السيد علي الطباطبائي

160

رياض المسائل ( ط . ق )

وهو الأول أجود ولو كانت القابلة ذمية لا تأكل ذبيحة المسلم أعطيت ثمن الربع للموثق وإن كانت القابلة يهودية لا تأكل من ذبيحة المسلمين أعطيت قيمة ربع الكبش وخصت اليهودية بالذكر لأكل النصارى وكذا المجوس ذبائحنا ولو لم تكن ثمة قابلة تصدقت به أي بالربع الأم أي من شاءت من فقير أو غني لعموم الموثق وإن لم تكن قابلة فلأمه يعطيها من شاءت وإذا لم يعق الوالد عنه استحب للولد أن يعق عن نفسه إذا بلغ وإن شاب بلا خلاف لمفهوم الموثقين في أحدهما وإن لم يعق عنه حتى ضحى فقد أجزأته الأضحية ونحوه الثاني فتأمل والأجود الاستدلال عليه بفحوى الصحيح الدال على استحبابها للولد مع الشك في عقيقة الوالد عنه وفيه ما أدري كان أبي عق عني أم لا فأمرني فعققت عن نفسي وأنا شيخ كبير مضافا إلى النصوص الدالة بأن المرء مرتهن بعقيقته ولو مات الصبي ذكرا كان أو أنثى في اليوم السابع قبل الزوال سقط استحبابها ولو مات بعد الزوال لم يسقط الاستحباب بلا خلاف في الظاهر للصحيح عن مولود يولد فيموت يوم السابع هل يعق عنه فقال إن مات قبل الظهر لم يعق عنه وإن مات بعد الظهر عق عنه ويكره بل حكي قول بعدم الجواز أن يأكل منه الوالدان بل ومن في عيالهما والكراهة في الأم أشد للنصوص منها لا يأكل هو لا أحد من عياله من العقيقة وفي الرضوي ولا يأكل منه الأبوان وفي ذيل الأول ما يدل على جواز أكل من عدا الأم وشدة كراهة فيها ونحوه في الأول نصوص كثيرة منها الخبر إذا ولد لك غلام أو جارية فعق عنه يوم السابع شاة أو جزورا وكل منها وأطعم وفي آخر في عقيقة الرسول ص عن الحسنين ع قال وعق عنهما شاة شاة وبعثوا برجل إلى القابلة ونظروا ما غيره فأكلوا منه وقريب منهما آخر وبهما مع الأصل وضعف النصوص المانعة يدفع القول بالحرمة ونحوه في الثاني الحسن لا تطعم الأم منها شيئا والمرسل ولا تأكل المرأة من عقيقة ولدها وفي الرضوي ولا يأكل منها الأبوان وإن أكلت منه الأم فلا ترضعه ويستفاد منها كراهة الإرضاع مع أكلها منها وبه صرح الصدوق في الفقيه ولا بأس بها وإن لم يذكره غيره وأن يكسر شيء من عظامها بل يفصل مفاصلها بلا خلاف للنصوص منها ولا تكسر العظم منها واقطع العقيقة جداول وادع عليها رهطا من المسلمين وليس بمحظور إجماعا للأصل وضعف النصوص المانعة وصريح الموثق بالجواز عن العقيقة إذا ذبحت هل يكسر عظمها قال نعم ثم إن ما اشتهر في أمثال زماننا بين الناس من استحباب دفن العظام بل ولفها في خرقة فلم نقف في النصوص على كثرتها وكذا أقوال الفقهاء على ما يدل عليه ولا بأس به ما لم يقصد الشرعية ومعه فيمكن التحريم والإباحة بناء على احتمال دخوله في المعتبرة الدالة على أن من بلغه شيء من الثواب إلى الآخر ولكن المتجه حينئذ الاستحباب لكنه مشكل واللَّه العالم [ ومن التوابع الرضاع والحضانة ] ومن التوابع الرضاع بكسر الراء وفتحها مصدر رضع كسمع وضرب كالرضاعة بالكسر والفتح أيضا وهو امتصاص الثدي والحضانة بالفتح وهو ولاية على الطفل والمجنون لفائدة تربيته وما يتعلق بها من مصلحته من حفظه وجعله في سريره ورفعه وكحله ودهنه وتنظيفه وغسل خرقه وثيابه ونحوه ولا ريب ولا خلاف في أن أفضل ما يرضع به الولد لبن أمه لأوفقيته بمزاجه وأنسبيته بطبيعته لتغذيته منه في بطن أمه وللنص من لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمه والمعروف من مذهب الأصحاب بل كاد أن يكون إجماعا بينهم أنه لا تجبر الأم الحرة وكذا الأمة مملوكة الغير على إرضاع ولدها إلا إذا لم يكن للولد مرضعة أخرى سواها أو كانت ولم يمكن لعدم وجود الأب أو إعساره وعدم تمكنه منه مع عدم مال للولد يمكن به إرضاعه من غيرها فيجب عليها بلا خلاف كوجوب إنفاقها عليه في هاتين الصورتين وأما عدم الوجوب في غيرهما فللأصل والخبر لا تجبر الحرة على رضاع الولد وتجبر أم الولد مع التأيد بظاهر عموم ولا تضار والدة بولدها الشامل لمثل الإضرار بها فيه بالإجبار على إرضاعه وظاهر قوله سبحانه فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وقوله وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى وفي الاستدلال بهما نظر وبما مر يصرف ظاهر الطلب المطلق المنصرف إلى الوجوب في الظاهر على الأشهر الأظهر المستفاد من قوله سبحانه وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ الآية إلى الاستحباب جمعا بين الأدلة ويمكن الجمع بحمله إما على الصورتين الأوليين أو على أم ولد المولى وذلك لعدم الخلاف في أنه يجبر الأمة مولاها على إرضاع ولدها بل مطلقا لما مضى من صريح الخبر ولأنها بجميع منافعها ملك له فتجبر وبالجملة لا إشكال في أصل الحكم مع استثناء الصورتين الماضيتين إنما الإشكال في استثناء صورة ثالثة وهي وجوب إرضاعها اللباء وهو أول اللبن فقيل نعم كما في القواعد واللمعة لأن الولد لا يعيش بدونه خلافا للأكثر فالعدم لمخالفة التعليل الوجدان وهو أظهر إلا مع ثبوت الضرر فيجب بلا إشكال ولا نظر ويتقدر المدة حينئذ بمقدار اندفاعه وربما قيد بثلاثة أيام والمحكي عن أهل اللغة أنه أول الحلبة وعليه ففي لزوم الأجر قولان وبه صرح الأكثر وهو أظهر لإطلاق فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ولا قائل بالفرق بين المطلقات وغيرهن مع التأيد بما قيل من أنه في الحقيقة عوض عن اللبن فيكون كمن عنده طعام اضطر إليه ذو نفس محترمة وقيل لا لأنها كالعبادة الواجبة لا يجوز أن يؤخذ عليها أجرة والمناقشة فيه واضحة مع أنه اجتهاد صرف في مقابلة إطلاق الآية المعتضدة بالشهرة وللحرة المستأجرة للإرضاع بنفسها أو بغيرها أو على الإطلاق ولو أرضعته من الغير على الأشهر كما في المسالك وعلى إشكال لو تبادر من الإطلاق الإرضاع بنفسها وإلا فحسن الأجرة المضروبة على الأب الحي الموسر مطلقا وإن كانت الحرة أما واختارت إرضاعه بعد استيجارها لذلك وكذا لو أرضعته خادمتها المملوكة لها بلا إشكال ولا خلاف لأنها من جملة نفقته الواجبة له عليه ولقوله تعالى وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ الآية فتأمل وهل يجوز استيجار الأم لذلك وهي في حبالته المشهور نعم للأصل والعمومات ولقوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ الآية خلافا للشيخ في موضع من المبسوط فقوى المنع لأنه مالك للاستمتاع بها في كل وقت إلا ما استثني من أوقات العبادات فلا تقدر هي على إيفاء المنافع المستأجرة وأما الآية فمسوقة للمطلقات ولا نزاع فيهن وفيه نظر لمجيء المانع من قبله فإذا أسقطه سقط ولما استأجرها فقد أسقط حقه من الاستمتاع في الأوقات التي لا يمكنه مع الإرضاع وهو أولى بالصحة من أجير إذن