السيد علي الطباطبائي
92
رياض المسائل ( ط . ق )
الجمل للقاضي الإجماع عليه وهو الحجة كالنصوص المستفيضة الآمرة على الإطلاق بالإعادة الصادقة في العرف والعادة على القضاء البتة مع أن فيها ما هو ناص بالشمول له بالضرورة كالصحيح المروي عن قرب الإسناد وكتاب المسائل لعلي بن جعفر عن أخيه موسى ع عن رجل احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتى إذا كان من الغد كيف يصنع قال إن كان رآه ولم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلي ولا ينقص منه شيئا وإن كان رآه وقد صلى فليعد بتلك الصلاة وهذه الأخبار مع كثرتها واستفاضة الصحاح منها وصراحة بعضها واعتضادها بعمل أكثر الأصحاب والإجماع المحكي موافقة للأصل المتقدم في عدم معذورية الجاهل إذ غاية النسيان رفع المؤاخذة وعليه يحمل حديث رفع القلم لا إيجابه الموافقة للمأمور به لمخالفته له قطعا فما ربما يدعى من أوفقية القول بعدم وجوب الإعادة على الإطلاق كالمعتبر واختاره بعض من تأخر للأصل والحديث المتقدم ليس في محله كالاستناد له بالصحيح عن الرجل يصيب ثوبه المني ينجسه فنسي أن يغسله فيصلي فيه ثم يذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة قال لا يعيد قد مضت الصلاة وكتبت له فإنه لوحدته وندرة القائل به مع حكم الشيخ بشذوذه ومخالفته الأصل لا يمكن أن يعترض به الأخبار المتقدمة مع ما هي عليه من المرجحات المسطورة التي أعظمها الكثرة والشهرة العظيمة بل الإجماع كما حكاه بعض الأجلة واعتضده خلو كلمات القدماء عن الفتوى به بالمرة بل وتصريحهم بخلافه في المسألة وإنما نشأ القول به عن زمان المعتبر وبعض من تأخر وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول كالقول بالتفصيل وإن استند له بالجمع بين النصوص المطلقة في الجانبين بحمل الأدلة على الإعادة في الوقت والصحيحة المتقدمة على الإعادة في الخارج فإنه مع كونه فرع التكافؤ لما مر وليس لا يلائمه الصحيح المتقدم عن قرب الإسناد لصراحته في وجوب القضاء وقريب منه الحسن وإن كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار درهم فضيعت غسله وصليت فيه صلوات كثيرة فأعد ما صليت فيه فإن الظاهر أن المراد بالكثرة هنا ما يزيد على صلاتي الفريضة بل والخمس المفروضة والحمل على النافلة يدفعه الأمر بالإعادة الظاهر في الوجوب وليس في النافلة بالضرورة وبالجملة ظهور شمول الرواية لصورة القضاء مما لا يحوم حوله مناقشة هذا مضافا إلى عدم الشاهد على هذا الجمع عدا رواية هي مع إضمارها وكونها مجملة غير واضحة الدلالة فلا يكافئ شيئا مما مر من الأدلة ومع ذلك لم نجد القائل به سوى الشيخ في الاستبصار وقد رجع عنه كما حكاه الحلي ولذا ادعى الإجماع على خلافه هذا مع أن نسبة القول إليه في الكتاب المسطور محل مناقشة وكيف كان فالقول به ضعيف البتة ولو لم يعلم بالنجاسة المزبورة إلى أن صلى وخرج الوقت ثم علم بها فلا قضاء عليه على الأشهر الأظهر بل عليه الإجماع عن الغنية والسرائر والمهذب وهو ظاهر الذكرى وهو الحجة فيه مضافا إلى إطلاق النصوص الآتية أو فحواها وبهما يخص الأصالة المتقدمة في عدم معذورية جاهل المسألة وهل عليه أن يعيد إذا علم بها بعد الفراغ مع بقاء الوقت فيه قولان أشبههما وأشهرهما أنه لا يجب عليه إعادة للصحاح المستفيضة ونحوها من المعتبرة ففي الصحيح عن رجل صلى وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم قال قد مضت صلاته ولا شيء عليه خلافا للمبسوط فأوجب الإعادة ولا مستند له من الرواية وغيرها عدا وجه اعتباري لا يعترض به الأخبار المتقدمة مع ما هي عليه من الكثرة والشهرة العظيمة وتخص بها الأصالة المتقدمة لو تمسك بها مع أن مقتضاها إطلاق لزوم الإعادة ولو خارج الوقت وتخصيصه إياها بالإضافة إليه خاصة بإجماع الطائفة والأخذ فيما عداه بمقتضاها حسن إن صح الإجماع عنده وليس وكيف لا وهو قد حكى الخلاف من الأصحاب في الخارج مؤذنا بعدم الإجماع عليه هذا ولو سلم يقال فكما تخصص الأصالة في الخارج بإجماع الطائفة تخصص في الوقت بما مر من المستفيضة التي لا وجه لردها نعم استدل له بالخبرين أحدهما الصحيح في الجنابة تصيب الثوب ولم يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثم يعلم بعدها قال يعيد إذا لم يكن علم والثاني الخبر عن رجل صلى وفي ثوبه بول أو جنابة فقال علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصلاة إذا علم بها وهما مع قصور سند الثاني منهما وقرب احتمال سقوط حرف النفي عن أولهما بملاحظة الشرط في ذيله لا يعارضان ما سلف من الأخبار مع أنه لم يقل بإطلاقهما الشامل لصورة القضاء والجمع بينهما وما سبق بالتفصيل كما قال به فرع التكافؤ أولا ثم وجود الشاهد عليه ثانيا وليس هنا قطعا فطرحهما أو حملهما على الاستحباب أو غيره متعين جدا ثم إن مقتضى إطلاق أكثر النصوص وكلمات أكثر الأصحاب انسحاب الحكم في صورة الجهل بالنجاسة قبل الصلاة من دون مظنة بها أو معها مطلقا اجتهد في الفحص عنها حينئذ أم لا وهو الأقوى خلافا لشيخنا في الذكرى تبعا للمحكي عن جماعة من أصحابنا كالصدوق والشيخين فخص الحكم بالجهل السازج أو الظن مع الاجتهاد عملا بظاهر بعض الأخبار وأوجب فيما عداهما الإعادة مطلقا كالصحيح إن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك وكذا البول الدال بمفهومه المعتبر على الإعادة مع عدم الاجتهاد والنظر ونحوه المرسل وأظهر منهما الخبر عن رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل وصلى فلما أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة فقال الحمد لله الذي لم يدع شيئا إلا وقد جعل له حدا إن كان حين قام فنظر فلم ير شيئا فلا إعادة عليه وإن كان قام ولم ينظر فعليه الإعادة ولا ريب أنه أحوط وإن كان في تعينه نظر لقصور الجميع عن المقاومة لما مر مع قصور سند ما عدا الأول ومخالفتها لما وقع النهي فيه عن الفحص والسؤال وجواز الاتكال على أصالة الطهارة إلى أن يعلم الحال بناء على ظهورها في مطلوبية السؤال فتأمل ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة مع عدم العلم بها قبلها أعادها مع العلم بسبقها مطلقا أمكنه إزالتها أم لا وفاقا لجماعة من أصحابنا للصحاح منها إن رأيته أي المني في ثوبي وأنا في الصلاة قال تنقض الصلاة ومنها إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل الصلاة فعليك إعادة الصلاة ومنها في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به قال عليه أن يبتدئ الصلاة الخبر ولا يعارضها الحسن إن رأيته أي الدم وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك لقصور سنده عن