السيد علي الطباطبائي
94
رياض المسائل ( ط . ق )
ونحوه الكلام في التعدي إلى المربي وذات الولدين والبدن وغير ذلك من التعديات التي ذهب إلى كل منها قائل التفاتا إما إلى عدم تعقل الفرق أو إلى الاشتراك في وجه الحكمة وهو المشقة بتكرار الغسل والإزالة والمناقشة فيهما واضحة أما في الأول فقد تقدمت إليه الإشارة مضافا إلى عدم الملازمة بين عدم التعقل وعدم الفرق كيف لا وأحكام الشرع تعبدية مبنية على جمع المختلفات وتفريق المماثلات وأما في الثاني فلأنه علة مستنبطة ولا ريب في التعدية مع حصولها كيف لا ولا عسر ولا حرج في الشريعة ولكن تتقدر الرخصة بقدرها ولا دخل لها بمورد الرواية ولا خصوص اليوم والليلة ولا معنى حينئذ للتعدية وإنما الكلام في التعدية مع عدمها وإثبات الحكم في الرواية لما عدا موردها وليس فيما ذكر عليه دلالة ثم إن إطلاق العبارة والرواية يقتضي جواز الإتيان بالغسل مرة في أي وقت شاء من يوم وليلة إلا أن المصرح به في كلام جماعة أفضلية الإتيان به في آخر النهار مقدمة له على الظهر آتية بعده بالأربع صلوات طاهرات ولا ريب فيهما بل ربما احتمل الوجوب ويدفعه إطلاق النص وكلام الأصحاب إلا أنه أحوط [ التاسع من لم يتمكن من تطهير ثوبه صلى عريانا ] التاسع من لم يتمكن من تطهير ثوبه ولا تبديله ألقاه وصلى عريانا وجوبا عينيا على الأظهر الأشهر بل عليه الإجماع عن الخلاف وهو الحجة فيه كروايات ثلاث منجبر قصور أسانيدها بالشهرة العظيمة بل وإجماع الطائفة عليها في الجملة فإنهم ما بين موجب للعمل بها ومخير بينه وبين ما يأتي من الصحاح ويستفاد من ذلك الإجماع على الرضا بالعمل بها وقد صرح به شيخنا في المنتهى مع أن فيها الموثق عن رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه إلا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع قال يتيمم ويصلي عريانا قاعدا ويومئ خلافا لمن شذ ممن تأخر فأوجب العمل بما في الصحاح المستفيضة منها عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله أيصلي فيه أو يصلي عريانا فقال إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا التفاتا إلى عدم مقاومة ما مر من الأخبار لها سندا وعددا واعتبارا من حيث أوفقية هذه بالمرجحات للصلاة في الثوب على الصلاة عريانا بالاشتمال على الستر والقيام واستيفاء الأفعال وفيه نظر فإن شيئا من ذلك لا يكافئ الشهرة المعتضدة بالإجماع المحكي بل الحقيقي كما عرفت وادعي ولذا لم يجرأ جماعة ممن ديدنهم طرح الأخبار القاصرة الأسانيد وقصرهم العمل بالصحيح على طرح تلك والأخذ بهذه وحاولوا الجمع بينهما بالعمل بالتخيير وهو حسن لو تساويا في الرجحان وهو محل كلام سيما مع قصور الأخيرة عن الصراحة وإنما غايتها الإطلاق ويحتمل الحمل على الضرورة كما هو الغالب وقد ارتكبه شيخ الطائفة وكيف كان فالأحوط الجمع بينهما في العمل إن أمكن وإلا فتعين الأول وأما لو منعه مانع من التعري من برد ونحوه صلى فيه قولا واحدا عملا بإطلاق الصحاح المتقدمة الشاملة لهذه الصورة بالضرورة والتفاتا إلى خصوص الرواية عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه ثوب غيره قال يصلي فيه إذا اضطر إليه ولكن في الإعادة مع التمكن من الطهارة قولان أشبههما أنه لا إعادة وهو الأشهر بين الطائفة استنادا إلى أصالة البراءة وظواهر الصحاح المتقدمة الواردة في مقام الحاجة مع تضمن بعضها الأمر بغسل الثوب خاصة بعد زوال الضرورة من دون تعرض لإعادة الصلاة بالمرة خلافا للنهاية وجماعة فأوجبوها للموثق عن رجل ليس معه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه ولا يجد ماء يغسله كيف يصنع قال يتيمم ويصلي فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة وهو أحوط [ العاشر إذا جففت الشمس البول أو غيره عن الأرض والبواري والحصر جازت الصلاة عليه ] العاشر إذا جففت الشمس عينها بالإشراق البول أو غيره من النجاسات الزائلة عينها بها عن الأرض والبواري والحصر بل كل ما لا ينقل جازت الصلاة عليه مع اليبوسة المانعة عن السراية إجماعا ومطلقا على الأظهر بناء على الطهارة كما هو الأشهر بين الطائفة بل عليه الإجماع في خصوص البول والأمور الثلاثة في العبارة عن الخلاف وعن الحلي لكن في تطهير الشمس في الجملة والأصل في الطهارة بعد حكايات الإجماع المزبورة خصوص المعتبرة منها الصحيح عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي أصلي فيه فقال إذا جففته الشمس فصل عليه وهو طاهر وحمل الطهارة على النظافة دون المعنى المتشرعة يأباه سياق الرواية واختصاصها بالبول والأرض خاصة غير قادح بعد التمامية في الثاني بعدم القائل بالفرق بينه وبين أخويه وفي الأمرين بعموم المعتبرة منها الرضوي ما وقعت عليه الشمس من الأماكن التي أصابها شيء من النجاسات مثل البول وغيره طهرتها وأما الثياب فإنها لا تطهر إلا بالغسل والخبر الذي قصور سنده بالشهرة قد انجبر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر وهما وإن عما ما ينقل حتى الثياب في الثاني وما عداها في الأول إلا أنهما مخصصان بما وقع على إخراجه الإجماع وقريب منهما الموثق عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ولكنه قد يبس الموضع القذر قال لا تصل عليه واعلم الموضع حتى تغسله وعن الشمس هل تطهر الأرض قال إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك وأصابه الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة وإن أصابته الشمس ولم يبس الموضع القذر وكان رطبا فلا تجوز الصلاة فيه حتى يبس وإن كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع فلا تصل على ذلك الموضع القذر وإن كان عين الشمس أصابه حتى يبس فإنه لا يجوز والمناقشة في دلالتها أولا بعدم التصريح فيها بالطهارة إذ غايته الحكم بجواز الصلاة عليها الأعم منها ومن العفو عن النجاسة في الصلاة خاصة كما قال به جماعة وثانيا بظهور الذيل في بقاء النجاسة للتصريح بعدم الجواز مع إصابة عين الشمس لها مدفوعة أما الأولى فبعدم الحاجة إلى التصريح بعد الظهور من وجوه عديدة تظهر من سياق الرواية أحدها السؤال عن الطهارة ومراعاة المطابقة بين السؤال والجواب تلازمها البتة وثانيها النهي فيه عن الصلاة في الأرض الجاف بغير الشمس ثم الأمر بعده بإعلام الموضع للغسل والإزالة مع التصريح بجواز الصلاة في الجافة بها من دون أمر فيه بما أمر في السابق وهو ظاهر في الطهارة والأمر بالإعلام للغسل كما في الصورة السابقة وثالثها الحكم بجواز الصلاة كالصريح في الطهارة بعد ملاحظة الإجماعات المحكية المتجاوزة عن حد الاستفاضة على اشتراط الطهارة في موضع السجدة وبه تنادي أيضا الصحيحة السابقة حيث عقب فيها الأمر بالصلاة بجملة فهو طاهر التي هي إما كالعلة للحكم المحكوم به في الجملة السابقة أو كالفرع له الملازم لدلالته على الطهارة وإلا