السيد علي الطباطبائي

194

رياض المسائل ( ط . ق )

تصحيح ما يصح عنه من الرواية في سندها لقصورها عن المقاومة للأصل المعتضد بالشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المزبورة وإطلاقات الأخبار المستفيضة فإذا ما اختاروه أقوى وإن كان الاحتياط ما ذكره جدا وكيف كان الكلام في الكتاب يقع في العقد والشرائط واللواحق ولما كان كل منهما من العقود المفيدة لإبانة الزوجة بفدية مخصوصة لزم فيهما مراعاة الصيغة الصريحة كسائر العقود اللازمة وقد ذكر الأصحاب وحكاه عنهم جماعة أن صيغة الخلع الصريحة أن يقول الزوج خلعتك أو خالعتك أو أنت أو فلانة مختلعة على كذا ولا ريب في الأوليين إلا أن في الأخيرتين لجماعة مناقشة لا جدوى في التعرض لها بعد الاتفاق عليهما هنا واستظهر جماعة وقوعه بانت طالق على كذا من دون لفظ الخلع أصلا بل ادعى جماعة منهم ظاهر الاتفاق عليه وهو الحجة فيه مع أنا لم نقف فيه على مخالف ولولاه لكان محل نظر فإن مقتضى الأصل والاقتصار على المتيقن من النص العدم نظرا إلى أن المتبادر منه المتيقن هو الوقوع بلفظه دون غيره فالحكم بأحكامه التي من جملتها عدم الرجعة والبينونة بمجرده مشكل والالتفات في إثباته إلى أنه وإن تجرد عن لفظ الخلع لكنه عقد معاوضة فيلزم لعموم الأمر بمطلقه غير جيد مع الحكم بجواز رجوع المرأة في البذل نعم يمكن الاستدلال عليه بالصحيح إذا قالت المرأة لزوجها جملة لا أطيع لك أمرا مفسرا أو غير مفسر حل له أن يأخذ منها وليس له عليها رجعة وهو كما ترى ظاهر في ترتب الحكم بالبينونة على مجرد البذل مع الكراهة أعم من وقوعها بلفظ الخلع أو الطلاق وهو وإن أمكن دعوى ظهوره في الأول بملاحظة ما عداه من النصوص إلا أن فتوى الأصحاب مع حكاية جماعة الإجماع عليه وظهور صدقه بعد التتبع أوضح شاهد على العموم مضافا إلى إشعار بعض النصوص به أيضا فلا إشكال فيه بحمد اللَّه تعالى وإن كان الأحوط الإتيان بلفظ الخلع أيضا قالوا ولا بد من قبول المرأة عقيبه بلا فصل معتد به أو تقدم سؤالها قبله كذلك ولا ريب أنه أحوط وإن كان في استفادته كملا من النصوص نظر فإن غايتها الدلالة على اعتبار قبولها إما مطلقا كما يقتضيه إطلاق بعضها أو إذا كان مقدما كما يقتضيه أكثرها وأما لزوم المعاقبة من دون فصل معتد به فلم يظهر منها نعم لو تحقق فصل بعيد بعد أن سئلت بحيث يحتمل رجوعها أمكن اشتراط عدمه هنا لا مطلقا ولكنه غير ما يظهر من عبائرهم والعمل على ما ذكروه وهل يقع الخلع بكل من الألفاظ المذكورة بمجرده من دون اتباع بالطلاق قال المرتضى علم الهدى وأكثر أصحابنا بل ادعى عليه في الناصريات إجماعنا نعم والحجة بعده النصوص المستفيضة منها الصحاح الصراح في أحدها عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منها بشهادة شاهدين عدلين على طهر من غير جماع هل تبين منه بذلك أو هي امرأته ما لم يتبعها بطلاق فقال تبين منه إلى أن قال فقلت إنه قد روي لنا أنها لا تبين منه حتى يتبعها بطلاق قال ليس ذلك إذا خلع بفتح الثلاثة كما ضبطه بعض مشايخنا ويكون إذا حينئذ شرطية ولعل المراد أنه ليس الحكم الذي ذكره السائل من عدم البينونة إلا بالاتباع بالطلاق في صورة ما إذا خلع بل يختص ذلك بغيرها كالمبارأة لاشتراطه فيها كما عليه أكثر أصحابنا وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى وأما إذا خلع فلا يشترط بل يحصل البينونة بمجرده ولذا سأل الراوي بعد ذلك فقلت تبين منه قال نعم وهذه النسخة أجود النسخ من قراءة الخلع بسكون اللام وضم العين أو خلعا بفتحها ليكون خبر ليس لما فيها من الدلالة حينئذ على اشتراط الخلع بعدم الاتباع بالطلاق ولا قائل به بل مثله خلع بل وأحسنه إجماعا بل ولو تجرد عن لفظ الخلع واكتفي بلفظ الطلاق لكان خلعا أيضا بلا خلاف بل قيل إجماعا كما مضى مع ما في الأولى من النسختين من حزازة بحسب العربية وكيف كان فالرواية كغيرها من المعتبرة الكثيرة في المطلوب صريحة وبالشهرة العظيمة والأعدلية والكثرة وحكاية الإجماع المزبورة المعتضدة بها تكون غالبة على بعض الروايات وإن كان معتبرا بوجود المجمع على تصحيح رواياته في سنده فلا يضر ضعفه وفيه المختلعة يتبعها بالطلاق ما دامت في العدة وهي مع ذلك متضمنة لما لا يقول به أحد من الطائفة لاتفاقهم في الظاهر على اعتبار وقوع الطلاق بعد تلك الصيغة بلا فاصلة وما هذا شأنه يجب طرحه ولم يبق لها من المرجحات عدا المخالفة للعامة وهي أحد المرجحات المنصوصة وما قدمناه أكثرها كيف لا وكما أمرونا بالأخذ بما خالفهم أمرونا بالأخذ بالأعدل والمشتهر ويترجحان على السابق عددا واعتبارا ولو كان كل عن الآخر منفردا فضلا أن يكون مع الآخر مجتمعا مع ما هما عليه هنا من كثرة العدد والاعتضاد بالإجماع المحكي فخلاف الشيخ العامل به ضعيف وإن اعتضد بفتوى جماعة من قدماء الرواة لكنهم فاسد والمذهب معارض فتواهم بفتوى أجل الرواة القدماء وهو جميل كما في القواعد وقول المصنف وقال الشيخ لا يقع حتى يتبع بالطلاق من دون رد له ولسابقه مشعر بالتردد ونحوه الشرائع والقواعد وليس في محله وإن كان أحوط للأصل ولو تجرد كان طلاقا عند المرتضى وعليه أكثر أصحابنا المتأخرين والقدماء وهو أظهر للصحاح المستفيضة منها خلعها طلاقها ومنها إذا قالت المرأة لزوجها ذلك حل له ما أخذ منها وكانت عنده على تطليقتين ومنها وكانت تطليقة بغير طلاق يتبعها ومنها الخلع والمبارأة تطليقة بائن وهو خاطب من الخطاب وفسخا عند الشيخ لو قال بوقوعه مجردا لوجوه مدخولة هي مع ذلك اجتهاد صرف في مقابلة النصوص المعتبرة التي هي مع ذلك مستفيضة وبالشهرة العظيمة معتضدة ومظهر الثمرة عدة من الطلقات الثلث المحرمة فيعد منها على الأول ولا على الثاني وصرح بهذا بعض الصحاح المتقدمة وما صح أن يكون مهرا صح أن يكون فدية في الخلع إجماعا للآية والنصوص إطلاقا وعموما ويستفاد منها من جهة أنه لا تقدير فيه أي في المجعول فدية في طرفي النقصان والزيادة بعد أن يكون متمولا بل يجوز أن يأخذ منها ما تبذله برضاها ولو كان زائدا مما وصل إليها منه مضافا إلى الأصل والإجماع والنص الصحيح في المبارأة يؤخذ منها دون الصداق والمختلعة يؤخذ منها ما شئت وما تراضيا عليه من صداق قل أو كثر وإنما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر والمختلعة يؤخذ منها ما شاء لأن المختلعة تعتدي في الكلام ونحوه غيره من المعتبرة وحيث إن الخلع معاوضة لا بد فيه من تعيين الفدية وصفا يحصل به التعيين سواء كانت عينا شخصية أو كلية أو إشارة كهذا الثوب وهذا العبد وهذه الصبرة من الحنطة مثلا