السيد علي الطباطبائي

15

رياض المسائل ( ط . ق )

مسائل [ الأولى لو أمره بالبيع حالا فباع مؤجلا ] الأولى لو أمره الموكل بالبيع حالا فباع مؤجلا ولو بزيادة الثمن عن المثل أو ما عينه لم يصح أي لم يلزم ووقف على الإجازة لصيرورته بمخالفته الإذن فضوليا ويأتي على القول ببطلانه عدم الصحة من أصلها وكذا لم يصح ووقف على الإجازة لو أمره ببيعه مؤجلا بثمن فباع بأقل منه عاجلا وينبغي تقييد الحكم فيهما بعدم اطراد العادة أو دلالة القرائن بالإذن فيما خالف إليه كما هو الغالب في المثالين وأما معهما أو أحدهما فالوجه صحة البيع فإن المعتبر الإذن وهو في الفرض حاصل والتلفظ به غير مشترط بلا خلاف وقد مر الاكتفاء بمثله ولذا قالوا لو باع في الصورة الثانية بمثله أي بمثل الثمن الذي عين له أو أكثر منه صح ولزم لأنه قد زاده خيرا وبه يحصل إذن الفحوى قطعا إلا أن يتعلق بالأجل غرض ولو احتمالا غير نادر كأن يخاف على الثمن ذهابه في النفقة مع احتياجه إليه بعده وإنما فرق بين المقامين فحكم بعدم الصحة في الأول بكلا قسميه وبها في الأخير إلا في صورة الاستثناء لافتراقهما بمقتضى العادة لعدم حكمها بالإذن في الأول وحكمها به في الثاني فلذا اختلف الحكم فيهما والضابط هو ما قدمناه من وجوب اقتصار الوكيل على ما يأذن له الموكل لفظا أو فحوى مستفادا من العادة المطردة أو القرائن الدالة ولو أمره بالبيع في موضع معين كالسوق الفلاني أو البلدة الفلانية فباع في غيره بذلك الثمن المعين له أو بالمثل مع الإطلاق أو زائدا عليها صح إذ الغرض من تعيين المحل في الغالب ليس إلا تحصيل الثمن وقد حصل والمحل ليس شيء يتعلق به غرض في التعيين في الأغلب والنادر كالعدم نعم لو علم أو ظن غرض في تعيينه من جودة النقد أو كثرته أو حله أو صلاح أهله أو مودة بين الموكل وبينه فكما لا إذن لعدم اطراد العادة به في مثله ولا كذا لو أمره ببيعه من إنسان معين فباع من غيره فإنه لم يلزم بل يقف على الإجازة ولو باع بأزيد من المثل مع الإطلاق أو المعين مع التعيين والفرق بينه وبين سابقه عدم تعلق غرض بالمحل لذاته في الأغلب كما مر فإذا حصل المقصود منه في غيره جاز بخلاف الأشخاص فإنه كثيرا ما يتعلق غرض صحيح بمعاملة شخص إما لسهولته في المعاملة أو لتوقيه الشبهة أو نحو ذلك فيطلب لذلك معاملته نعم لو علم عدم تعلق غرض له بتعيينه وأن المقصود منه حصول الثمن كيف ما اتفق أمكن الصحة هنا كسابقه إلا أن إطلاق العبارة وغيرها يقتضي انسحاب الفساد في هذه الصورة أيضا وباستفادة التعميم من العبائر صرح في المسالك فإن كان إجماع وإلا فسؤال الفرق بينه وبين ما سبق متوجه [ الثانية في مسائل النزاع ] الثانية في مسائل النزاع إذا اختلفا في الوكالة ولا بينة فالقول قول المنكر مع يمينه بلا خلاف للأصل وعموم الخبر البينة على المدعي واليمين على من أنكر ولا فرق في المنكر بين كونه الوكيل أو الموكل ويظهر فائدة إنكار الوكيل فيما لو كانت الوكالة مشروطة في عقد لازم لأمر لا يتلافى حين النزاع كما إذا اشترى دارا بشرط أن يوكله البائع في بيع عبده فيدعي البائع حصول التوكيل المشروط بعد وفاة العبد ليستقر بيع الدار بحصول الشرط وينكره المشتري ليتزلزل له البيع ويتسلط على فسخه بناء على أن الشروط الجائزة في العقد اللازم يجعله جائزا بمعنى أنه لو لم يف الشارط بالشرط يتسلط المشروط له على الفسخ فالتسلط على الفسخ فائدة إنكار الوكيل ولو اتفقا عليها ولكن اختلفا في العزل أو في الإعلام أو في التفريط أو قيمة التالف بعد الاتفاق عليه ولا بينة فالقول في جميع ذلك قول الوكيل بلا خلاف بل عليه الإجماع في الأولين في الغنية وهو الحجة مضافا إلى الأصل وعموم الرواية المتقدمة وخصوص بعض المعتبرة في الثاني في امرأة وكلت أخاها ليزوجها ثم عزلت بمحضر الشهود وادعت إعلامه بالعزل وأنكره الأخ فأتيا الأمير ع فطلب منها الشهود فاتت بالشهود الذين عزلته بمحضرهم فشهدوا على العزل دون الإعلام فلم يقبله ع وأمضى تزويج الأخ وأحلفه والرواية طويلة مروية في التهذيب في كتاب الوكالة وكذا لو اختلفا في التلف ولا بينة يقدم فيه قول الوكيل بلا خلاف بل عليه الإجماع في المسالك وشرح القواعد وهو الحجة المخصصة للأصل وعموم الرواية مع أنه أمين وقد يتعذر عليه إقامة البينة فأقنع بقوله ولا فرق في ذلك بين دعواه التلف بأمر ظاهر أو خفي بلا خلاف في الظاهر بل عليه الإجماع في ظاهر المسالك ولو اختلفا في الرد فقولان أحدهما أن القول قول الموكل مع يمينه للأصل أو عموم الرواية ذهب إليه الحلي والماتن في الشرائع والفاضل وولده والشهيدان في اللمعتين والثاني أن القول قول الوكيل ما لم يكن وكالته بجعل وهو أشبه وفاقا للمبسوط وضى والتنقيح بل في الشرائع وشرحه للصيمري نسبه إلى المشهور أما الأول فلأنه أمين وقد قبض المال لمصلحة المالك فكان محسنا محضا كالودعي وأما الثاني فلما مر من الأصل وعموم الخبر وأما ما ذكره في الروضة من أنه يضعف الأول بأن الأمانة لا تستلزم القبول كما لا تستلزمه في الثاني مع اشتراكهما في الأمانة وكذلك الإحسان والسبيل المنفي مخصوص فإن اليمين سبيل فغير مفهوم لاستفاضة النصوص باستلزام الأمانة القبول ولذا تمسك الأصحاب بها له في مواضع حتى هو بنفسه في الكتاب المذكور في تقديم قوله بالتلف هنا فقال لأنه أمين وقد يتعذر إلى آخر ما ذكرناه ولم يأت بحجة أخرى غيره وهو بعينه جار هنا ولا ينافيه عدم استلزامه إياه في الثاني بالإجماع فإن العالم المخصص حجة في الباقي وبه يظهر الجواب عما ضعف به نفي السبيل عليه مع إحسانه من توجه اليمين عليه بلا خلاف بل إجماعا كما ادعاه في المسالك فإن ثبوت مثل هذا السبيل عليه بالإجماع لا ينافي عدم ثبوت غيره عليه للعموم إلا على القول بكونه بعد التخصيص غير حجة في الباقي وهو مع أنه خلاف التحقيق خلاف ما عليه كافة المحققين كما صرح هو به في حاشية الكتاب المزبور في هذا المقام هذا وقد ادعى في المهذب الإجماع على القبول فقال الأمناء على ثلاثة أقسام الأول من يقبل قوله في الرد إجماعا وضابطه من قبض العين لنفع المالك فهو محسن محض فيقبل قوله في ردها حذرا من مقابلة الإحسان بالإساءة واستشكله العلامة من حيث إن الأصل عدم الرد وهو نادر وجزم في كتاب فتواه بموافقة الأصحاب وهو كما ترى شامل للمقام وإن نقل الخلاف فيه قبل هذه الدعوى فإن خروج معلومي النسب ولو كانوا مائة غير قادح في انعقاد الإجماع عنده وعند الأصحاب كافة [ الثالثة إذا زوجه امرأة مدعيا وكالته ] الثالثة إذا زوجه امرأة مدعيا وكالته على تزويجها أو مطلقا فأنكرها الموكل فالقول قول المنكر مع يمينه وعدم بينة للمدعي بلا خلاف للأصل وعموم الخبر المتقدم وعلى الوكيل مهرها كملا وفاقا للنهاية وضى وقواه الحلي لأن