السيد علي الطباطبائي
14
رياض المسائل ( ط . ق )
من جنون أو إغماء ونحوهما وإن أطلق ففي كونه وكيلا عنه أو عن الموكل أو تخيير الوكيل في توكيله عن أيهما شاء أوجه وكذا مع استفادته من الفحوى إلا أن كونه هنا وكيلا عن الوكيل أقوى فتأمل جدا واعلم أن لفظة يوكل في العبارة في المقامين وبما قرأت بفتح الكاف فمعناها حينئذ لا يجوز للإنسان أن يوكل عبد غيره ولا وكيل غيره إلا بإذنه وهذا مع عدم مناسبته لسياق الكلام بناء على وروده لبيان شرط الموكل لا الموكل غير تام الحكم فيه في المقام الثاني على إطلاقه إذ لا مانع عن توكيل وكيل الغير بدون إذنه إلا أن يكون وكيلا خاصا له بجعل ونحوه ويجوز للأب والجد له ووصيهما أن يوكلوا عمن لهم الولاية عليهم بلا خلاف فيه [ وللحاكم الشرعي أيضا أن يوكل عن السفهاء والبله ] وفي أن للحاكم الشرعي أيضا أن يوكل عن السفهاء والبله والمجانين والصبيان الذين لا ولي لهم غيره من يتولى الحكومة عنهم ويستوفي حقوقهم ويبيع عنهم ويشتري لهم وعن التذكرة بعد الحكم بذلك لا نعلم فيه خلافا وظاهره الإجماع عليه كالمحقق الأردبيلي ره في شرح الإرشاد وهو الحجة مضافا إلى الأصل وإطلاقات الأدلة السليمة عن المعارض بالكلية فإن لكل منهم المباشرة بأنفسهم فكذلك بغيرهم نعم يشترط في الوصي أن لا يمنعه الموصي من التوكيل ومعه لا يجوز له التوكيل لقوله سبحانه فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ الآية وبه صرح في التذكرة [ ويكره لذوي المروءات أن يتولوا المنازعة بنفوسهم ] ويكره لذوي المروءات وهم أهل الشرف والرفعة والمروة أن يتولوا المنازعة بنفوسهم بل يستحب لهم التوكيل فيها بلا خلاف في ظاهر الأصحاب قالوا لما يتضمن من الامتهان والوقوع فيما يكره ورووا في كتبهم الاستدلالية أن عليا ع وكل عقيلا في خصومته وقال إن للخصومة قحما وإن الشيطان ليحضرها وإني لأكره أن أحضرها والقحم بالضم المهلكة والمراد أنها تقحم بصاحبها إلى ما لا يريده وظاهر التعليل يقتضي عموم الحكم لغير ذوي المروءات أيضا لكن قصور السند واختصاص المورد بسيد الأشراف ومخالفة الكراهة بالأصل يقتضي الاختصاص بذوي المروءات هذا وقد تأمل بعض في الحكم فيهم أيضا لتحاكم النبي ص مع صاحب الناقة إلى رجل من قريش ثم إلى علي ع وتحاكم علي ع مع من رأى درع طلحة عنده فقال إنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فأنكره فدعاه المنكر إلى شريح القاضي فحاكمه إليه والقضية مشهورة وتحاكم علي بن الحسين ع مع زوجته الشيبانية لما طلقها وادعت عليه المهر وهم سلام اللَّه عليهم سادات الأشراف فكيف تولوا المنازعة مع كراهتها وهو حسن إلا أن احتمال الدواعي والضرورات في مباشرتهم قائم ومع ذلك المقام مقام كراهة يتسامح في أدلتها بما لا يتسامح في غيرها فيكتفى فيها بمثل تلك الرواية سيما مع اعتضادها بالمقبولية عند الأصحاب كافة ولا يبعد لهذا انسحاب الكراهة في غير ذوي المروة لمكان التعليل المذكور في الرواية [ الفصل الرابع في الوكيل ] الرابع في الوكيل [ ويشترط فيه كمال العقل ] ويشترط فيه كمال العقل بالبلوغ ورفع الحجر عنه بالجنون فلا يصح وكالة الصبي ولا المجنون وفي اقتصاره على هذا الشرط دون الآخر الذي في الموكل قد مر دلالته على جواز كون المحجور لغيره نقص العقل في الجملة وكيلا لغيره فيما حجر عليه فيه من التصرف كالمفلس والسفيه مطلقا ولو لم يأذن لهما الولي والعبد لكن يأذن سيده [ ويجوز أن تلي المرأة عقد النكاح ] ويجوز أن تلي المرأة عقد النكاح لنفسها ولغيرها وكذا طلاق غيرها بلا خلاف بيننا بل عن ظاهر التذكرة عليه إجماعنا وهو الحجة مضافا إلى الأصل والإطلاقات كتابا وسنة أما طلاق نفسها فعن الطوسي والحلي لا واختار الفاضل وغيره الجواز لأنه فعل يدخله النيابة فتصح فيه الوكالة مطلقا لإطلاق ما مر من الأدلة ولكن الأول أحوط في الجملة [ يجوز للمسلم أن يتوكل للمسلم على المسلم وعلى الذمي ] ويجوز للمسلم أن يتوكل للمسلم على المسلم وعلى الذمي وللذمي على الذمي بلا خلاف بل عليه الإجماع في التنقيح والمهذب وشرح الشرائع للصيمري من دون كراهة كما يفهم من المحكي عن التذكرة للأصل والعمومات كتابا وسنة وفي جواز وكالته له أي المسلم للذمي على المسلم تردد وينشأ من أصالة الجواز وأن له مطالبة المسلم بالحقوق لنفسه فللمسلم أولى ومن أن في ذلك سلطنة وسبيلا على المسلم منفيا بالآية وإليه مصير أكثر القدماء كالمفيد والنهاية وف والحلبي والديلمي وابن زهرة مدعيا في الغنية عليه إجماع الإمامية وإلى الأول مصير عامة المتأخرين وفاقا للحلي والطوسي وقوله الآخر بل عن التذكرة الإجماع عليه لكن مع الكراهة ولعله أقرب لاعتضاد إجماعه بالأصل والعمومات والشهرة العظيمة المتأخرة فيترجح على إجماع الغنية والذمي يتوكل على الذمي للمسلم والذمي بلا خلاف بل عليه الإجماع في الكتب المتقدمة صريحا في بعض وظاهرا في آخر وهو الحجة مضافا إلى أدلة الجواز المتقدمة ولا يجوز أن يتوكل الذمي على مسلم مطلقا لمسلم أو ذمي إجماعا كما في التذكرة والتنقيح وظاهر المهذب وغيره وهو الحجة مضافا إلى عموم الآية بنفي السبيل للكافر على المسلم ومنه يظهر الوجه في التعدية إلى كل كافر مضافا إلى الأولوية ولعل اقتصار الأصحاب على الذمي أما للتنبيه بالأدنى على الأعلى أو لكون الوكالة بين المسلم والذمي هو الغالب في بلاد الإسلام لندرة غيره فيها من أصناف الكفار ثم إن المستفاد من الماتن في الشرائع والصيمري في شرحه عليه حيث نسبا المنع في الشق الأول إلى المشهور نوع تردد لهما فيه ولا وجه له مع احتمال إرادتهما من الشهرة المعنى الأعم المرادف للإجماع ويشهد له تردد الأول بعد ذلك فيما تردد فيه هنا وهو ظاهر بل لعله صريح في عدم التردد في الأول ثم إن ظاهر الأصحاب اختصاص المنع بما إذا تضمن الوكالة نوع قهر وسلطنة من حيث تعبيرهم عن محل المنع بعلى المتضمنة لمعنى الضرر واستدلالهم بآية نفي السلطنة ومقتضى ذلك الجواز فيما لم يتضمن ذلك فلو وكل لأن يوقع عقد المسلم أو يعطيه دينارا أو نحو ذلك جاز وبه صرح من متأخري المتأخرين جماعة كالمقدس الأردبيلي وصاحب الكفاية وهو كذلك لعموم أدلة الجواز المتقدمة إلا أن ابن زهرة صار إلى المنع عن توكيله على تزويج المسلمة من المسلم وعن توكيل المسلم على تزويج المشركة من الكافر مدعيا عليه إجماع الإمامية قال لأنهما لا يملكان لأنفسهما ذلك [ الوكيل أمين لا يضمن ] والوكيل أمين لا يضمن إلا مع تعد أو تفريط بلا خلاف بل عليه الإجماع في ظاهر الغنية وصريح الروضة والمسالك والمحكي عن التذكرة وعن شرح القواعد أنه يلوح من عباراتهم كونه مما عليه علماء الإسلام كافة وهو الحجة مضافا إلى عمومات النصوص المتقدمة في الوديعة مع أنه لو كلف الضمان مطلقا لامتنع الناس من الدخول في الوكالة مع الحاجة إليها فيلحقهم الضرر بذلك فناسب زوال الضمان عنهم بمقتضى الحكمة وإطلاق الأدلة يقتضي عدم الفرق في الوكيل بين كونه بجعل أو غيره وبه صرح في التذكرة [ الخامس في الأحكام وهي مسائل ] الخامس في الأحكام وهي