السيد علي الطباطبائي

167

رياض المسائل ( ط . ق )

إرادة كل منهما على قرينة هي في المقام مفقودة ومجرد ثبوت الملكية في الرزق غير ملازم لثبوتها في الكسوة إلا على تقدير قيام الدلالة على إرادتها بالنسبة إليه من اللام المذكورة في الرواية وهو محل مناقشة كيف لا وليست إلا الإجماع الذي حكاه جماعة ولا يستفاد منها سوى ثبوت الملكية له في الجملة المجامع لثبوتها له من غير الرواية وعلى المختار ليس لها بيعها ولا التصرف فيها بغير اللبس من أنواع التصرفات الخارجة عن العادة ولا لبسها زيادة على المعتاد كيفية وكمية فإن فعلت قابلتها قبل المدة التي تبلى فيها عادة لم يجب عليه إبدالها وكذا لو أبقيتها زيادة على المدة وله إبدالها بغيرها مطلقا وتحصيلها بالاستيجار والإعادة وغيرهما من الوجوه التي هي للمنافع مبيحة ولو طلقها أو ماتت أو مات أو نشزت استحق ما يجده منها مطلقا وأما ما تحتاج إليه من الفرش والآلات فهو في حكم الكسوة ونفقة الولد على الأب مع وجوده ويساره دون الأم وإن شاركته في الوصفين إجماعا حكاه جماعة لظاهر قوله سبحانه فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ الآية مع ضميمة عدم القائل بالفرق واستصحاب الحالة السابقة وعموم رواية هند المشهورة خذي ما يكفيك وولدك المستفاد من ترك الاستفصال في مقام جواب السؤال وهو مفيد له عند جماعة ومع عدمه أو فقره فعلى أب الأب وإن علا بمائة درجة مرتبا الأقرب فالأقرب بالإجماع كما حكاه جماعة وهو الحجة فيه دون التعليل بصدق الأب لمنع كونه على سبيل الحقيقة التي هي المعتبرة مع عدم القرينة على ما عداها من المعاني المجازية وبعد التسليم فغايتها الدلالة على الشركة لا الترتيب الذي اعتبره الجماعة ومع ذلك فهذه العلة جارية في الآباء من جهة الأم بالضرورة هذا وربما يناقش في حكاية الإجماع المتقدمة بعبارة المبسوط المعربة عن تقديم أم الأب على أب الأب البعيد عنها بدرجة المشعرة بل الظاهرة بكون ذلك مذهب الطائفة وخلافه مما ذكره الجماعة مذهب العامة فالمسألة مشكلة ويمكن دفعه برجحان حكاية الإجماع المزبورة بالشهرة العظيمة والاستفاضة في الحكاية والصراحة فلا يعارضها إشعار العبارة المتقدمة بالإجماع بخلافه بالضرورة هذا مع إمكان التأيد بالعلة المتقدمة بدفع ما يرد عليها من المناقشات السابقة فالأولى بالإجماع على إرادة الآباء وإن علوا من الأب هنا بالبديهة مضافا إلى ما قدمناه من الرواية على سبيل المجاز كانت الإرادة أو الحقيقة فإن المناقشة على التقديرين مندفعة فتأمل والثانية بانقطاع الشركة وتعين الترتيب بإجماع الطائفة مع ما للاعتبار عليه من الشهادة وإمكان التأيد بآية أولي الأرحام المستدل بها لأولوية القرب في مواضع عديدة في كلام جماعة والثالثة ببعض ما اندفع به الأولى والثانية وهو هنا إجماع الطائفة على عدم مشاركة آباء الأم مع آباء الأب في المسألة وإن تساووا في الدرجة لكن مال اندفاعها إلى الإجماع وكيف كان فهو العمدة في الحجية لا العلة بنفسها وإن شاركته فيها بعد الضمائم المزبورة ومع عدمهم تجب النفقة على الأم خاصة إلا مع فقدها أو إعسارها وتكون حينئذ على آبائها وأمهاتها بالسوية إن اشتركوا في الدرجة والأقدم الأقرب فالأقرب إلى المنفق عليه بالإجماع المستفاد من تتبع كلمات الجماعة مع التأيد بالاعتبار والآية السابقة ولم يتعرض الماتن هنا ولا في الشرائع لحكم الآباء والأمهات من قبل أم الأب إلا أن المحكي عن الشيخ وسائر الجماعة أن أم الأب بمنزلة أم الأم وآبائها وأمهاتها بمنزلة آبائها وأمهاتها فيتشاركون مع التساوي والدرجة بالسوية ويختص الأقرب من الطرفين إلى المحتاج بوجوب الإنفاق عليه كل ذا في الأصول خاصة وأما الفروع فلو وجدوا بشرائط الإنفاق دون الأصول فإن اتحد تعين وإن تعدد في درجة واحدة وجب عليهم بالسوية وإن اختلفت درجاتهم وجب على الأقرب فالأقرب ولا فرق في ذلك كله بين الذكر والأنثى على الأشهر الأظهر خلافا لشاذ فعلي حسب الميراث ولآخر فيختص بالذكر وضعفهما ظاهر لمن تدبر ولو اجتمع العمود أن الأصول والفروع فمع وحدة الدرجة فهم شركاء في الإنفاق بالسوية كما في الأب والابن ومع اختلافهما وجب على الأقرب كما في الأب وابن الابن فالأب متعين بلا شبهة ولو كان الفرع الأنثى أو كان الأصل هي الأم ففيه احتمالات والذي استظهره جماعة استواء الابن والبنت وكذا الأم مع الولد مطلقا ثم لو كان الأقرب معسرا فأنفق الأبعد ثم أيسر الأقرب تعلق به الوجوب حينئذ ولا يرجع الأبعد عليه بما أنفق للأصل ولو كان له ولدان ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما وله أب وجب على الأب نفقة الآخر ولو تشاحا في اختيار أحدهما استخرج بالقرعة كل ذا حكم المنفق وأما المنفق عليه فمع التعدد إن كانوا من جهة واحدة كالآباء والأجداد وجب الإنفاق على الجميع مع السعة وإلا فالأقرب إليه فالأقرب ولا فرق في كل مرتبة بين الذكر والأنثى ولا بين المتقرب بالأب من الأب والأم والمتقرب بالأم كذلك وإن كانوا من الجهتين اعتبرت المراتب فإن تساوت عدة الدرجات فيهما اشتركوا وإلا اختص الأقرب ولو لم يسع ماله من في درجة واحدة لقلته وكثرتهم ففي الاقتسام والقرعة وجهان أقواهما الثاني وفاقا لجماعة لمنافاة التشريك الغرض وربما احتمل ترجيح الأحوج لصغر أو مرض بدون القرعة ولا بأس به ولا تقتضي نفقة الأقارب لو فاتت لما مضى في مسألة قضاء نفقة الزوجة ولا خلاف فيه إلا أنه ذكر الجماعة وجوب القضاء فيما لو استدانه القريب بأمر الحاكم لغيبة المنفق أو امتناعه فإنه يستقر الدين في ذمته كسائر ديونه ولذا وجب عليه قضاؤه [ وأما المملوك فنفقته واجبة على مولاه ] وأما المملوك فنفقته واجبة على مولاه ذكرا كان أو أنثى أو غيرهما وكذا الأمة بإجماع الأمة على ما حكاه بعض الأجلة مضافا إلى السنة التي مضى بعضها في نفقة القرابة ولا فرق فيهما بين الصغير والكبير والقن وأم الولد والمدبر والمكاتب لإطلاق النص والفتوى إلا أن الأخير نفقته في كسبه إن وفى به وإلا أتمه المولى من دون فرق فيه بين كونه مشروطا أو مطلقا لم يؤد شيئا ثم إن اتحد المالك وإلا وزعت النفقة عليهم بحسب الشركة قطعا وحيث إنه لا تقدير في الشريعة لجنس النفقة وكيفيتها وجب أن يرجع في قدر النفقة من الجهات المذكورة إلى عادة مماليك أمثال المولى من أهل بلده بحسب شرفه وضعته وإعساره ويساره ولا يكفي ساتر العورة في اللباس ببلادنا وإن اكتفي به في بلاد المماليك ولا فرق بين كون نفقة السيد على نفسه دون الغالب في نفقة المملوك عادة