السيد علي الطباطبائي

120

رياض المسائل ( ط . ق )

امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد فقال ليس على مولى العبد نفقة وقد بانت عصمتها لأن إباق العبد طلاق امرأته الخبر بناء على أن قوله ع وقد بانت في حكم التعليل لنفي النفقة عن المولى المشعر بثبوتها مع عدم حصول مقتضاه مع إشعاره من وجه آخر وهو ظهوره في شيوع مطالبة الموالي بنفقة زوجات العبيد فتدبر ويثبت لمولى الأمة المهر لأنها ومنافع ماله ولا خلاف فيه ولو تزوج عبد بأمة غير مولاه ف‍ لم يأذنا أو إذنا معا فوطئها جاهلين بالفساد وحصل ولد فالولد لهما بينهما نصفين لأنه نماء ملكهما ولا مزية لأحدهما على الآخر والنسب لاحق بهما بخلاف باقي الحيوانات فإن النسب غير معتبر والنمو والتبعية فيه لاحق بالأم خاصة كذا فرق وفيه خفاء وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب خلافا للمحكي عن الحلبي فألحقه بمولى الأم قياسا بالحيوانات وفيه نظر لمخالفته الأصل وعدم دليل على الترجيح والقياس بمجرده غير كاف ولو أذن أحدهما كان للآخر الذي لم يأذن في ظاهر الأصحاب بل في المسالك ظاهرهم الاتفاق عليه وهو الحجة فيه لو تم دون النص المدعى لعدم الوقوف عليه ولا التعليل بأن الإذن قد أقدم على فوت الولد منه فإن المأذون قد يتزوج من ليس برق فينعقد الولد حرا بخلاف من لم يأذن فيكون الولد له خاصة لما في الفرق من الإشكال فيما لو انحصر إذن الآذن في وطء المملوكة فإنه لم يضع الولد حينئذ ويشكل الحكم فيما لو اشترك أحد الزوجين بين اثنين فأذن مولى المختص واحد الشريكين دون الآخر أو تعدد مولى كل منهما فإنه خارج عن موضع النص المدعى والفتوى فيحتمل كونه كذلك فيخص الولد بمن لم يأذن اتحد أم تعدد واشتراكه بين الجميع على الأصل حيث لا نص وهو أقوى هنا قطعا بل لا بأس به فيما مضى لعدم القطع بالنص والإجماع ودعوى ظهور الوفاق مع عدم الجزم عليها غير صالحة للخروج عن مقتضى الأصل المتيقن إلا أن الاحتياط لا يترك فإن المسألة محل إشكال ولذا تردد بعض متأخري الأصحاب في هذا المجال وولد المملوكين رق لمولاهما لما مضى ولو كانا لاثنين ف‍ قد عرفت أن الولد بينهما بالسوية لكن لا مطلقا بل ما دام لم يشترط أحدهما الانفراد بالولد أو بأكثره إذ لو اشترط صح ولزم لعموم المؤمنون عند شروطهم مع عدم منافاته النكاح وإذا كان أحد الأبوين الزوج أو الزوجة حرا فالولد حر مطلقا على الأشهر الأظهر بل كاد أن يكون إجماعا مع كونه من السرائر ظاهرا للنصوص المستفيضة منها الصحيح عن رجل تزوج بأمة فجاءت بولد قال يلحق الولد بأبيه قلت فعبد تزوج حرة قال يلحق الولد بأمه والصحيح في العبد تكون تحته الحرة قال ولده أحرار فإن أعتق المملوك لحق بأبيه والمرسل كالصحيح عن الرجل الحر يتزوج بأمة قوم الولد مماليك أو أحرار قال إذا كان أحد أبويه حرا فالولد أحرار والنصوص به كادت تبلغ التواتر ومع ذلك فسند بعضها معتبر والباقي بالشهرة منجبر والجميع معتضد بالأصول منها النافي لتكاليف العبيد وثبوت الحجر والعمومات الدالة على صحة المعاملات ووجوب الوفاء بها والدالة على جواز العقد على أربع حرائر وأنه نماء الحر في الجملة وحق الحرية مقدم لأنها أقوى ولذا بني العتق على التغليب والسراية ومقتضى إطلاق المرسل كالصحيح وغيره مع عموم الأصول عدم الفرق بين ولد المعقودة والمحللة مضافا إلى خصوص المعتبرة في الثاني وسيأتي الكلام في باب التحليل خلافا للمحكي عن الإسكافي فيما إذا كان الزوج خاصة حرا أو مطلقا على اختلاف الحكايتين للمستفيضة الآخر منها الخبران في أحدهما لو أن رجلا دبر جارية ثم تزوجها من رجل فوطئها كانت جاريته وولده منه مدبرين كما لو أن رجلا أتى قوما فتزوج إليهم مملوكتهم كان ما أولد لهم مماليك وفي الثاني أنه كان مولاها يقع عليها ثم بدا له فزوجها ما منزلة ولدها قال منزلتها إلا أن يشترط زوجها وهما قاصران سندا فلا يعارضان ما مر جدا نعم في الصحيحين ما يوافقهما إلا أنهما كالأول ليسا نصين في حرية الزوج وإنما غايتهما الإطلاق فليحمل على العبد وإن بعد جمعا والأولى حملهما على التقية كما فعله جماعة فقد صرح الشيخ في الاستبصار بأن ذلك مذهب بعض العامة ويؤيده مصير الإسكافي إليه مع انفراده به كما تقدم غير مرة وبالجملة كثرة النصوص واعتضادها بالشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة والأصول المقررة توجب المصير إلى حذف الروايتين أو تأويلهما وإن صح سندهما إلى ما يؤول إليها ولا ينبغي أن يستراب في المسألة بمجردهما كما وقع لبعض أصحابنا بل الأجود الحكم صريحا بلحوق الولد بالحر من الأبوين إلا أن يشترط المولى على الحر رقيته فيجوز ويصير رقا على قول مشهور بين الأصحاب ضعيف المأخذ لأنه رواية متزلزلة بحسب السند فتارة مسندة وأخرى مقطوعة مروية ومع ذلك ففيه أبو سعيد المكاري وهو ضعيف البتة ومع ذلك فليس فيها دلالة إذ غايتها الدلالة على أن ولد الحر مملوك لمولى المملوكة من دون تصريح فيها بالشرط ولا إشارة وإنما حملوها على ما إذا شرط المولى الرقية مضافا إلى ما مر فيها من المناقشة ومثل هذه الرواية لا تصلح مؤسسة لهذا الحكم المخالف للأصل فإن الولد إذا كان مع الإطلاق ينعقد حرا فلا تأثير في رقيته للشرط لأنه ليس ملكا لأبيه حتى يؤثر شرطه فيه كما لا يصح اشتراط رقيته من ولد حرا سيما من ورود الأخبار الكثيرة المتقدمة الحاكمة بحرية من أحد أبويه حر من دون استفصال عن وقوع اشتراط الرقية أم لا بالمرة مع ورودها في مقام جواب السؤال وذلك كما قرر في الأصول يقتضي العموم في المقال مع أن في بعضها ليس يسترق الولد إذا كان أحد أبويه حرا الخبر وليس في سنده سوى الحكم بن مسكين وقد روى عنه ابن أبي نصر وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ولعله لذا تردد المصنف في الشرائع كاللمعة ظاهرا وهنا صريحا ثم على تقدير اشتراط رقيته في العقد أو التحليل وقلنا بعدم صحة الشرط هل يحكم بفساد العقد لعدم وقوع التراضي بدون الشرط الفاسد كما في غيره من العقود المشتملة على الشروط الفاسدة أم يصح ويبطل الشرط خاصة يحتمل الأول لأن العقد يتبع القصد ولم يحصل إلا بالشرط ولم يحصل والثاني لأن عقد النكاح كثيرة يصح بدون الشرط الفاسد وإن لم يصح غيره من العقود وفي الأول قوة وصحته في بعض الموارد لدليل خارج لا يقتضي عمومها في جميع الموارد وأولى بعدم الصحة لو كان تحليلا لتردده بين العقد والإذن كما سيأتي ولا يلزم من ثبوت الحكم في العقد ثبوته في الإذن المجرد بل يبقى على الأصل وعلى هذا لو دخل مع فساد الشرط وحكمنا بفساد العقد كان زانيا مع علمه بالفساد وانعقد الولد رقا كنظائره نعم لو جهل الفساد كان حرا للشبهة