السيد علي الطباطبائي
89
رياض المسائل ( ط . ق )
بالماء والصادقي عن الحائض قال تغسل ما أصاب ثوبها من الدم مضافا إلى الأصل في العبادة واستصحاب شغل الذمة المحتاج إلى البراءة اليقينية في محل الشبهة وللخبر المروي في الكافي وموضع من التهذيب مسندا إلى الصادقين ع لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره إلا دم الحيض فإن قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء وقصور السند بالعمل والأصول مجبور والسند كما عرفت على الراوي غير موقوف ونحوه الرضوي إلا أن يكون دم الحيض فاغسل ثوبك منه ومن البول والمني قل أو كثر وهذه الأدلة مع ما هي عليه من القوة سليمة عما يصلح للمعارضة سوى ما يتوهم من إطلاق أخبار العفو المتقدمة وشموله للمقام محل مناقشة لعدم التبادر لاختصاص الخطابات فيها بالذكور دون النسوة واحتمال إصابة ثيابهم دم الحيض نادر بالضرورة ولذا لم يكن من الأفراد المتبادرة فلا يعترض بمثل ذلك شيء من الأدلة السابقة وألحق الشيخ به تبعا للمرتضى بل وغيره من القدماء بل وربما يستفاد عن ظاهر الخلاف وصريح الغنية الإجماع عليه وعن الحلي نفي الخلاف عنه دم الاستحاضة والنفاس ولا بأس به للإجماعات المحكية والأصل المتقدم في العبادة مع عدم عموم في أخبار العفو كما مضت إليه الإشارة واعتضاد إلحاق الثاني بما يستفاد من المعتبرة من أنه دم الحيض المحتبس في أرحام النسوة وأنه حيض في الحقيقة وعن ابن حمزة والقطب الراوندي والتحرير إلحاق دم الكلب والخنزير أيضا وعن العلامة في جملة من كتبه التعميم لدم مطلق نجس العين الشامل لهما وللكافر والميت ولا دليل عليه سوى الأصل المتقدم السالم عن معارضة أخبار العفو لما مر وهو الحجة فيه لا الاستدلال بملاقاته البدن النجس الغير المعفو لابتنائه على تزايد نجاسته نجس العين وقد يمنع ولو سلم فلا دليل على عدم العفو في مثله سوى إطلاق الأخبار بالغسل وإعادة الصلاة عنه ولم ينصرف إليه لما مر فتأمل والعمدة في التعدية هو الإجماع وليس في المسألة مع أن المحكي عن الحلي إنكار الإلحاق مدعيا عليه الوفاق فإن الأجود الاستدلال بما مر وفي الخبر الموثق بابن بكير المجمع على تصحيح رواياته أن الصلاة في كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وكل شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل اللَّه تعالى أكله الخبر فتدبر وعفا عن دم القروح والجروح الذي لا يرقى ولا ينقطع في الثوب كان أم البدن قليلا كان أو كثيرا إجماعا للنصوص المستفيضة منها الصحيح عن الرجل يخرج به القروح فلا تزال تدمى كيف يصلي فقال يصلي وإن كانت الدماء تسيل ونحوه الصحيحان والحسن وغيرها وظاهرها الدم السائل الغير المنقطع ولذا خص العفو به في العبارة كجماعة نظرا إلى مخالفته الأصل المستفاد من إطلاق المعتبرة الآمرة بغسل الدم والحاكمة بإعادة الصلاة عنه فيقتصر فيها على مورد النص وحينئذ فإذا رقى لم يعف عنه مطلقا بل اعتبر فيه سعة الدرهم جدا وهو أحوط وأولى وإن كان ربما يقال في تعيينه نظر لعدم انحصار أخبار العفو عنه فيما مر بل هنا معتبرة آخر دالة على العفو إلى أن يبرأ منها الخبر إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع الدم وفيه نظر والأولى الاستدلال بعموم الموثق عن الدماميل تكون بالرجل فتنفجر وهو في الصلاة قال يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ولا يقطع الصلاة مضافا إلى نص الموثق دخلت على الباقر ع وهو يصلي فقال لي قائدي إن في ثوبه دما فلما انصرف قلت له إن قائدي أخبرني أن بثوبك دما قال النبي ص دما ميل فلست أغسل ثوبي حتى يبرأ إلا أن في السند قصورا ولا جابر له يعتد به ومع ذلك فليس في الدلالة صراحة فيحتمل البرء فيه الانقطاع كاحتماله من البرء في الخبر السابق بل ولا يبعد قربه فيه لاشتراط السيلان في صدره وعطف الانقطاع عليه في ذيله فلم يبق إلا العموم في الموثق السابق وفي تخصيص الأصل والعمومات بمثله نظر سيما مع كون العمل بهما في غير محل الوفاق هو الأشهر كما يظهر من كلمات القوم للأحقر هذا مضافا إلى ظهور التقييد بعدم الانقطاع والإشعار ويكون العلة في العفو هنا هو الحرج من روايات أخر وقصور أسانيدها لو كان بالشهرة منجبر ففي المروي عن السرائر عن البزنطي عن مولانا الباقر ع أن صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها ولا حبس دمها يصلي ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرة وفي الموثق عن القرح والجرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه قال يصلي ولا يغسل ثوبه فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة فإذا القول الأول حيث لا يلزم معه الحرج أظهر وعليه فهل يناط الحكم بالانقطاع على الإطلاق كما هو ظاهر العبارة وجماعة أو يقيد بزمان يتسع لأداء الصلاة كما عن المعتبر والذكرى قولان وربما يناط العفو وعدمه بحصول المشقة بالإزالة وعدمه كما في الشرائع وعن ظاهر العلامة في النهاية وعن المنتهى والتحرير الجمع بينه وبين عدم الانقطاع والأول من هذين في الجملة أقوى وذلك في صورة حصول المشقة مع الانقطاع إذ الانقطاع بمجرده مع حصول المشقة بالإزالة غير كاف في عدم العفو قطعا وينزل تعليق عدم العفو على مجرد البرء والانقطاع في الخبرين على هذا قطعا هذا ولا يبعد قوته مطلقا فيجب الإزالة مع عدم المشقة في صورة عدم الانقطاع أيضا لظهور سياق الروايات السابقة في العفو مع عدم الانقطاع في صورة حصول المشقة بالإزالة والأقوى عدم وجوب إزالة البعض ولو مع إمكانها خلافا لمحتمل نهاية الإحكام وإطلاق النصوص تدفعه كدفعها وجوب إبدال الثوب ولو مع الإمكان وإن حكي الحكم به عن الكتاب المذكور والمنتهى مع أن الشيخ ادعى في الخلاف على خلافه الوفاق وهو عليه حجة أخرى لكنه أحوط وأولى لإشعار رواية البزنطي المتقدمة به جدا إلا أنها لضعفها وعدم جابر لها هنا مع عدم معارضته لما مر ليست هنا محل الفتوى فتأمل جدا [ الثالث تجوز الصلاة فيما لا تتم الصلاة ] الثالث تجوز الصلاة فيما لا تتم الصلاة للرجال فيه منفردا ولو كان مع نجاسة مغلظة كالتكة والجورب والقلنسوة ونحوها مطلقا كما هو الأشهر الأقوى وفاقا للمرتضى أو من الملابس خاصة مطلقا كما عن الحلي وغيره أو مقيدا بكونها في محالها كما عليه العلامة في أكثر كتبه ولا خلاف في أصل الحكم في الجملة بل عليه الإجماع عن الانتصار والخلاف والسرائر وظاهر التذكرة وصرح به أيضا جماعة والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها الموثق كلما كان لا يجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يكون عليه الشيء مثل القلنسوة والتكة والجورب والمرسل كالصحيح على الصحيح إذا كان مما لا تتم الصلاة فيه فلا بأس وظاهرهما كغيرهما تعلق الحكم بجواز الصلاة فيما لا تتم فيه منفردا على هذا الوصف وأظهر منها الرضوي إن أصاب قلنسوتك أو عمامتك أو التكة أو