامتناع ثم رافعته بعد المدة خيره الحاكم بين الفئة والطلاق بلا خلاف للمعتبرة المستفيضة المتقدمة بعضها ونحوه غيره من الصحيح وغيره القريب منه صحته قال الإيلاء أن يقول الرجل لامرأته واللَّه لأغيظنك ولأسوأنك ثم يهجرها ولا يجامعها حتى يمضي أربعة أشهر فإذا مضت أربعة أشهر فقد وقع الإيلاء وينبغي للإمام أن يجبره على أن يفيء أو يطلق وظاهرها كالعبارة وصريح الجماعة عدم جواز الإجبار على أحد الأمرين على التعيين وينبغي تقييده بما إذا حصل أحد الأمرين على التعيين بتخير الحاكم له وإلا فلو امتنع من أحدهما كالفئة مثلا أمكن إجباره على الطلاق للصحيح يتربص بها أربعة أشهر ثم يؤخذ ويوقف بعد الأربعة أشهر فإن فاء وهو أن يصالح أهله فإن اللَّه غفور رحيم وإن لم يف جبر على أن يطلق وما يقال من أن الإجبار عليه مستلزم للإكراه المنافي مدفوع لأنه إجبار بحق مع ورود ذلك في الإجبار على أحدهما فتأمل ثم الفئة تتحقق في القادر على الوطء به ولو بمسماه بأن يغيب الحشفة وإن لم ينزل وفي العاجز عنه بإظهار العزم عليه في أول أوقات الإمكان فإن امتنع عن الأمرين حبسه الحاكم وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يكفر ويفيء أو يطلق بلا خلاف فيه إلا في الكفارة لوقوع الخلاف فيها كما مضت إليه الإشارة ومستندهم هنا الأخبار ومنها كان أمير المؤمنين ع يجعل له حظيرة من قصب ويجعله فيها ويمنعه من الطعام والشراب حتى يطلق والمراد من منعه عنهما المنع عن تمامهما والآخر إذا أبى المولي أن يطلق جعل له حظيرة من قصب وأعطاه ربع قوته حتى يطلق وقصور سندهما بالعمل مجبور مضافا إلى الاعتبار الشاهد بصحتهما وفي الخبر في المولي إما أن يفيء أو يطلق فإن فعل وإلا ضربت عنقه وهو مع ضعف السند بالإرسال شاذ مخالف للإجماع وإذا طلق وقع رجعيا حيث لا سبب للبينونة وعليها العدة من يوم طلاقها إجماعا فيها نصا وفتوى ووفاقا للأكثر في الأول للعمومات وخصوص المعتبرة منها الصحيحان هو أحق برجعتها ما لم تمض الثلاثة أقرؤ وفي غيرهما فإن عزم الطلاق فهي واحدة وهو أملك برجعتها وقيل يقع بائنا مطلقا للصحيح وغيره وهو شاذ ومستنده لعدم مكافأته لما مر مطروح أو مؤول بحصول سبب البينونة ككونها عنده على طلقة واحدة أو حمل البينونة فيهما على مجرد الفرقة وإن لم تكن قاطعة لعلاقة الزوجية ذكره بعض الأجلة ولا بأس به كالأول جمعا بين الأدلة وربما يشهد للأول ما رواه في الكافي في الصحيح عن منصور بن حازم قال إن المولى يجبر على أن يطلق بتطليقة بائنة وهو عن غير منصور أنه يطلق تطليقة يملك الرجعة فقال له بعض أصحابه إن هذا منتقض فقال لا التي تشكو فتقول يجبرني ويضرني ويمنعني من الزوج يجبر على أن يطلقها تطليقة بائنة والتي تسكت ولا تشكو شيئا إن شاء يطلقها تطليقة يملك الرجعة فتأمل ولو احتلفا ف‍ ادعى المولى الفئة وأنكرت هي فالقول قوله مع يمينه بلا خلاف أجده ولعله الحجة وإن خالف القاعدة المقررة ولعل وجه المخالفة تعذر البينة وخصوص بعض المعتبرة كالموثق عن المرأة تزعم أن زوجها لا يمسها ويزعم أنه يمسها قال يحلف ويترك وهل يشترط في ضرب المدة المرافعة فلا تحسب إلا من حينها قال الشيخ وأكثر الأصحاب نعم لأنه حكم شرعي يتوقف على حكم الحاكم ولأصالة عدم التسلط على الزوج بحبس وغيره قبل تحقق السبب ولأنه حقها فيتوقف على مطالبتها والأصح أنه من حين الإيلاء وفاقا للقديمين والمختلف وجماعة لظاهر الآية حيث رتب التربص عليه من غير تعرض للمرافعة وكذا الروايات فإنها مطلقة غير مقيدة بالمرافعة ففي الصحيح والإيلاء أن يقول واللَّه لا أجامعك كذا وكذا واللَّه لأغيظنك ثم يغاضبها فإنها تربص به أربعة أشهر ثم يؤخذ بعد الأربعة أشهر فيوقف الخبر وفيه إذا إلى الرجل أن لا يقارب امرأته ولا يمسها ولا يجامع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الأربعة فإذا مضت الأربعة أشهر وقف الحديث ونحوهما غيرهما من الصحيح وغيره ولا يعارضها ما ذكر من الأدلة إذ تمنع احتياج المدة إلى الضرب بل هو مقتضى الحكم الثابت بالنص ولا دليل على توقفه على المرافعة والأصالة المذكورة بالإيلاء والمقتضي للتسلط بالنص والإجماع منقطعة وتوقف الحق على المطالبة لا يقتضي ضرب المدة من حين المرافعة بل بعد انقضائها من حين الإيلاء يثبت لها الحق فإذا طالبته وجب الوفاء به لها من حين المطالبة لا الصبر به إلى انقضاء المدة من حين المرافعة وعلى المختار فلو لم ترافعه حتى انقضت المدة أمره بأحد الأمرين منجزا ولتتبع ذلك أي بحث الإيلاء والظهار بذكر الكفارات من حيث تضمنها الكفارة ولذا اكتفي عن بيان كفارتهما بذكر مطلق الكفارات لتضمنها لها . [ كتاب الكفارات وفيه مقصدان ] [ الأول في حصرها ] وفيه مقصدان المقصد الأول في حصرها وبيان أقسامها وتنقسم إلى مرتبة ومخيرة وما يجتمع فيه الأمران وكفارة الجمع فأقسامها أربعة ف‍ الأول وهو المرتبة كفارة الظهار وهو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا والأصل فيها بعد الإجماع المستفيض الحكاية في كلام جماعة نص الآية فقال سبحانه وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ إلى أن قال فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً مضافا إلى الاستئناس له ببعض المعتبرة وإن لم تكن صريحة ففي الموثق جاء رجل إلى رسول اللَّه ص فقال يا رسول اللَّه ظاهرت من امرأتي فقال اذهب فأعتق رقبة فقال ليس عندي فقال فاذهب فصم شهرين متتابعين قال لا أقوى قال فاذهب فأطعم ستين مسكينا قال ليس عندي الخبر وفي المرسل كالصحيح على الصحيح في رجل صام من كفارة الظهار ثم وجد نسمة قال يعتقها ولا يعتد بالصوم ولا قائل بالفرق فتأمل وأما ما يستفاد من المعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح والموثقة من كونها مخيرة فشاذ لا عمل عليه إن حملت على ظاهرها لمخالفتها الكتاب والسنة وإجماع الأصحاب وما مر من روايات الباب والاعتبار فإن شغل الذمة اليقيني يستدعي البراءة اليقينية وهي بمراعاة الترتيب حاصلة وبدونها مشكوكة ولا ينقض اليقين بالشك أبدا كما في المعتبرة المستفيضة فلتطرح أو تؤول إلى ما يؤول إلى الأول كأن يحمل على أن المراد بها بيان ماهية الخصال الثلث خاصة لا كونها مخيرة ومثلها في الخصال الثلث وترتيبها كفارة قتل الخطاء على الأشهر الأقوى بل عن ظاهر نفي الخلاف عنه وكذا في المسالك في كتاب الديات لقوله تعالى