السيد علي الطباطبائي

93

رياض المسائل ( ط . ق )

المقاومة لما مر أولا وعدم وضوح دلالته ثانيا أما أولا فلعدم التصريح فيه بالعلم بالسبق فيحتمل اختصاص الحكم بغيره ووجوب الاستيناف فيه كما يعرب من الأمرين الصحيح الأول حيث قال فيه بعد ما مر وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت على الصلاة لأنك لا تدري لعله شيء أوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك وأما ثانيا فلتضمنه ما لا يقول به أحد من حيث الحكم بعدم الإعادة مع عدم إمكان تبديل الساتر على الإطلاق الشامل لما إذا كان له ساتر آخر أم لا لكن هذا على النسخة المزبورة المروية في التهذيب وأما على الأخرى المروية في النهاية المتضمنة زيادة على ما مر لقوله ما لم يزد على مقدار الدرهم فإن كان أقل من درهم فليس بشيء رأيته أو لم تره فهو بمفهومه ظاهر الدلالة على الإعادة فيما زاد على الدرهم البتة وعلى هذه النسخة لا دلالة في الرواية على ما يتوهم منها من جواز المضي في الصلاة مع عدم إمكان ساتر آخر وعدم لزوم الإعادة فأخذها حجة على ذلك ليس في محله كأخذ الصحيح له مطلقا ولو مع إمكان الساتر عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به قال إن كان دخل في صلاته فليمض وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلا أن يكون أثر فيه فيغسله لاحتماله مع عدم القائل بإطلاقه اختصاص الحكم بالمضي فيه بموجب النضح خاصة الذي ليس بنجاسته وقد صرح به بل وظهوره من سياق الرواية جماعة كل ذا مع العلم بالسبق وأما مع العدم واحتمال الحدوث في الأثناء أزالها وأتم الصلاة أو طرح عنه ما هي فيه إلا أن يفتقر ذلك أي كل من الإزالة والطرح إلى ما ينافي الصلاة من فعل كثير أو استدبار قبلة أو تكلم أو نحو ذلك فيبطلها حينئذ بلا خلاف أجده فيهما وإن حكي القول بلزوم الإعادة على الإطلاق عن المعتبر بناء على قول الشيخ بلزوم الإعادة في الوقت على الجاهل بالنجاسة لكن المحكي عنه في المبسوط والنهاية هو التفصيل الذي تضمنته العبارة مع أنه ناقش في البناء جماعة وكيف كان فالتفصيل أقرب استنادا في المضي مع إمكان الإزالة بدون مبطل بالصحيح الأول المتقدم في الصورة السابقة كالحسنة المتقدمة ثمة وإطلاقها مقيد بما مضى من الأدلة والصحيح عن الرجل يأخذه الرعاف والقيء في الصلاة كيف يصنع قال ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته وإن تكلم فليعد صلاته وليس عليه وضوء ونحوه الصحيح الآخر وهما وإن أطلقا البناء مع عدم الكلام إلا أنه خرج منهما ما إذا استلزم الإزالة الفعل الكثير ونحوه من المبطلات بالإجماع وبقي الباقي وهو الحجة في الاستيناف مع توقف الإزالة أو الطرح على المنافي كمفهوم الصحيح في الجملة وفيه لو أن رجلا رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء فيتناوله فمال برأسه فغسله فليبن على صلاته ولا يقطعها ثم المستفاد من إطلاق العبارة وعليه حكي الشهرة انسحاب التفصيل في الصورة السابقة وهي العلم بتقدم النجاسة ولعل المستند فيه إطلاق الحسنة وفحوى النصوص المتقدمة الحاكمة بعدم الإعادة على الجاهل بالنجاسة العالم بها بعد الفراغ من الصلاة لأولوية المعذورية في البعض مع إمكان تدارك الباقي بالطهارة من المعذورية في مجموع العبادة وهو حسن لولا ما قدمناه من الصحاح الآمرة بالإعادة في الصورة السابقة سيما الأول منها لصراحتها كما مضى في الفرق بين الصورتين ولزوم الإعادة في الأولى دون الثانية وبها يعدل عن الأولوية وتصرف إطلاق الحسنة إلى هذه الصورة وهي عدم العلم بسبق النجاسة وبما ذكرنا تجتمع أخبار المسألة بقي الكلام فيما لو علم بها في الأثناء لكن مع ضيق الوقت عن الإزالة والاستيناف فإطلاق النصوص بالأمرين كإطلاق العبادة وكلام جماعة يشمل هذه الصورة كما ذكره بعض الأجلة وللفقير فيه مناقشة لكونها من الأفراد النادرة الغير المنصرف إليها الإطلاقات البتة فلا يمكن اتخاذ الإطلاقات حجة لإطلاق الإعادة ولو في هذه الصورة مع أن الأدلة على وجوب الصلاة في أوقاتها المعينة قطعية واشتراطها بإزالة النجاسة على هذا الوجه غير معلوم البتة بل الظاهر من الاستقراء ووجدان العفو عن كثير من الواجبات الركنية وغيرها لأجل تحصيل العبادة في وقتها عدم الاشتراط بهذا الوجه بالضرورة فعدم الإعادة في هذه الصورة لازم البتة وفاقا لجماعة وعليها يحمل إطلاق بعض المعتبرة كالخبرين في أحدهما في الرجل يصلي فأبصر في ثوبه دما قال يتم وفي الثاني المروي في مستطرفات السرائر عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن ابن سنان عن مولانا الصادق ع قال إن رأيت في ثوبك دما وأنت تصلي ولم تكن رأيته قبل ذلك فأتم صلاتك فإذا انصرفت فاغسله قال وإن رأيته قبل أن تصلي فلم تغسله ثم رأيته بعد وأنت في صلاتك فانصرف فاغسله وأعد صلاتك فتأمل ويستفاد منه وجوب الإعادة مطلقا إذا رآها في الأثناء مطلقا في صورة النسيان وعليه يدل جملة من الأخبار كالصحيح عن رجل ذكر وهو في صلاته أنه لم يستنج من الخلاء قال ينصرف ويستنجي ويعيد الصلاة الخبر وفي الموثق عن الرجل يرى بثوبه الدم فنسي أن يغسله حتى يصلي قال يعيد الصلاة كي يهتم بالشيء إذا كان في الثوب عقوبة لنسيانه ولعموم التعليل فيه يتعدى إلى ما نحن فيه وليس في النصوص السابقة ما ينافي الحكم في هذه الصورة لظهورها في صورة الجهل بالنجاسة والعلم بها في الأثناء خاصة بل وربما دلت الأخبار بالإعادة في صورة الجهل بالنجاسة مع العلم بسبقها بعد المعرفة بها في الأثناء على الحكم هنا بالعموم أو الفحوى كما لا يخفى [ الثامن المربية للصبي تغسل الثوب في اليوم والليلة مرة ] الثامن المربية للصبي إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد اجتزأت بغسله في اليوم والليلة مرة على الأظهر الأشهر بين الطائفة لرواية قصور سندها منجبر بالشهرة وفيها عن امرأة ليست لها إلا قميص واحد ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع قال تغسل القميص في اليوم مرة وبها يخص الأصل والقاعدة إلا أن اللازم الاقتصار على المتيقن من موردها وهو الصبي خاصة للشك في إرادة الصبية من المولود وإن كان مطلقا لعدم التبادر مع حصول الفرق بين بوليهما فيكتفى بالصب في بوله دونها ولعله لذا اقتصر عليه في العبادة وكلام جماعة بل حكى عليه الأكثرية بعض الأجلة وأظهر منه الاقتصار على البول خاصة كيف لا وهو عين مورد الرواية لا يحتمل الغائط بحسب الحقيقة واحتمال الإرادة مجازا يحتاج إلى القرينة الصارفة وليست وعدم تعقل الفرق مدفوع بوجوده في الشريعة للاكتفاء بالصب في البول خاصة