السيد علي الطباطبائي

168

رياض المسائل ( ط . ق )

تقتيرا أو بخلا أو رياضة وفوقه فليس للمولى الاقتصار بالعبد على وجه نفقة نفسه في الأول ولا عبرة في الكمية بالغالب في نفقة المملوك بل تجب الكفاية لو قل الغالب عنها كما لا يجب الزائد لو زاد عنها فإذا المعتبر فيه الكيفية خاصة دون المقدار والكمية فإذا في إطلاق الحكم بالرجوع في القدر المتبادر منه الكمية إلى العادة كما في العبارة نوع مناقشة إلا أن يخص القدر بما يخص الجنس والكيفية خاصة وعن المبسوط اعتبار غالب قوت البلد وكسوته ولعل المؤدى واحد ويستحب أن يطعمه مما يأكله ويلبسه مما يلبسه للنبوي ص إخوانكم حولكم جعلهم اللَّه تعالى تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس وفي آخر إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه وقد كفاه حره وعمله فليقعده فليأكل منه وإلا فليناوله أكله من طعام ونحوه آخر وفيه بدل فليناوله فليروغ له اللقمة واللقمتين والترويغ أن يرويه من الدسم كما عن المبسوط والمستفاد منهما استحباب المؤاكلة مع العبيد والنصوص به مستفيضة ويجوز مخارجة المملوك على شيء أي ضرب خراج معلوم عليه يؤديه كل يوم أو مدة مما يكتسبه فما فضل يكون له فإن كفاه الفاضل لنفقته وإلا أتمه المولى والأصل في جواز المخارجة بعد الإجماع الذي حكاه بعض الأجلة المعتبرة منها الصحيح عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له وقد كان يأخذ منه ضريبة فرضعها عليه في كل سنة ورضي بذلك المولى فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة فقال إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك وفي هذه الصحيحة دلالة على تملكه فاضل الضريبة وإن أقطع به جماعة منهم المصنف في بحث التجارة وفي جواز إجبار السيد عبده على المخارجة قولان ثانيهما نعم ما لم يتجاوز مجهوده كما عن التحرير وهو أقوى عملا بعموم ما دل على لزوم إطاعة المملوك لسيده خرج عنه ما دون المجهود بالضرورة كيف لا ولا عسر ولا حرج في الملة السهلة السمحة ويبقى الباقي مندرجا في عموم الأدلة واعلم أن للسيد الاستخدام فيما يقدر عليه المملوك ولا يخرج عن وسعه عادة والملازمة عليه إلا في أوقات اعتيد فيها الاستراحة وأما الأفعال الشديدة الشاقة التي لا يمكن عليها المداومة في العادة فله الأمر بها في بعض الأزمنة وعلى المملوك بذل الوسع مهما أمكنه وليس له تكليفه الخدمة ليلا ونهارا معا لأنها فوق الوسع والطاقة بل إذا عمل في أحدهما أراحه في الآخر ويريحه في الصيف وقت القيلولة وبالجملة فالمتبع العادة الغالبة ويجب النفقة على البهائم المملوكة مأكولة اللحم كانت أم غيرها منتفعا بها أم لا بلا خلاف أعرفه بين أصحابنا ولا تقدير لها بل عليه منها ما احتاجت إليه قطعا من العلف والسقي حيث يفتقر إليهما والمكان المناسب من مراح وإصطبل يليق بحالها ومنها دود القز فيأثم بالتقصير في إيصاله قدر كفايته ووضعه في مكان يقصر عن صلاحيته له بحسب الزمان وما يحتاج إليه البهيمة مطلقا أي حيوانا كان من الآلات حيث يستعملها أو الجل لدفع البرد وغيره حيث يحتاج إليه وفي النبوي ص اطلعت ليلة أسري بي فرأيت امرأة تعذب فسألت عنها فقيل إنها ربطت هرة ولم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض حتى ماتت فعذبه اللَّه بذلك قال واطلعت على الجنة فرأيت امرأة زانية فسألت عنها فقيل إنها مرت بكلب يلهث من العطش فأرسلت إزارها في بئر فعصرته في حلقه حتى روي فغفر اللَّه سبحانه لها ثم إنه يجبر على الإنفاق عليها إلا أن يجتزئ بالرعي وترد الماء بنفسها فيجتزئ به مع إمكانه وإلا فإن امتنع مالكها أجبر على الإنفاق عليها أو بيعها أو ذبحها إن كانت مقصودة بالذبح للحم أو الجلد وإلا أجبر على البيع أو الاتفاق صونا لها عن التلف فإن أصر ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه ببيع شيء من ماله في الإنفاق أو بيعها عليه وإنما يتخير مع إمكان الأفراد وإلا تعين الممكن منها ثم إن كان لها ولد وفر عليه من لبنها ما يكفيه وجوبا وحلب ما يفضل عنه خاصة فإن ذلك نفقته إلا أن يقوم بكفايته من غير اللبن حيث يكتفى به والحمد لله أولا وآخرا والسلم على نبيه [ كتاب الطلاق ] كتاب الطلاق وهو إزالة قيد النكاح بغير عوض بصيغة طالق وما في معناه حيث قلنا به مع الشرائط المعتبرة والنظر في أركانه وأقسامه ولواحقه [ النظر الأول في أركانه ] [ الركن الأول في المطلق ] الركن الأول في بيان المطلق ويعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد إليه بلا خلاف بل إجماعا فيما عدا الأول وفيه في الجملة والنصوص بها مع ذلك مستفيضة سيأتي إليها الإشارة فلا اعتبار بطلاق الصبي الغير المميز إجماعا وفيه أيضا على الأشهر بل عليه كافة من تأخر وهو الأظهر الأصل وأدلة الحجر عموما في الأكثر و [ أو فحوى في الجميع إن ادعي اختصاصها بالمال إذ المنع عن التصرف في المال ولا سيما قليله ملازم للمنع عنه في الطلاق بطريق أولى كيف لا ولتعلقه بأمر الفروج أمره أشد من أمر المال بمراتب شتى جدا وفاقا نصا وفتوى هذا مضافا إلى إطلاق خصوص المعتبرة المستفيضة منها القريب سنده من الصحة ليس طلاق الصبي بشيء ونحوه المنجبر قصور سنده بالشهرة ومنها كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه أو الصبي أو مبرسم أو مجنون أو مكره ومنها المروي عن قرب الإسناد لا يجوز طلاق الغلام حتى يحتلم هذا مع أن في الصحيح عن الصبي يتزوج الصبية قال إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز ولكن لهما الخيار إذا أدركا وقد حمل الشيخ وغيره الخيار فيه على الطلاق فيدل حينئذ على اشتراطه بالإدراك الدال بمفهومه على العدم بعدمه ولكن ورد فيمن بلغ بحسب السن عشرا رواية المراد بها الجنس لتعددها بالجواز عمل بها النهاية وتبعه عليه جماعة كالقاضي وابن حمزة أحدها الموثق يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين ونحوه المرسل كالصحيح وهي وإن لم يكن فيها ضعف بالمعنى المصطلح إلا أنها قاصرة عن المقاومة لما مر من حيث الاستفاضة والاعتضاد بالأصل والعمومات والشهرة العظيمة والأولوية المتقدمة فحمل تلك على هذه بالتقييد المناقشة فيه واضحة مع عدم بعد جريانه في بعضها مما جعل فيه غاية الجواز إلى الاحتلام لكونه كالصريح في المنع عن طلاق ذي العشر بعدم كونه الغاية فالقول بهذه الرواية ضعيف البتة كالجواز المطلق في ذي التميز كما عن الإسكافي وجماعة وإن وردت بها روايات بحسب الأسانيد معتبرة كالموثقين يجوز طلاق الصبي إذا كان قد عقل ووصيته وصدقته وإن لم يحتلم ونحوهما