السيد علي الطباطبائي

111

رياض المسائل ( ط . ق )

بالرواية ينبغي الاقتصار عليها فلا يتعدى إلى الزوج إذا انتسب الزوجة إلى قبيلة ليست منها ولا إلى الانتساب إلى الصنعة وغيرها مما خرج عن مورد الرواية اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن والتفاتا إلى بطلان القياس خلافا للإسكافي ولعله بناء على أصله من حجيته إلا أنه محكي عن ابن حمزة ومستنده غير واضح [ الثالثة إذا تزوج امرأة ثم علم أنها كانت زنت قبل العقد ] الثالثة إذا تزوج امرأة ثم علم أنها كانت زنت قبل العقد فليس له الفسخ ولا الرجوع على الولي بالمهر اختاره المتأخرون كما في المسالك للأصل فيهما والنصوص الحاصرة عيوب الرد فيما عدا الزنى كالصحيح إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل وخصوص المعتبر عن المحدود والمحدودة هل يرد من النكاح قال لا وليس في سنده سوى سهل الثقة عند جمع وضعفه سهل عند الآخرين ومعتضد بالشهرة مع أنه مروي صحيحا عن كتاب الحسين بن سعيد خلافا للمقنع في الأول فأوجب الفسخ ونفي الصداق للخبرين أحدهما الموثق عن رجل تزوج امرأة لم يدخل بها فزنت قال يفرق وتحد الحد وليس في سند الآخر سوى السكوني وهو ثقة عند بعض قال يفرق بينهما ولا صداق لها لأن الحدث كان من قبلها ولكنهما لا تقاومان ما مر سندا وعددا واعتبارا واعتضادا بالأصل والشهرة مع قصورهما عن المدعى إلا أن يستدل بهما عليه بالفحوى مع أن ظاهر الثاني التقييد بقبل الدخول الظاهر في اللزوم بعده وعبارته المنقولة في ثبوت الفسخ مطلقة ومع ذلك ظاهرهما لزوم التفريق المنافي لما مر من النصوص المعتبرة بجواز إمساك الزوجة مصرة على الزنى ووافقه المفيد وجماعة في المحدودة خاصة وترده صريحا المعتبرة المتقدمة مع عدم الدليل عليه بالمرة سوى ما قيل من اشتماله على العار وكان موجبا للفسخ وهو مع جريانه في غير المحدودة مطلقا أو في الجملة كما إذا كانت بالزنى مشهورة مضعف بارتفاع العار بالطلاق وللشيخ والحلي في الثاني فجوز الرجوع بالمهر على الولي مطلقا كما عن ظاهر الأول ويستفاد من الخبر القاصر السند بالاشتراك الذي أشار إليه المصنف بقوله وفي رواية لها الصداق بما استحل من فرجها ويرجع به على الولي وإن شاء تركها نعم رواها الكليني وحسين بن سعيد في كتابه صحيحا إلا أنه ينبغي تقييده وفاقا للثاني بعلم الولي بالزنى للصحيح عن المرأة تلد من الزنى ولا يعلم بذلك أحد إلا وليها أيصح له أن يزوجها ويسكت على ذلك إذا كان قد رأى منها توبة ومعروفا فقال إن لم يذكر ذلك لزوجها ثم علم بذلك فشاء أن يأخذ صداقها من وليها بما دلس عليه كان له ذلك على وليها وكان الصداق الذي أخذت لها لا سبيل عليها فيه بما استحل من فرجها وإن شاء زوجها أن يمسكها فلا بأس والتقييد مستفاد من تعليق الحكم فيه على التدليس المشعر بالتعليل مضافا إلى إطلاق الصحيح النافي للضمان عن الولي مع جهله بالعيب في رجل ولته امرأة أمرها أو ذات قرابة أو جارة له لا يعرف دخيلة أمرها فوجدها قد دلست عيبا هو بها قال يؤخذ المهر منها ولا يكون على الذي زوجها شيء وفي المعتبرة في امرأة زوجها وليها وهي برصاء أن لها المهر بما استحل من فرجها وأن المهر على الذي زوجها وإنما صار المهر عليه لأنه دلسها ولو أن رجلا تزوج امرأة وزوجها رجل لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شيء وكان المهر يأخذه منها ويستفاد منهما الرجوع إليها مع جهل الولي وهو حسن لصحة الأول واعتبار الثاني إذ ليس فيه الأسهل إلا أنه ينبغي التقييد بما قبل الدخول لئلا يخلو البضع المحترم عن العوض ولا بأس بالمصير إلى هذه الأخبار وفاقا لجماعة من المتأخرين لوضوح سندها واعتضادها بعموم ما دل على الرجوع إلى الولي مع علمه بالعيب ولكن استشكله شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد تبعا للعلامة في المختلف بأن التضمين إنما هو باعتبار تدليس العيب على الزوج فإذا كان عيبا كان له الفسخ وإن لم يكن فلا وكلية الكبرى ممنوعة وصريح الشيخ في التهذيبين عدم استلزام أخذ الصداق من الولي جواز الرد فالقول بعدم الفسخ وثبوت الرجوع بالمهر على المدلس متعين [ الرابعة لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية ] الرابعة لا يجوز التعريض بالخطبة بالكسر وهو الإتيان بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها مع ظهور إرادتها كرب راغب فيك وحريص عليك أو إني راغب فيك أو أنت علي كريمة أو عزيزة أو إن اللَّه لسائق إليك خيرا أو رزقا أو نحو ذلك لذات البعل إجماعا كما في الروضة ولما فيه من الفساد ولذات العدة الرجعية إجماعا في الظاهر لأنها في حكم المزوجة إلا من الزوج خاصة فيجوز له التعريض كالتصريح ويجوز التعريض له ولغيره في عدة غيرها كالعدة البائنة مطلقا في الأخير حرمت مؤبدا على الزوج أم لا على الأظهر الأشهر لما يأتي خلافا للمحكي عن الشيخ من التردد في نحو المختلعة من ذلك ومن أنها بعد في قيد عصمة الزوجية لجواز رجوع الزوج ولو في الجملة وهو حسن لو قام دليل على الكلية في دليل المنع وهو مفقود وتوهم الإجماع ممنوع ومقيدا بعدم التحريم عليه مؤبدا في الأول إجماعا فلا يجوز له التعريض فيه ويجوز كالتصريح في غيره إجماعا فيما إذا حلت له بعد العدة من دون احتياج إلى محلل وإن توقف الحل على الرجوع في البذل وعلى الأظهر الأشهر فيما لو احتاج الحل إلى المحلل أيضا ولكن في التعريض خاصة للأصل وفقد المانع الذي هو الإجماع مع عموم الأدلة للجواز من الكتاب والسنة قال اللَّه تعالى وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وفي المعتبرة المستفيضة هو التعريض للخطبة فتأمل خلافا لبعض المتأخرين فحرمة حينئذ كالتصريح لامتناع نكاحه لها قبل المحلل وفيه منع لعدم الدليل على التلازم الكلي ويحرم التصريح بها وهو الإتيان بلفظ لا يحتمل إلا النكاح كأريد أن أتزوجك بعد عدتك ونحوه في الحالين أي في كل من العدة الرجعية والبائنة بأنواعه مطلقا في غيره الزوج ومقيدا فيه بحصول الحرمة أو في الجملة بالبينونة فيحرم عليه التصريح بالخطبة في هاتين الصورتين خاصة كالتعريض في الأولى منهما ويجوز له فيما عداهما كالرجعية والبائنة التي عنده على تطليقتين أو تطليقة والضابط في جميع ما ذكر أن التصريح بالخطبة للمعتدة حرام مطلقا إلا من الزوج في العدة التي يجوز لها نكاحها بعدها بحيث لا تكون محرمة والتعريض جائز من كل من يجوز له تزويجها بعد العدة ومن الزوج وإن لم يجز له تزويجها حينئذ ما لم تكن محرمة عليه مؤبدا وكل من حرمت عليه المرأة مؤبدا تحرم عليه الخطبة لنفسه تصريحا وتلويحا واعلم أن الإجابة تابعة للخطبة حلا وحرمة كذا قالوا ولعله لما فيه من الإعانة على الإثم ولو صرح بها في محل المنع لم يحرم نكاحها إجماعا في الظاهر للأصل [ الخامسة إذا خطب فأجابته كره لغيره خطبتها ] الخامسة إذا خطب فأجابته هي أو وكيلها أو وليها كره لغيره خطبتها إجماعا لما يأتي ولقصوره عن إثبات التحريم حمل عليها وكذا لا