السيد علي الطباطبائي
95
رياض المسائل ( ط . ق )
لما توجه التفريع عليه بالمرة ومنه ينقدح وجه القدح في دعوى الأعمية في الحكم بجواز الصلاة من الطهارة واحتمال كون الوجه فيه هو العفو عن النجاسة كما حكي عن الجماعة مضافا إلى انقداح وجه آخر لفساد احتمال العفو من إطلاق الحكم بالجواز من دون اشتراط عدم الرطوبة الموجبة للسراية كما اشترطه هؤلاء الجماعة فالإطلاق وجه آخر للدلالة على الطهارة وأما الثانية فلتوقفها بعد تسليمها على النسخة المتقدمة وهي معارضة بنسخة أخرى مبدلة للعين بالغير الظاهرة في الطهارة مع اعتضادها بتذكير الضمير في الإصابة ومع ذلك فليس شيء منهما في بعض نسخ التهذيب في باب الزيادات بمروية هذا مع إمكان تتميم الدلالة أيضا على النسخة السابقة بنوع من التوجيهات القريبة وبالجملة الدلالة في الرواية كسابقتها على الطهارة واضحة مع التأيد بظواهر إطلاق الصحاح المجوزة للصلاة على الأراضي اليابسة الخارجة منها اليابسة بغير الشمس بدلالة خارجية ويكون ما نحن فيه مندرجا فيها البتة والعام المخصص في الباقي مسلم الحجية عند الطائفة مضافا إلى الاعتضاد بمعاضدات أخر كالخبر حق على اللَّه تعالى أن لا يعصى في دار إلا أضحاها بالشمس ليطهرها هذا مع أن بقاء النجاسة بعد زوال عينها بالشمس بالمرة من الأشياء المذكورة في العبارة ونحوها مما لم يقطع ببقاء النجاسة فيها بعد زوال العين منها يحتاج إلى دلالة هي في المقام مفقودة كيف لا ولا آية ولا رواية سوى الموثقة المختص الأمر فيها بالغسل بالأرض المخصوصة اليابسة بغير الشمس المنعقد على وجوب الإزالة فيها إجماع الطائفة وكذا الإجماع كيف ولا ينعقد ولا تسمع دعواه في مثل محل النزاع والاستصحاب على تقدير تسليم اقتضائه بقاء النجاسة هنا فمقتضاه النافع لثمرة النزاع نجاسة الملاقي بالملاقاة وهو حسن إن خلا عن المعارض بالمثل وليس كيف لا والأصل أيضا بقاء طهارة الملاقي ولا وجه لترجيح الأول عليه بل هو به أولى كيف لا والأصل طهارة الأشياء المسلم بين العلماء ودلت عليه أخبارنا ففي بعضها كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر ولا علم هنا بعد تعارض الاستصحابين وتساقطهما من البين فلا مخصص للأصالة المزبورة هنا فتأمل جدا ولولا في المسألة من الأدلة سواها لكفانا الأخذ بها وما أحوجنا شيء إلى الاشتغال بغيرها ومنها يظهر وجه تعميم الطهارة لكل ما وقع فيه الخلاف من نجاسة وأمكنة مضافا إلى عموم بعض المعتبرة المتقدمة وإن اختلف الأصحاب فيه بالإضافة إلى الأمرين إلى أقوال متعددة وآراء متكثرة لكنها كملا عدا ما وافق التعميم في الضعف مشتركة وأضعف منها القول ببقاء النجاسة وثبوت العفو عنها في الصلاة عليها مع اليبوسة خاصة كما مرت الإشارة إلى حكايته عن جماعة نعم هنا رواية صحيحة ربما أوهمت المصير إلى ما عليه هؤلاء الجماعة وفيها عن الأرض والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء قال كيف تطهر من غير ماء وهي مع وحدتها قاصرة عن المقاومة لما مر من الأدلة ومع هذا محتملة لمحامل قريبة لا مندوحة عنها في الجمع بين الأدلة ولو كانت في التقدير بعيدة وأقربها الحمل على التقية لموافقتها مذهب جماعة من العامة كما حكاه بعض الأجلة هذا مع اقتضاء عدم الطهارة بإشراق الشمس العسر والحرج المنفيين آية ورواية مع منافاته الملة السهلة السمحة مع إطباق الناس كافة في جميع الأزمنة على عدم إزالة النجاسة عن أمثالها بالماء والاكتفاء بالتطهير بالشمس خاصة فيما عد الأمور المنقولة في أي نجاسة فلا ريب في المسألة بحمد اللَّه سبحانه وهل تطهر النار ما أحالته رمادا أو دخانا الأشبه نعم وهو الأشهر بل عليه الإجماع في دخان الأعيان النجسة كما عن المنتهى والتذكرة ورمادها كما عن صريح الخلاف وظاهر المبسوط وفيهما معا كما عن السرائر وهو الأصل مضافا إلى أصالة الطهارة السالمة عما يعارضها من الأدلة سوى استصحاب النجاسة وهو مع عدم كون المقام محله اتفاقا معارض بمثله في طرف الملاقي وقد مر إلى نظيره الإشارة مع أن الأحكام الشرعية تابعة للأسماء الزائلة بالاستحالة ومنه ينقدح الوجه في طهارة كل ما وقع فيه الاستحالة بنار كانت أو غيرها ومن الأدلة في المسألة الخبران في أحدهما الصحيح عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد أيسجد عليه فكتب إليه بخطه أن الماء والنار قد طهراه وفي الثاني المروي في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه عن الجص يطبخ بالعذرة أيصلح به المسجد قال لا بأس والمناقشة في دلالتها واهية كيف لا وهما صريحتا الدلالة على جواز تجصيص المسجد الممنوع من أن يدخل عليه مثل هذه النجاسة بإجماع الطائفة بالجص المسؤول عنه في الرواية مع كونه مختلطا برماد العذرة البتة وهو الوجه في دلالة الرواية لا ما توهم منه وأوردت به المناقشة وبالجملة لا ريب في الطهارة خلافا للمبسوط في دخان الأعيان النجسة لوجه اعتباري مدفوع بما قدمناه من الأدلة وللماتن في الشرائع في كتاب الأطعمة حيث تردد على الإطلاق في الطهارة والمناقشة فيه بعد ما مر واضحة ثم من أصالة الطهارة المؤسسة هنا وفي المسألة السابقة يظهر وجه القوة في القول بالطهارة في كل ما وقع الخلاف في ثبوتها فيه من الأشياء المستحيلة استحالة لا يقطع معها بالخروج عن الأسماء السابقة كصيرورة الأرض النجسة آجرا أو خزفا أو نورة أو جصا والعود النجس فحما ونحو ذلك لكن ربما يعضد في ترجيح استصحاب النجاسة باستصحاب شغل الذمة اليقيني بالعبادة الغير الحاصل بالصلاة عليها أو مع ما لاقاها من الثياب المساورة لها بالرطوبة فترجيحه بالإضافة إلى هذه الصورة والرجوع فيما عداها إلى أصالة الطهارة المستفادة من الأدلة العامة غير بعيد إن لم يكن مثله إحداث قول في المسألة وكيف كان الأحوط مراعاة أصالة النجاسة البتة وإن كان القول بترجيح أصالة الطهارة مطلقا لا يخلو عن قوة حتى في العبادة نظرا إلى أن أصالة بقاء شغل الذمة فيها مندفعة بعدم معلومية النجاسة وبه يحصل البراءة القطعية كيف لا واشتراط الطهارة في الصلاة ليس اشتراطا للواقعية منها بل للظاهرية بمعنى وجوب التنزه فيها عن معلوم النجاسة فيرجع الشرط إلى عدم العلم بالنجاسة ولذا في المصلي معها جاهلا قلنا بالمعذورية فالبراءة اليقينية بمجرد عدم العلم بالنجاسة حاصلة فقد خلت عن المعارض زائدا على أصالة الطهارة ويجب الرجوع فيما تعارضا فيه إلى أصالة الطهارة العامة المستفادة من قوله ع في الموثقة كل شيء طاهر حتى