السيد علي الطباطبائي

204

رياض المسائل ( ط . ق )

وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ إلى قوله فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ قيل وفي معناه النصوص المستفيضة منها الصحيح إذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم أعتق رقبة وإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا خلافا للمفيد والديلمي فجعلاها مخيرة وإن لم أقف على مستندهما وعلى تقديره فلم يبلغ قوة المعارضة لما قدمناه جدا لوجوه شتى ومثلهما كفارة الجماع في الاعتكاف الواجب عند الصدوق وجماعة للصحيح عن المعتكف يجامع أهله قال إذا فعل فعليه ما على المظاهر ونحوه الصحيح الآخر خلافا للأكثر فالتخيير بين الخصال الثلث للموثقين عن معتكف واقع أهله هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان وزيد في ثانيهما متعمدا عتق رقبة أو صوم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا والجمع بينهما بحمل كل منهما على الآخر ممكن إلا أن الشهرة التي هي أقوى المرجحات النصية والاعتبارية ترجح الثاني ولكن الاحتياط يقتضي المصير إلى الأول ومثلها كفارة من حلف بالبراءة على قول يأتي ذكره ومثلها في الترتيب خاصة دون الخصال الثلث المتقدمة كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال فإنها إطعام عشرة مساكين فإن لم يجد صام ثلاثة أيام على الأشهر الأظهر بل عليه الإجماع في الانتصار لصريح الخبر الذي قصور سنده للجهالة بالشهرة والتضمن لمن أجمع على تصحيح ما يصح عنه العصابة منجبر وفيه إن كان أتى أهله يعني القاضي لرمضان قبل الزوال فلا شيء عليه إلا يوما مكان يوم وإن كان أتى أهله بعد الزوال فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين فإن لم يقدر صام يوما مكان يوم وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع ويمكن الاستدلال عليه أيضا بالصحيح في القاضي لرمضان إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه ويصوم يوما بدل يوم وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مساكين فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك لما ذكره الشيخ من أنه إذا كان وقت الصلاتين عند زوال الشمس إلا أن الظهر قبل العصر جاز أن يعبر عما قبل الزوال بأنه قبل العصر لقرب ما بين الوقتين ويعبر عما بعد العصر بأنه بعد الزوال لمثل ذلك أقول ويخرج الشهرة بل الإجماع والمعتبرة السابقة شاهدا لما ذكره خلافا للحلبي فخير بينهما وكذا ابن زهرة مدعيا عليه إجماعنا وللقاضي فجعلها كفارة يمين وهما مع مخالفتهما لما مضى لم نقف على مستندهما وللعماني فأسقطها للموثق عن القاضي لرمضان المفطر بعد ما زالت الشمس قال قد أساء وليس عليه شيء إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه وهو وإن اعتبر سندا واعتضد بالأصل جدا إلا أنه غير مكافئ لما مر قطعا لوجوه شتى منها موافقته للعامة العمياء كما صرح به في المنتهى مدعيا على خلافه إجماعنا من عدا العماني وللصدوقين فجعلاها كفارة شهر رمضان للموثق عن رجل قضى من شهر رمضان فأتى النساء قال عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في رمضان لأن ذلك اليوم عند اللَّه تعالى من أيام رمضان وفيه مضافا إلى ما مر في سابقه المخالفة للأصل وعدم التقييد فيه بما قبل الزوال بل ظاهر التعليل العموم له جدا ولم أر بذلك قولا حتى منهما فليطرح أو يحمل على الاستحباب وهنا أقوال أخر شاذة تبلغ هي مع ما مر ثمانية على ما حكاه بعض الأجلة والمخيرة كفارة من أفطر في شهر رمضان مع وجوب صومه عليه بما يوجبها وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مطلقا على الأشهر بل في الانتصار والغنية عليه الإجماع وهو الأظهر للأصل والصحيح عن رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر قال يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا خلافا للعماني فجعلها مرتبة كالظهار ووافقه الشيخ في أحد قوليه لكن في الإفطار بالإجماع خاصة لخبر الأعرابي المشهور وهو مع ضعف سنده ليس نصا في الترتيب بل ولا ظاهرا مع أنه روي بسند آخر بعبارة أخرى قد بدأ فيها بالتصدق وفي آخره قال الراوي فلما رجعنا قال أصحابنا إنه بدئ بالعتق قال أعتق أو صم أو تصدق وهذا أيضا يدل على التخيير هذا ولو دل على الترتيب لنزلناه على الاستحباب جمعا ويحتمل التقية لكونه مذهب أبي حنيفة وأصحابه والشافعي كما في الانتصار وللصدوق في الإفطار بالمحرم فجعله من القسم الرابع للخبر متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة وعليه تحمل الأخبار المتعارضة الحاكم بعضها بالتخيير كما مر وأخر بالجمع كالموثق عن رجل أتى أهله في شهر رمضان قال عليه عتق رقبة وإطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين وقضاء ذلك اليوم وأتى له بمثل ذلك اليوم لكن في سند الأول جهالة وفي الثاني كالأول قصور عن المكافأة لما مر مع اعتضاده بالأصل والشهرة العظيمة وغاية ما قيل في سند الرواية المفصلة من القوة والصحة كما عن التحرير بعد تسليمه لا يوجب حصول المكافأة بل غايته كونها رواية صحيحة وهي لا تكافأ الرواية الضعيفة المعتضدة بالشهرة خاصة فضلا عن الصحيحين المتعين الصحة المعتضدة بأصالة البراءة فإذا الأشهر أظهر فليحمل الرواية كالموثقة على الفضيلة جمعا بين الأدلة ولكن الاحتياط فيما دلت عليه البتة فلا يترك مهما أمكن ومثلها في الخصال والتخيير كفارة من أفطر يوما منذورا على التعيين من غير عذر على الأشهر الأظهر بل عليه الإجماع في الانتصار لعموم ما سيأتي لكن لا يمكن أن يكون مستندا للماتن هنا كيف لا ومعه قد جعل الكفارة في مطلق النذر غير المقام صغيرة بل الظاهر استناده فيه إلى خصوص بعض المعتبرة منها المكاتبة الصحيحة رجل نذر أن يصوم فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة فكتب يصوم يوما بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة لكنها مع كونها مكاتبة معارضة بمثلها لراويها في الناذر صوم كل يوم سبت إن كنت أفطرت فيه من غير علة فتصدق بعدد كل يوم لسبعة مساكين الخبر ومع ذلك قاصرة عن إفادة تمام الخصال وظاهرها تعين الرقبة فإذا المستند حقيقة عموم ما سيأتي من الأدلة وإن كان يمكن الجواب عن المناقشات المزبورة في الرواية أما عن كونها مكاتبة فلا بأس بها هنا لمكان الشهرة ولأن منشأ القدح بها