السيد علي الطباطبائي
88
رياض المسائل ( ط . ق )
درهما وثلثا وما كان دون الدرهم الوافي فلا يجب عليك غسله ولا بأس بالصلاة فيه إلى آخره وربما ظهر من الحلي مغايرة الوافي للبغلي واختلفوا في سعته فبين من قدره بما يقرب سعته من سعة أخمص الراحة وما انخفض منها كما عن الحلي وبسعة الدينار كما عن العماني وبسعة العقد الأعلى من الإبهام كما عن الإسكافي وحكي اعتبار سعة العقد الأعلى من السبابة ومن الوسطى ولا دليل على شيء منها وإن كان الأول منسوبا إلى المشهور بين الأصحاب وربما يستشهد بالثاني بالخبر المروي عن مسائل علي بن جعفر وإن أصاب ثوبك قدر دينار من الدم فاغسله ولا تصل فيه حتى تغسله ولا حجة فيه من حيث السند مع إجمال سعة الدينار والأوفق بالقواعد الأخذ بالأقل من المقادير وقوفا فيما خالف الأصل المتقدم على المتيقن إلا أن الأخير ضعيف جدا تشهد القرائن الحالية بفساده قطعا بل وربما لا يبعد ترجيح الأول لأخبار الحلي عن رؤيته كذلك وهو حجة وليس من باب الشهادة ليعتبر فيها التعدد ومع ذلك فهو معتضد بالشهرة المحكية واختلفوا أيضا في وجه التسمية بالبغلي فعن المعتبر والتذكرة أنه لنسبة إلى قرية بالجامعين قيل فعلى هذا فالغين مفتوحة واللام مشددة وفي الذكرى أنه البغلي بإسكان ألفين وهو منسوب إلى رأس البغل ضربه للثاني في ولايته بسكة كسروية وزنه ثمانية دوانيق قال والبغلية كانت تسمى قبل الإسلام الكسروية فحدث لها هذا الاسم في الإسلام والوزن بحاله وجرت في المعاملة مع الطبرية وهي أربعة دوانيق فلما كان زمن عبد الملك جمع بينهما واتخذ الدرهم منهما واستقر أمر الإسلام على ستة دوانيق قال وهذه التسمية ذكرها ابن دريد وحكى النسبة إلى قرية بالجامعين قولا واستدل له بأن هذه الدراهم لا بد من تقدمها على الإسلام ليحمل عليها الأخبار وأجاب بما أشار إليه آنفا من أنها متقدمة وإنما الحادث التسمية وعن المهذب البارع رد ما في الذكرى بأن المسموع من الشيوخ فتح الغين وتشديد اللام واتباع المشهور بين الفقهاء أولى من اتباع المنقول عن ابن دريد ولا ثمرة في هذا الاختلاف وربما يستشكل في حمل إطلاق النصوص على البغلي بناء على ما يستفاد منهم من الذكرى وغيره إطلاق الدرهم عليه وعلى غيره من الطبرية وغيرها وأنه ترك في زمن عبد الملك وهو متقدم على زمان صدور الروايات وهو كذلك لولا الفقه الرضوي المتقدم المعتضد بفتوى الأصحاب ورواية العامة ذلك عن النبي ص فتدبر ولم يعف عما زاد عنه إجماعا للعمومات وصريح النصوص الآتية وفي العفو عما بلغ قدر الدرهم حال كونه مجتمعا روايتان أشهرهما وأظهرهما وجوب الإزالة ففي الصحيح يغسله أي الدم ولا يعيد صلاته إلا أن يكون قدر الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة ونحوه المرسل لجميل لا بأس ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم ونحوهما الرضوي المتقدم وهذه الأخبار مع اعتبار أسانيدها واعتضادها بالعمومات والشهرة العظيمة واضحة الدلالة والرواية الثانية مع قصور أسانيدها ولو بالإضافة إلى الروايات السابقة في بعضها وقلة عددها وندرة القائل بها إذ لم ينقل إلا عن الديلمي والمرتضى غير واضحة الدلالة فإن إحداها الخبر في الدم يكون في الثوب إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه فلم يغسله حتى صلى فليعد صلاته الحديث وليس فيها الدلالة إلا من جهة مفهوم العبادة الثانية وهو معارض بمفهوم العبارة الأولى والترجيح معها دون الثانية لاعتضادها بالمعاضدات السابقة وما يقال في ترجيح العكس من أصالة البراءة غفلة واضحة كيف لا وهي بالعمومات الدالة على وجوب الإزالة واستصحاب شغل الذمة اليقيني بالعبادة المستدعي للبراءة اليقينية مخصصة وعلى تقدير بقائها فلا ريب في عدم مكافأتها لشيء من المعاضدات المتقدمة فضلا عن جميعها ولا سيما الشهرة وبالجملة لا حجة في مثل هذه الرواية نعم في الحسن قلت له الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة قال إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك وما لم يزد على قدر الدرهم فليس بشيء رأيته أو لم تره فإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه ودلالته غير صريحة وغايتها العموم القابل للتخصيص بما تقدم بحمل ما لم يزد وما ليس بأكثر من الدرهم على خصوص الناقض عنه هذا مع أن هذا الخبر مروي في الكافي والفقيه الذين هما أضبط من التهذيب الذي روي فيه كما مر بإسقاط الواو في وما لم يزد وزيادة وما كان أقل من ذلك فليس بشيء بعد قوله ما لم يزد على مقدار الدرهم وسبيله حينئذ سبيل الرواية السابقة ولعل ترك ذكر الواسطة بين الأقل والأكثر في الروايتين لأجل ندرتها وغلبة تحقق الأمرين فليس فيهما على هذا ذكر حكمها لو لم نقل بدلالتهما على عدم العفو عنها فالاستناد إليهما لا وجه له أصلا ولو كان مقدار الدرهم فصاعدا متفرقا لم يجب إزالته مطلقا وإن زاد الجميع عن مقدار الدرهم وتفاحش وفاقا للطوسي والحلي وابن سعيد والتلخيص وفي الذكرى أنه المشهور لظاهر المرسل الذي مر إلا أن في السند مع الإرسال علي بن جديد ودعوى الجبر بالشهرة المحكية مدفوعة بالشهرة بين المتأخرين على الخلاف وهي وجدانية نعم الصحيح المتقدم ظاهر فيه من حيث إن الظاهر كون مجتمعا خبرا ليكون لا حالا مطلقا لا مقدرة ولا محققة وإن تم دلالته على الثاني أيضا بالظاهر لظهور اتحاد زماني الاجتماع والكون بقدر الدرهم مع أن تغايرهما شرط في المقدرة اتفاقا ولامتناع المحققة في النقط المتفرقة المفروضة في الرواية فانحصر الأمر فيما مر وهو كون مجتمعا خبرا وعلى تقديره فالدلالة ظاهرة ومع ذلك معتضدة بالشهرة المحكية ولكن في بلوغها قوة المعارضة للعمومات واستصحاب اشتغال الذمة بالعبادة التوقيفية وإطلاقات أكثر ما مضى من المعتبرة نوع مناقشة ولعله لذا قيل إنه يجب الإزالة حينئذ مطلقا وإن كان غير متفاحش ولا ريب أنه أحوط لو لم يكن أقوى وفاقا لسلار وابني حمزة والبراج وأكثر المتأخرين وقيل كما عن النهاية والمعتبر كما حكاه عنه بعض الأجلة بوجوب الإزالة بشرط التفاحش ولا دليل على الشرط وتقديره بالمرة كما اعترف به جماعة بل ربما يمكن المناقشة في نسبة هذا القول إلى النهاية فإن عبارتها غير صريحة فيه بل ولا ظاهرة على ما حكاه بعض الأجلة [ الثاني دم الحيض يجب إزالته وإن قل ] الثاني دم الحيض يجب إزالته وإن قل ونقص عن سعة الدرهم اتفاقا كما حكاه بعض الأجلة للأصل المستفاد من إطلاق المعتبرة الآمرة بغسله كالنبوي الآمر لأسماء حثيه ثم اقرضيه ثم اغسليه