السيد علي الطباطبائي

73

رياض المسائل ( ط . ق )

ويؤيده تعداده مع المستحبات وكثير من الأخبار المستحبة بالوفاق في المعتبرة كالصحيح وغيره ويدل عليه صريحا المروي في العيون عن مولانا الرضا ع أنه كتب إلى المأمون من محض الإسلام وغسل الجمعة سنة وغسل العيدين ودخول المكة والمدينة والزيارة والإحرام وأول ليلة من شهر رمضان وسبعة عشر وتسعة عشر وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين وهذه الأغسال سنة وغسل الجنابة فريضة وغسل الحيض مثله وقصور السند منجبر بما مر فلا يعارضه المرسل الغسل في سبعة عشر موطنا الفرض ثلاثة غسل الجنابة وغسل من مس ميتا والغسل للإحرام ونحوه الرضوي إلا أن الأحوط المحافظة عليه كما عن العماني ومنها غسل زيارة النبي ص والأئمة ع قطع به الأصحاب ونصت عليه الأخبار إلا أن أكثرها اقتصرت على الزيارة بحيث تحتمل زيارة البيت خاصة كما صرحت به بعض المعتبرة ولا ريب في الاستحباب لزيارة النبي ص والأمير ع والحسين ع والرضا ع لكثرة الأخبار وبالتعميم نص الرضوي والغسل ثلاثة وعشرون وعد منها غسل زيارة البيت وغسل دخوله وغسل الزيارات والمروي في التهذيب عن العلاء بن سبابة عن مولانا الصادق ع في قوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قال الغسل عند لقاء كل إمام وروى ابن بابويه في كامل الزيارة في زيارة مولانا الكاظم والجواد ع عن محمد بن عيسى بن عبيد عمن ذكره عن أبي الحسن وفيه قال إذا أردت موسى بن جعفر ع ومحمد بن علي فاغتسل وتنظف الحديث وروي فيه أيضا في زيارة أبي الحسن وأبي محمد ص وقال أروي عن بعضهم إنه قال إذا أردت زيارة قبر أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام وأبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام تقول إن وصلت بعد الغسل وإلا أومأت بالسلم الخبر ومنها تغسل لقضاء صلاة الكسوف والخسوف بشرط الاحتراق والترك تعمدا كما عن الهداية ومصباح الشيخ واقتصاده وجملة وخلافه والنهاية والمبسوط والكافي والمهذب والمراسم ورسالة علي بن بابويه والنزهة والجامع والشرائع والمعتبر والغنية والإصباح والسرائر نافيا فيه الخلاف عن عدم الشرعية إذا انتفى الشرطان وهو الأظهر للأصل والصحيح المروي في الخصال وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل فاغتسل واقض الصلاة ونحوه المرسل في النهاية واشتراط الإيقاظ وعدم الصلاة وإن لم يكن نصا في اشتراط التعمد في الترك إلا أن الإجماع قرينة عليه لعدم القائل باشتراطه بخصوصه بل كل من اشترط زائدا على الاحتراق اشترط الترك متعمدا لا غير ومن لم يشترط لم يشترط مطلقا فاشتراط خصوص ما في النص لا قائل به إن حمل على عدم التعمد فحمله عليه لئلا يشذ أولى مع ظهوره فيه في الجملة فسقط الاعتراض عن عدم دلالته على اعتباره وأصرح منهما الرضوي وإن انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك أن تصليهما إذا علمت فإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصل وإن لم يحترق القرص فاقضها ولا تغتسل خلافا للمرتضى في المصباح والمفيد في المقنعة فاقتصرا على التعمد ولم يعتبر الاحتراق للمرسل إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلي فليغتسل من غد وليقض الصلاة وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا القضاء وهو مع ضعفه غير مكافئ لما تقدم ومع ذلك مطلق يقيد به وبما يأتي وللمقنع والذكرى فعكسا فلم يعتبر التعمد واقتصرا على الاحتراق للصحيح وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل وهو مع قصوره عن المقاومة لما مر ليس فيه ذكر القضاء وظاهره العموم له وللأداء فيخالف الوفاق من هذا الوجه مع أن الظاهر اتحاده مع المروي في الخصال المتقدم وإنما حصل التغيير بنقل الشيخ له في التهذيب كما هنا فيرتفع الإشكال ويندفع الاستدلال وظاهر الأخبار وجوب هذا الغسل كما عن جمل السيد وشرح القاضي له مدعيا في الأخير عليه الإجماع وكذا في صلاة المقنعة والمراسم وظاهر الهداية والنهاية والخلاف والكافي وصلاة الاقتصاد والجمل والغنية ومال إليه في المنتهى لذلك والأشهر بين المتأخرين الاستحباب للأصل وحصر الواجب من الأغسال في غيره في غير هذه الأخبار واحتمال الأمر للندب وفيه نظر لضعف الاحتمال كالحصر مع احتمال التخصيص بما مر وهو المعين في الجمع دون الاستحباب وعن ابن حمزة التردد فيه ولعله في محله إلا أن الثاني أقوى لتعداده في الأغسال المستحبة وفاقا للصحيحين المتقدمين وهو مع الشهرة العظيمة المتأخرة على الاستحباب أقوى قرينة فيحمل عليه الأوامر المتقدمة مضافا إلى الأمور المتقدمة والإجماع ممنوع في أمثال محل النزاع والأحوط عدم الترك ومنها الغسل للتوبة عن فسق أو كفر كما عن المبسوط والسرائر والمهذب والجامع والشرائع والمعتبر صغيرة كان الفسق أو كبيرة كما عن المنتهى ونهاية الإحكام والنفلية وعن المقنعة وكتاب الأشراف والكافي والغنية والإشارة التخصيص بالكبيرة وعليه يساعد المعتبرة كالرواية المروية في الكافي صحيحة فيمن أتى مولانا الصادق ع فقال إن لي جيرانا يتغنين ويضربن بالعود فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا مني لهن فقال ع لا تفعل إلى أن قال الرجل لا جرم إني تركتها وأنا أستغفر اللَّه تعالى فقال ع قم فاغتسل وصل ما بدا لك فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك أستغفر اللَّه تعالى واسأله التوبة من كل ما يكره وما في أدعية السر من قوله سبحانه يا محمد قل لمن عمل كبيرة من أمتك فأراد محوها والتطهر منها فليتطهر لي بدنه وثيابه وليخرج إلى برية أرضي فليستقبل وجهي حيث لا يراه أحد ثم ليرفع يديه إلى الخبر والظاهر من التطهير الغسل فتأمل والإجماع المحكي عن الغنية غير معلوم المساعدة على الشمول للصغيرة فإذا الاقتصار على الكبيرة أولى إلا أن يتشبث بذيل المسامحة في أدلة الاستحباب والكراهة والاكتفاء فيها بذكر واحد فضلا عن جماعة ويستفاد من فحوى الرواية مضافا إلى ما فيها من العلة العامة الاستحباب للتوبة عن الكفر أصلية كانت أو ارتدادية مضافا إلى ما روي من أمره من بعض الكفار حين ما أسلم بالاغتسال وفيه نظر لاحتمال كونه عن جنابة نعم في أدعية السر يا محمد ومن كان كافرا ومن أراد التوبة والإيمان فليطهر لي ثوبه وبدنه الخبر فتأمل وعن أحمد ومالك وأبي ثور إيجابه للتوبة عن كفر ومنها الغسل لصلاة الحاجة وصلاة الاستخارة مما ورد له فلهما الغسل مطلقا مع احتماله لإطلاق المعتبرة كالرضوي وغسل الاستخارة وغسل طلب الحوائج من اللَّه تبارك وتعالى ونحوه غيره ولكن في الأخير خاصة وعلى الحكم في الجملة الإجماع عن الغنية وظاهر المعتبر والتذكرة ومنها الغسل لدخول الحرم إجماعا كما عن الغنية للمعتبرة منها الصحيح في تعداد ما فيه الغسل وإذا دخلت الحرمين ولدخول المسجد الحرام كما في أكثر الكتب إجماعا كما عن الخلاف والغنية للخبر إن اغتسلت بمكة ثم نمت قبل أن تطوف فأعد غسلك فتأمل جدا ولدخول الكعبة عظمها اللَّه تعالى كما في أكثر الكتب إجماعا كما عن الغنية والخلاف للمعتبرة