السيد علي الطباطبائي

90

رياض المسائل ( ط . ق )

الجورب أو الخف مني أو بول أو غائط فلا بأس بالصلاة وذلك أن الصلاة لا يتم في شيء من هذا وحده ومقتضاه عدم اختصاص الحكم بالملابس فضلا عن اشتراط كونها في محالها وإن كان هذا غير بعيد بعد ثبوت الأول نظرا إلى المتبادر من المذكورات في سياق الأخبار ويقرب العموم مضافا إلى ما مر من الإتيان بلفظة في بعضها والترديد بين كون تلك الأشياء عليه أو معه في المرسل وبجميع ما ذكر يخص الأصل في العبادة كما مر وما ربما يقال من إثبات أصل الحكم هنا بأصالة البراءة عن إزالة النجاسة عن مثل هذه الأشياء السالمة عن المعارض لخلو الأخبار عن الأمر بها لاختصاص الآمرة منها بالثوب الغير الصادق على مثل هذه الأشياء ليس في محله كيف لا وهو بعد معارضته بالأصل المتقدم ذكره الذي هو منه أقوى يدفعه تصريح الأصحاب كظواهر النصوص باستثنائها الملازم لدخولها تحت أدلة المنع عنها ومنه يظهر التمسك بمثل ذلك لإثبات العفو عن النجاسة في العمامة تبعا للصدوقين ومستندهما من النصوص غير واضح سوى الرضوي المتقدم ومع ذلك فهو غير ظاهر أيضا لاحتماله إرادة العمامة الصغيرة كما يشعر به التعليل في ذيله فإن الكبيرة تتأتى الصلاة فيه قطعا فلا وجه لتعليل الحكم بجواز الصلاة فيها بما ذكر وعليها حمل الراوندي كلامها [ الرابع يغسل الثوب والبدن من البول مرتين ] الرابع يغسل الثوب والبدن من البول مرتين على الأظهر الأشهر بل عن ظاهر المعتبر الإجماع عليه وهو الحجة كالصحاح المستفيضة وغيرها منها الصحيحان عن الثوب يصيبه البول قال اغسله مرتين ونحوهما الصحيح بزيادة فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة خلافا للمنتهى والبيان فمرة مطلقا لإطلاق الأمر ويقيد بما مر ولشاذ فخص التعدد بالثوب خاصة عملا فيما عداه بالأصل وإطلاق الأمر السالمين عن معارضة النصوص المتقدمة لاختصاصها بالثوب خاصة والإجماع المحكي حجة عليه والأصل معارض باستصحاب النجاسة ومع ذلك هو كالإطلاق مقيد بالإجماع الذي مر ونصوص أخرى هي ما بين صحيح وحسن وقاصر قصوره بالشهرة منجبر ففي الصحيح عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين ونحوه الحسن بزيادة وإنما هو ماء ونحوه بعينه المروي في مستطرفات السرائر عن جامع أحمد بن محمد بن أبي نصر وربما يعد مثله صحيحا لنقله عن الكتاب المشهور بلا واسطة وهو معتبر ثم إن إطلاق العبارة والنصوص المتقدمة وظاهر جماعة عموم التعدد لصور الغسل بالقليل أم الكثير الراكد أو الجاري خلافا لجماعة فاكتفوا بالمرة فيما عدا الأول مطلقا كما عن العلامة في التذكرة والنهاية والشهيدين وغيرهم أو الجاري خاصة كما عن الجامع وربما علل الإطلاق بالاقتصار فيما خالف الأصل وإطلاق الأوامر على القدر المتيقن من النصوص المتقدمة وليس إلا القليل خاصة للغلبة ولما فيما عداه من الندرة ومن صدور تلك المعتبرة والأصل معارض بمثله بل وأقوى والإطلاق مجاب بما أجيب به عن النصوص فإذا القول الأخير أقوى استنادا في لزوم التعدد فيما عدا الجاري باستصحاب النجاسة لإطلاق النصوص الآمرة بالإزالة ليرد عليها المناقشة المزبورة وفي الاكتفاء بالمرة فيه بالصحيح الثالث لقوله فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة والرضوي فإن أصاب بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة ومن ماء راكد مرتين ثم أعصره وفيهما مفهوما في الأول ومنطوقا في الثاني بحسب العموم رد للقول بنفي التعدد فيما عدا القليل على الإطلاق إلا أن يجابا بالورود مورد الغلبة واعلم أن ظاهر العبارة وصريح جماعة اختصاص التعدد بالبول خاصة والاكتفاء فيما عداه بالمرة الواحدة تمسكا بالأصل وإطلاق النصوص خلافا لآخرين وهم ما بين مطلق للتعدد فيه ومقيد له بما له قوام وسخانة للأولوية وهي ممنوعة وللصحيحة ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول والدلالة غير واضحة فيحتمل إرادة الأشدية في النجاسة ردا لما ذهب إليه بعض العامة من القول بالطهارة لا الأشدية في كيفية الإزالة مع أنها تستلزم الزيادة على المرتين ولو بواحدة فإذا الأقوى هو القول بالمرة وإن كان الأحوط مراعاة التعدد مطلقا البتة ثم إن الأقوى وفاقا لأكثر الأصحاب بل ربما نفي الخلاف عنه لزوم العصر في الغسل قد حققناه في بعض تحقيقاتنا يطول الكلام بذكره هنا إلا من بول الصبي الذي لم يأكل أكلا مستندا إلى شهوته وإرادته كما في المعتبر والمنتهى فإنه يكفي صب الماء عليه من غير عصر بلا خلاف في الظاهر مضافا إلى حكاية الإجماع عليه عن ظاهر المعتبر والخلاف للحسن بل الصحيح عن بول الصبي قال يصب عليه الماء فإن كان قد أكل فاغسله غسلا والغلام والجارية شرع سواء ونحوه الرضوي مبدلا فيه الصبي بالرضيع وأما الموثق الأمر بالغسل فإطلاق الصبي فيه محمول على ما فصله الخبران ونحوه الجواب عن الحسن القريب منه مع احتماله لمحامل أخر ثم ظاهر الأولين كالمحكي عن ظاهر الصدوقين مساواة الجارية للغلام في البين خلافا للأكثر فنفوا المساواة وخصوا الحكم بالذكر وهو الأظهر للأصل والإطلاقات واحتمال رجوع الحكم بالتسوية في الخبرين وعبارة القائلين إلى صورة لزوم الغسل لا صورة الاكتفاء بالصب مضافا إلى صريح الخبر لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن يطعم لأن لبنها تخرج من مثانة أمها ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله قبل أن يطعم لأن لبن الغلام يخرج من العضدين وضعف السند وكذا الاشتمال على ما لا يقول به أحد مجبور بالشهرة مؤيد بأخبار أخر حكاه بعض الأجلة من غير الكتب المشهورة فأحدها العامي النبوي بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل وقريب منه الآخر وفيه كان الحسن بن علي ع في حجر رسول اللَّه ص فبال عليه فقلت أعطني إزارك لأغسله فقال إنما يغسل من بول الأنثى والمرتضوي ثم المفهوم من الصب يشمل ما ينفصل معه الماء وغيره والمستوعب وغيره فيشمل الرش إلا أن المتبادر المنساق إلى الفهم المستوعب وعن الأصحاب القطع بعدم اعتبار الانفصال لمقابلة الصب في النصوص بالغسل الدالة على ذلك على كل من القول بتضمن الغسل العصر والقول بعدم تضمنه له وأن غايته وحدة الانفصال كما عن الخلاف ونهاية الإحكام فالمقابلة صريحة في نفي الانفصال على الثاني وظاهرة فيه على الأول وربما يحتمل عليه وجوب الانفصال بناء على نجاسة الغسالة والمقابلة غايتها على هذا القول الدلالة على عدم لزوم العصر وهو أعم من عدم لزوم الانفصال فقد يراد بغير العصر من وجوه الانفصال وكيف كان فلا ريب أن الانفصال أحوط وإن كان في تعينه نظر لإطلاق الأمر بالصب ولتصريح النبوي المتقدم بكفاية النضح والرش الذي قد لا يتحقق معه الانفصال والسند وإن ضعف إلا أنه كما مر بالشهرة بل وظاهر حكاية الإجماع المتقدم منجبر ويكفي إزالة عين النجاسة وإن بقي اللون والرائحة