السيد علي الطباطبائي
195
رياض المسائل ( ط . ق )
بلا خلاف في الظاهر دفعا للغرر واقتصارا في الخلع المخالف للأصل على القدر المتيقن بالإجماع والنص وليس فيه سوى ما يقع عليه التراضي ولا تكون في الأغلب إلا مع التعيين بأحد الأمرين وإطلاق العبارة كغيرها يقتضي أنه لا يعتبر في الوصف كونه رافعا للجهالة بل يكفي عنه ما يحصل به التعيين وعلى هذا فلو بذلت ما لها في ذمته من المهر جاز وإن لم يعلما قدره لتعينه في نفسه وإن لم يكن معلوما لهما واعتبر الماتن في الشرائع في الغائب ذكر جنسه ووصفه وقدره مع أنه اكتفى في الحاضر بالمشاهدة وإن لم يكن معلوم القدر وهو أحوط وإن كان في وجه الفرق نظر ويتفرع على هذا الشرط فساد الخلع لو وقع على ألف غير معين بأحد ما مر وهو إجماع مع عدم قصدهما أو أحدهما إلى معين ومحتمل على قوله معه أيضا خلافا للأكثر فيصح حينئذ وعلل بأن المقصود أن يكون العوض معلوما عند المتعاقدين فإذا توافقا على شيء بالنية كان كما لو توافقا بالنظر وهو أظهر لعموم النص بصحة الخلع مع التراضي بالفدية وما نحن فيه من أفرادها التي يقع عليها التراضي بالنية إلا أن الأحوط الأول [ وأما الشرائط ] وأما الشرائط فيعتبر في الخالع والمختلعة البلوغ وكمال العقل والاختيار والقصد فلا خلع لفاقد أحد الأوصاف إجماعا حتى من القائل بكونه فسخا لعموم الأدلة على عدم الاعتبار بالعقود والإيقاعات الصادرة من فاقد الأوصاف المزبورة ويزيد عليها على المختار من أنها طلاق في الدلالة على اعتبار الأوصاف في الخالع ما دل على اعتبارها في الطلاق ويستفاد منه شرطه في المختلعة إذا كان خلعها مع الدخول بها وهو الطهر الذي لم يجامعها فيه إذا كان زوجها حاضرا وكان مثلها تحيض مع أنه إجماع أيضا لعموم النصوص المستفيضة منها الصحيح لإطلاق ولا خلع ولا مباراة إلا على طهر من غير جماع والصحيح عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه بشاهدين على طهر من غير جماع هل تبين منه فقال إذا كان ذلك على ما ذكرت فنعم ومن الشرائط في المختلعة أن تكون الكراهة منها خاصة صريحا بإجماع الطائفة والصحاح المستفيضة منها الصحيح المختلعة لا يحل خلعها حتى تقول لزوجها واللَّه لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولا أغتسل لك من جنابة ولأوطئن فراشك ولأوذنن عليك بغير إذنك وقد كان الناس يرخصون فيما دون هذا وإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حل له ما أخذ منها وكانت عنده على تطليقتين باقيتين وكان الخلع تطليقة قال ويكون الكلام من عندها يعني من غير أن تعلم ويستفاد منه كغيره عدم الاكتفاء بكراهتها بل لا بد من الوصول إلى هذا الحد الذي فيها وهو تعديها في الكلام بما يدل على خوف وقوعها مع عدم الطلاق في الحرام وهو ظاهر الآية لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وبمضمونها أفتى الشيخ وغيره حتى قال الحلي في السرائر إن إجماع أصحابنا منعقد على أنه لا يجوز الخلع إلا بعد أن يسمع منها ما لا يحل ذكره من قولها لا أغتسل لك من جنابة ولا أقيم لك حدا ولأوطئن فراشك من تكرهه أو يعلم ذلك منها فعلا ونحوه في الكافي وهو أحوط بل أولى وأظهر خلافا لإطلاق العبارة والأكثر فالكراهة المطلقة ولا وجه له لما عرفت من النصوص التي هي في خلافه ظاهرة بل ربما دل بعضها على أن الاكتفاء بأقل من ذلك قول العامة وربما أشعر أكثرها على اعتبار عبارات مخصوصة وألفاظ فيها مرسومة إلا أن إطلاق الآية وإجماع الطائفة مع اختلاف تلك الألفاظ المرسومة قرينة واضحة على استحباب ما هي عليها من الهيئة وأنها على الفضيلة مضافا إلى صريح بعض المعتبرة كالصحيح إذا قالت المرأة جملة لا أطيع لك أمرا مفسرا وغير مفسر حل له ما أخذ منها ونحوه غيره وبالجملة المستفاد من النصوص جملة هو اعتبار تعديتها في الكلام خاصة تعدية يوهم وقوعها في الأمور المحرمة لولا البينونة وإما أن ذلك بعبارة مخصوصة فلا البتة فاعتبارها كما وجدناه في عبارة بعض من عاصرناه فاسد بالضرورة ويتفرع على هذا الشرط فساد الخلع مع عدمه مطلقا ولو أتبع بالطلاق جدا فإنه حينئذ يكون رجعيا لا بائنا ولا يجب الخلع لو قالت لأدخلن عليك من تكرهه على الأظهر الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر للأصل السالم عن المعارض خلافا للشيخ وجماعة فيجب لو قالت ذلك أو خيف عليها الوقوع في المعصية لكون ذلك منها منكرا ودفعها واجب ولا يتم إلا بالخلع وفيه منع مع عدم انحصاره فيه وإمكانه بالفراق المطلق فلا يجب بل يستحب في المشهور ومستنده من النصوص غير واضح لأن غايتها الدلالة على الإباحة لا الاستحباب والفضيلة نعم هو متوجه من حيث المسامحة في أدلة الكراهة والاكتفاء في الحكم بها بمجرد الخروج عن الشبهة وربما قيل باستحباب مطلق الفرقة لا الخلع خاصة وقيل بنفي الاستحبابين والاقتصار على الإباحة اقتصارا على النصوص لعدم تجويزه المسامحة في دليل الكراهة كسائر الأحكام الشرعية ويصح خلع الحامل مع رؤيتها الدم ولو قيل إنها تحيض لصحة طلاقها معه إجماعا كما مضى وهو طلاق أيضا كما في المستفيضة المتقدمة فيصح معه جزما وقيل بالعدم لعموم ما تقدم في اشتراط الوقوع في الطهر وفيه منع لعدم تبادر المقام منه للندرة مع ظهور سياقه في اتحادها مع المطلقة ولذا ذكرت معها في الحكم في المسألة فقال لا طلاق ولا خلع ولا مباراة إلا على طهر من غير جماع والأول هو الأظهر ومختار الأكثر بل عليه عامة من تأخر ويعتبر في العقد حضور شاهدين عدلين إجماعا لأنه كما مضى طلاق ومن حكمه ذلك وأما على القول بأنه فسخ فللمعتبرة منها الصحيح المتقدم في اعتبار الطهر ويعتبر أيضا تجريده عن الشرط وما في معناه إجماعا لاعتباره في الطلاق وليعتبر هنا أيضا إن قلنا بكونه طلاقا وكذا إن قلنا بالعدم لا لذلك بل للأصل ولزوم الاقتصار على المستفاد من النص وليس إلا الخلع المنجز ولا بأس بشرط يقتضيه العقد كما لو شرط الرجوع إن رجعت ووجهه ظاهر مع أنه لا خلاف فيه [ وأما اللواحق فمسائل ] [ الأولى لو خلعها والأخلاق ملتئمة لم يصح ] وأما اللواحق فمسائل أربع الأولى لو خلعها والأخلاق ملتئمة لم يصح الخلع المفيد للبينونة بالضرورة لفقد شرطه الذي هو كراهة الزوجة بالإجماع أو المستفيضة المتقدمة مضافا إلى الإجماع عليه في خصوص المسألة ويتفرع عليه أنه لم يملك الفدية لاشتراطه بصحة الخلع المتوقفة على كراهة المرأة التي هي كما عرفت منتفية مضافا إلى الإجماع عليه مع إطلاق الآية والمستفيضة بعدم حل أخذها منها إلا بعد الكراهة وفي وقوع الطلاق رجعيا حينئذ لو أتبع الخلع أو اكتفي به عن الخلع أم لا وجهان ظاهر الماتن في الشرائع والفاضل في القواعد وجماعة