السيد علي الطباطبائي

16

رياض المسائل ( ط . ق )

المهر يجب بالعقد كملا ولا ينتصف إلا بالطلاق المفقود في المقام وقد فوته الوكيل عليها بتقصيره في الإشهاد فيضمنه وروي في التهذيب في باب زيادات النكاح في الصحيح عن أبي عبيدة في رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة من أهل البصرة من بني تميم فزوجه امرأة من أهل الكوفة من بني تميم قال خالف أمره على المأمور نصف الصداق لأهل المرأة ولا عدة عليها ولا ميراث بينهما فقال له بعض من حضر فإن أمر أن يزوجه امرأة ولم يسم أرضا ولا قبيلة ثم جحد الآمر أن يكون أمره بذلك بعد ما زوجه فقال إن كان للمأمور بينة أنه كان أمره أن يزوجه كان الصداق على الآمر لأهل المرأة وإن لم تكن بينة كان الصداق على المأمور لأهل المرأة ولا ميراث بينهما ولا عدة ولها نصف الصداق إن كان فرض لها صداقا وإن لم يكن سمى لها صداقا فلا شيء وهو صريح في أن عليه لها نصف مهرها ونحوه رواية أخرى مروية في التهذيب أيضا في كتاب الوكالة وزاد فيها التعليل بما ذكره بقوله لأنه ضيع حقها بترك الإشهاد وبهما أفتى الطوسي في المبسوط واختاره الحلي ونسبه في المسالك وفاقا للمحقق الثاني إلى المشهور وفي الروضة إلى الأكثر وهو أقوى لانجبار مخالفتهما الأصول وضعف الثانية بالشهرة المحكية بل المحققة في الجملة لاتفاق المشهور على ثبوت المهر في الجملة وإن اختلفوا في الكمال والنقيصة فيحصل لهما الانجبار بالإضافة إلى مخالفة الأصول البتة ويكفي لانجبار الثانية بما فيها من الضعف والجهالة موافقتها الأصل لأصالة براءة ذمة الوكيل عن الزيادة مضافا إلى الاعتضاد بالصحيحة والشهرة المحكية وسلامتها كالصحيحة عما تصلح للمعارضة في إثبات الزيادة والعلل المتقدمة مع أنها اجتهادات في مقابلة النصوص المعتبرة مخدوشة بابتنائها أولا على صحة العقد والموافق للأصول فساده بالضرورة وثانيا على تقديرها مقتضاها لزوم المهر على من عقد له دون الوكيل وسببية تقصيره للزومه عليه بمجرده غير معلومة مع عدم وجوب الإشهاد عليه أولا في الشريعة مع أنه على تقدير تماميته مقصور بصورة تقصيره وقد لا يحصل منه بأن أشهد ثم توفي الشهود والحكم بالتمام جار عندهم في هذه الصورة فالدليل مقدوح بالأخصية وما ذكرناه وإن كان جاريا في لزوم النصف أيضا بناء على أن مقتضاه بطلان العقد في الظاهر فكما لا عقد فكذا لا مهر بالكلية إلا أنه خرجت بالنصوص المعتبرة المعتضدة بما قدمناه من الشهرة العظيمة ولولاها لكان المصير إلى ذلك متعينا كما حكاه الفاضلان في الشرائع والمختلف قولا لكن لم يسميا له قائلا معروفا ومالا إليه أيضا كالمسالك والروضة والصيمري في شرح الأول وهو حسن لولا ما تقدم ثم ما تضمنه صدر الصحيحة قد حكي الفتوى به عن النهاية إلا أنه أفتى بتمام المهر دون نصفه وهو محجوج بها فإنها مع صحتها في ردها صريحة وكيف كان يجب على الزوج المنكر للوكالة أن يطلقها سرا إن أبى عن الجهار إن كان وكل حقيقة بلا خلاف وبه صرحت الرواية الثانية قال بعد التعليل المتقدم حل لها أن تتزوج ولا يحل للأول فيما بينه وبين اللَّه تعالى إلا أن يطلقها لأن اللَّه تعالى يقول فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ فإن لم يفعل فإنه مأثوم فيما بينه وبين اللَّه تعالى وكان الحكم الظاهر حكم الإسلام وقد أباح لها أن تتزوج وما تضمنته من اختيارها في التزويج من الغير عليه كافة الأصحاب لما تقدم من فساد العقد وأن النكتة في وجوب المهر نصفا إنما هو تقصير الوكيل في حقها لكن صرح جماعة باشتراطه بعدم تصديقها الوكيل على الوكالة وإلا فليس لها الخيار لكونها باعترافها زوجة والحجة فيه واضحة وليس في إطلاق الرواية بإثباتها الخيار لها منافاة لذلك بناء على ورودها مورد الغالب وهو عدم تصديقها للوكيل على الوكالة ولو امتنع من الطلاق حينئذ لم يجبر عليه لانتفاء النكاح ظاهرا وحينئذ ففي تسلطها على الفسخ دفعا للضرر أو تسلط الحاكم عليه أو على الطلاق أو بقائها كذلك حتى تطلق أو يموت أوجه ولو أوقع الطلاق معلقا على شرط كإن كانت هذه زوجتي فهي طالق صح ولم يكن إقرارا ولا تعليقا مانعا عن صحته لأنه أمر يعلم حاله لكن هذا إذا لم يكن الإنكار مستندا إلى نسيان التوكيل وإلا فلا يصح فتأمل وكذا في نظائره كقول من يعلم أن اليوم الجمعة إن كان اليوم الجمعة فقد بعتك كذا أو غيره من العقود [ كتاب الوقوف والصدقات والهبات ] كتاب الوقوف والصدقات والهبات [ أما الوقف ] [ الوقف هو تحبيس الأصل ] أما الوقف فهو تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة كما في الحديث النبوي حبس الأصل وسبل المنفعة وإنما عدل عن التسبيل إلى الإطلاق لأظهريته في المراد من التسبيل وهو إباحتها للجهة الموقوف عليها بحيث يتصرف فيها كيف شاء كغيرها من الأملاك والمراد بتحبيس الأصل المنع من التصرف فيه تصرفا ناقلا لملكه وهذا ليس تعريفا بل ذكر شيء من خصائصه أو تعريف لفظي وإلا لانتقض بالسكنى وأختيها والحبس وفي الدروس عرفه بأنه الصدقة الجارية تبعا لما ورد في المعتبرة المستفيضة إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وعدها منها وفي المهذب والتنقيح والمسالك وغيرها من كتب الجماعة أنه قال العلماء المراد بالصدقة الجارية الوقف والأصل في مشروعيته بعدها كغيرها من السنة الآتية الكتاب وإجماع الأمة كما هو في المهذب قال سبحانه وَافْعَلُوا الْخَيْرَ و ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وقال جابر لم يكن أحد من الصحابة ذو مقدرة إلا وقف [ ولفظه الصريح وقفت ] ولفظه الصريح الذي لا يفتقر في دلالته عليه إلى ضم قرينة وقفت بلا خلاف كما في المسالك بل عليه الإجماع ظاهرا وعن الحلي والتحرير صريحا وأما ما عداه يفتقر إلى القرينة الدالة على التأبيد كاللفظ الدال عليه أو على نفي البيع والهبة والإرث فيصير بذلك صريحا بلا خلاف سواء كان تصدقت أو حرمت أو أبدت أو حبست أو سبلت ولا يحكم بالوقف بشيء منها مجردا عن القرينة وفاقا للمبسوط والحلي وأكثر المتأخرين لأصالة بقاء الملك على صاحبه وعدم خروجه إلا بوجه شرعي ولا عرف شرعي هنا سوى صريح الوقف لاشتراك البواقي بينه وبين غيره والموضوع للقدر المشترك لا دلالة له على شيء من الخصوصيات بشيء من الدلالات نعم إذا انضمت القرائن صار كالصريح في صحة الوقف إذا قصد المعاني دون الألفاظ الدالة عليها خاصة وقد وقع كذلك أكثر وقوف أهل البيت ع كما دلت عليه المعتبرة منها تصدق أمير المؤمنين ع بدار له بالمدينة في بني زريق فكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به علي بن أبي طالب وهو حق سليم تصدق بداره التي في بني زريق لا تباع ولا توهب حتى يرثها اللَّه الذي يرث السماوات والأرض الخبر