السيد علي الطباطبائي

161

رياض المسائل ( ط . ق )

له المؤجر في الإجارة من غيره في مدة إجارته كذا قيل وإنما يصح إذا كان الأب هو المستأجر ولا أظن الشيخ رحمه اللَّه يمنع حينئذ وأما إذا كان غيره فلا يجري فيه الجواب فقوله لا يخلو عن قوة إلا أن المحكي عنه هو الصورة الأولى وهو عن مثله غريب ولو كان الأب ميتا أو معسرا فمن مال الرضيع بلا خلاف ولا إشكال في الأول للنصوص منها المرسل كالصحيح إن أمير المؤمنين ع قضى في رجل توفي وترك صبيا فاسترضع له أن أجر رضاع الصبي مما يرث من أبيه وأمه وقريب منه الصحيح في رجل مات وترك امرأته ومعها منه ولد فألقته على خادم لها فأرضعته ثم جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصي فقال لها أجر مثلها وليس للوصي أن يخرجها من حجرها حتى يدرك ويدفع إليه ماله وربما ظهر من إطلاق العبارة وجوب الأجرة على الأب ولو مع إعساره واستشكله جماعة للأصل مع عدم كون الولد حينئذ ممن يجب عليه إنفاقه عليه وهو في محله إلا أن إطلاق الآيتين الموجبتين للأجرة عليه ربما ينافي ذلك وكيف كان فلا ريب أنه أحوط إن أمكن باقتراض ونحوه وإلا فلا ريب في سقوطه بل ولعله لا خلاف فيه حينئذ ونهاية مدة الرضاع في الأصل حولان كاملان بلا خلاف بنص الآية والرواية ويجوز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا باتفاقنا كما حكاه جماعة من أصحابنا لظاهر حمله وفصاله ثلاثون شهرا فإن الغالب في الحمل تسعة أشهر وللنصوص أحدهما الموثق الرضاع أحد وعشرون شهرا فما نقص فهو جور على الصبي والثاني الخبر الفرض في الرضاع أحد وعشرون شهرا فما نقص من أحد وعشرين شهرا فقد نقص المرضع فإن أراد أن يتم الرضاعة له فحولين كاملين ونحوهما الثالث المروي هو والأول في الفقيه مع احتمال صحة الأخير ومقتضاها أنه لا يجوز أقل من ذلك وهو المشهور بين الأصحاب بل كاد أن يكون إجماعا بل حكي صريحا وهو حجة أخرى في المسألة بعد هذه النصوص المعتبرة المنجبر قصور أسانيدها على تقديره بالإجماع ولا أقل من الشهرة العظيمة فمناقشة بعض الأجلة في المسألة وتجويزه النقص عن المدة المزبورة من غير ضرورة للأصل وظاهر الآية فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما واهية لتخصيصها [ لتخصيصهما بما مرض الأدلة مع إجمال الثانية فتأمل وبنحو ذلك يجاب عن الصحيح ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين فإن أراد الفصال قبل ذلك عن تراض منهما فحسن ويجوز الزيادة عن الحولين بشهر أو شهرين لظاهر الصحيحين الماضي أحدهما الآن وأظهر منه الثاني عن الصبي هل يرضع أكثر من سنتين فقال عامين قلت فإن زاد على سنتين هل على أبويه من ذلك شيء قال لا ولكن ليس فيهما التقييد بالشهرين بل إطلاقهما يشمل الزائد وهو مقتضى الأصل وإليه مال جماعة ولكن المشهور أنه لا يجوز أكثر من المدة المزبورة ومستنده غير واضح إلا ما يقال من أنه به رواية وفي الاعتماد على مثلها في تقييد ما مر من الأدلة مناقشة وإن كان ربما يتوهم كونها مرسلة مجبورا ضعفها بالشهرة وأن مثلها ترجح على الأدلة الماضية وذلك لأن الرجحان بعد وضوح الدلالة وليس إذ يحتمل التوهم لكن مراعاة الاحتياط مطلوبة بالبديهة ولا يلزم الوالد أجرة ما زاد على الحولين من رضاع الولد مع عدم الضرورة إليه قطعا ووفاقا فتوى ونصا ومنه الصحيح الماضي قريبا ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها ونحوهما الخبران أحدهما الصحيح أيضا وربما يستفاد من إطلاق هذه النصوص كالعبارة وكلام جماعة عموم الحكم الصورة الضرورة وتأمل فيه جماعة بناء على أن ذلك للولد بمنزلة النفقة الضرورية فيجب على والده الأجرة وفيه أنه اجتهاد في مقابلة إطلاق النصوص المعتبرة المعتضدة بالأصل والشهرة بل والاتفاق كما يظهر عن عبارة بعض الأجلة لكن ربما يجاب عن النصوص وعبارات الأصحاب بالورود مورد الغالب وربما لا يخلو عن مناقشة إلا أن الأحوط مراعاة الأجرة والأم أحق بإرضاعه إذا تبرعت أو قنعت بما تطلب غيرها إجماعا حكاه جماعة قيل لظاهر الآية فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ الآية والأجود الاستدلال عليه بالرواية المطلقة الحبلى ينفق عليها حتى تضع حملها وهي أحق بولدها أن ترضعه بما تقبله امرأة أخرى يقول اللَّه عز وجل لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ لا يضار الصبي ولا يضار به في رضاعه الحديث مع التأيد بالإشفاق وموافقة اللبن كما يشعر بها ذيلها وربما ظهر منها أنها لو طلبت زيادة عما تقنع غيرها فللأب نزعه منها واسترضاع غيرها مطلقا وإن لم تطالب أزيد من أجرة المثل كما هو الأظهر الأشهر بين الأصحاب لذلك ولإطلاق قوله سبحانه وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى والخبرين في أحدهما ويستفاد منه الحكم الأول أيضا إذا طلق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها فإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارها إلا أن يجد من هو أرخص منها فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحق بابنها حتى تفطمه وفي الثاني فإن قالت المرأة لزوجها الذي طلقها أنا أرضع ابني بما تجد من يرضعه فهي أحق به وقيل بل هي أحق مطلقا إذا لم تطلب أكثر من أجرة المثل ولا ريب في ضعفه فإن هو الاجتهاد في مقابلة النصوص المعتبرة بالشهرة والموافقة لإطلاق ظاهر الآية السالمة عما يصلح للمعارضة من الأدلة مضافا إلى أصالة عدم الأحقية إلا ما ساعدت بإخراجه الأدلة وأما الحضانة فالأم أحق بالولد وتربيته مدة الرضاع مطلقا ذكرا كان أم أنثى أم غيرهما إجماعا فتوى ونصا فيما أرضعته وإلا فقولان من الأصل وظاهر النصوص أظهرها الموثق فإن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم وقالت الأم لا أرضعه إلا بخمسة دراهم فإن له أن ينتزعه منها وقريب منه ما مضى قبيل المقام من النصوص لدلالتها بالمفهوم على عدم أحقيتها مع عدم رضاها بإرضاعه وليست في الظهور كالأول لاحتمالها سلب الأحقية من جهة الإرضاع الغير الملازم لسلبها من جهة الحضانة ومن أن كلا من الحضانة والرضاعة حقان متغايران فلا يلزم من سقوط أحدهما سقوط الآخر وهو جيد إن قام دليل على استحقاقها الحضانة على الإطلاق وليس إلا ما سيأتي من أحقيتها بالولد على الإطلاق وهو مع قصور سنده معارض بما دل على أحقية الأب كذلك وليس بعد التعارض سوى التساقط إن لم نقل برجحان الأخير ومعه فلا دلالة على إطلاق أحقيتها بالحضانة فإذا الأول أقوى للأصل مع النصوص الماضية التي هي حجة أخرى في رد ما ذكر للثاني من الحجة وإلى ما صرنا إليه صار جماعة لما ذكر من الأدلة مضافا إلى استلزام بقاء حق الحضانة مع انتفاء حق الرضاعة العسر والحرج