السيد علي الطباطبائي
193
رياض المسائل ( ط . ق )
طلقها وملكت نفسها ولا سبيل له عليها وتعتد حيث شاءت ولا نفقة لها ونحوه غيره ولا معارض لها من النصوص صريحا سوى الإطلاقات المقيدة بها وبالإجماع جدا وفي الصحيح عن امرأة توفي عنها زوجها أين تعتد في بيت زوجها أو حيث شاءت قال حيث شاءت الخبر ونحوها غيره ولا معارض لها من إطلاقات الآية والأخبار أصلا نعم في كثير من المعتبرة المنهي عن بيتوتتها وعن بيتها ولم أر عاملا بها لأنهم ما بين مصرح بحملها على الاستحباب وزاد لها من أصلها وربما يوجد في المتأخرين عامل بها مدعيا عدم التعارض بينها وبين ما تقدمها لتضمنه التخيير والرخصة في الاعتداد بالعدة أينما شاءت وليس فيها التعرض للنهي عن البيتوتة عن مكان العدة وقد تضمنته هذه المعتبرة فالعمل بها غير ملازم لترك ما قابلها بل فيه جمع بينهما وهو أحوط وإن كان في تعينه نظر من حيث عدم القائل بها بل ظهور اتفاقهم على ردها وما هذا شأنه يلحق بالنادر الذي يجب رده أو تأويله ثم إن المطلقة بائنا وإن جاز إخراجها ولو حاملا إلا أنه في الأخيرة ليس على إطلاقه جدا بل ينبغي تقييده بما إذا أخرجها إلى مسكن آخر لا مطلقا فإن لها النفقة والسكنى كتابا وسنة وإجماعا فالفرق بينها وبين المطلقة رجعية حينئذ هو عدم جواز إخراجها مطلقا ولو إلى مسكن آخر دون هذه فيجوز إخراجها إليه فتأمل جدا وتعتد المطلقة من حين الطلاق مطلقا حاضرا كان المطلق أو غائبا إجماعا في الأول وعلى الأظهر الأشهر في الثاني للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح في الغائب إذا طلق امرأته أنها تعتد من اليوم الذي طلقها وإطلاقه كغيره إما ظاهر فيما إذا عرفت الوقت الذي طلقت فيه بالبينة الشرعية أو القرائن القطعية أو مقيد به للصحاح المصرحة بذلك المعتضدة بفتوى الطائفة منها الصحيح عن المطلقة يطلقها فلم تعلم إلا بعد سنة قال إن جاء شاهد أعدل فلا تعتد وإلا فلتعتد من يوم يبلغها وإطلاقه كالصحيحين الآخرين يقتضي الاعتداد من يوم البلوغ مطلقا ولو حصل القطع بتقدم الطلاق عليه يوما أو أزيد وربما يقيد بصورة احتمال وقوع الطلاق فيه لقرب المسافة ونحوه وأما مع انتفائه وتيقن سبق الطلاق يوم البلوغ فتعتد بالمتيقن سبقة وتتمة بالملتحق به ويكون المراد حينئذ من الاعتداد يوم البلوغ البناء عليه ولو باحتساب ما سبقه جزء من العدة وليس المراد جعله ابتداؤها وهو غير بعيد إلا أن المصير إلى الإطلاق أحوط وفاقا لظاهر الماتن في الشرائع وخلاف الحلبي هنا بالمصير إلى لزوم الاعتداد من حين البلوغ كالوفاة بعد الثبوت شاذ ومستنده من أن العدة عبادة فتفتقر إلى نية مع ما فيه من المنع فيه إطراح للصحاح وتعتد الزوجة في الوفاة من حينه مع الحضور ومن حين يبلغها الخبر مع الغيبة على الأظهر الأشهر بين الطائفة للمعتبرة المستفيضة منها الصحاح أحدها في الرجل يموت وتحته امرأة وهو غائب قال تعتد من يوم يبلغها وفاته خلافا للإسكافي فجعلها كالأولى في الاعتداد من حين الوقوع بعد الثبوت ولا قبله بل من حين البلوغ للخبرين أحدهما الصحيح امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنة فقال إن كانت حبلى فأجلها أن تضع حملها وإن كانت ليست بحبلى فقد مضت عدتها إذا قامت له البينة أنه مات في يوم كذا وكذا وإن لم يكن بها بينة فلتعد من يوم سمعت ونحوه الثاني إلا أنه قاصر السند وهو كالأول ضعيف المكافأة للمستفيضة المتقدمة من حيث الاعتضاد بالاستفاضة والشهرة العظيمة والاحتياط لأصالة بقاء الحرمة فليطرحا أو يؤولا أو يحملا على التقية كما فعله بعض الأجلة وحملها على الرخصة كما في المسالك وارتضاه جماعة فرع المكافأة ومناف للزوم العمل بالأخبار الراجحة وطرح المرجوحة وبالجملة لا ريب في شذوذ هذا القول وضعفه كمختار التهذيب المفصل بما في الصحيح المرأة يموت زوجها أو يطلقها وهو غائب قال إن كان مسيرة أيام فمن يوم يموت زوجها تعتد وإن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر لأنها الأبدان تحد له لعين ما مضى بل بطريق أولى ثم لا فرق في الزوجة بين الحرة والأمة في ظاهر العبارة كأكثر النصوص والفتاوى ولا يعارضها التعليل في بعضها بلزوم الحداد عليها وهو مختص بالحرة جدا لغلبة أخصية علل الشرع عن معلولاتها فلا يجسر مع ذلك على تقييد أكثر النصوص والفتاوى بها فجمود الروضة على العلة ونفي العدة عن الأمة وجعلها كالمطلقة لعله ضعيف جدا ولذا لم يميل إليه في المسالك أصلا ولا فرق أيضا في الخبر الذي تعتد من يومه بين صدوره ممن يقبل قوله وثبت الحكم بإخباره أم لا في ظاهر إطلاق أكثر النصوص والفتاوى بل صرح به جماعة من أصحابنا لكن ربما ينافيهما بعض النصوص كالخبر إن مات عنها يعني وهو غائب فقامت البينة على موته فعدتها من يوم يأتيها الخبر أربعة أشهر وعشرا الحديث إلا أنه ضعيف السند قاصر عن المقاومة لما مر فإذا ما قالوه أظهر لكن ليس لها بعد انقضاء العدة بعد الخبر التزويج من دون ثبوت شرعي فلو تزوجت فسد في الظاهر وصح في الباطن مع الجهل بالتحريم إن تبين بعد ذلك موته وانقضاء عدتها قبل العقد وأما مع العلم به فقيل يجب القطع بالفساد لانتفاء القصد إلى العقد الصحيح وفيه نظر لعدم الملازمة هنا بين الحرمة والفساد فلا يلزم من العلم بها انتفاء القصد إلى ضده المستلزم له فإلحاق هذه الصورة بالأولى متجه جدا لعموم الأمر بالوفاء مع عدم مانع أصلا وبه صرح جماعة من أصحابنا . [ كتاب الخلع والمبارأة ] [ الخلع ] الخلع الخلع بالضم من الخلع بالفتح وهو النزع كان كلا منهما ينزع لباس الآخر هن لباس لكم وأنتم لباس لهن والمبارأة بالهمزة وقد تقلب ألفا وهي المفارقة وكل منهما طلاق بعوض لازم الجهة الزوج ويشترط فيهما ما يشترط في الطلاق وزيادة شرط فيهما هو رضاها بالبذل وآخر في الخلع وهو كراهتها له وآخرين في المبارأة هما كراهة كل منهما لصاحبه وعدم زيادة العوض على المهر ولا خلاف في شيء من ذلك للمعتبرة المستفيضة إلا ما يأتي في كون الخلع إطلاقا وسيأتي إلى الجميع ذلك مفصلا الإشارة وشرعيتهما ثابتة بالكتاب والإجماع والسنة المستفيضة الآتية قال اللَّه سبحانه فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وظاهره الوقوع عند الحاكم ولعله لهذا حكي عن الإسكافي اشتراطه وله مضافا إليه بعض النصوص بالخصوص ولا يكون ذلك إلا عند سلطان والأشهر خلافه بل في التنقيح الإجماع عليه للأصل وقصور الآية عن إفادة الاشتراط مع احتمال ورودها مورد الغالب والرواية ضعيفة السند وإن انجبرت بوجود المجمع على