السيد علي الطباطبائي

74

رياض المسائل ( ط . ق )

منها الصحيحان في تعداد ماله الغسل ففي أحدهما ودخول الكعبة وفي الثاني ويوم تدخل البيت ولدخول المدينة شرفها اللَّه تعالى إجماعا كما عن الغنية للمعتبرة منها الصحيح في تعداد ما مر ودخول مكة والمدينة والحسن إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ولدخول مسجد النبي ص في المدينة إجماعا كما عن الغنية للخبر وإذا أردت دخول مسجد الرسول ص ومنها غسل المولود حين ولادته على الأشهر الأظهر للأصل وقيل يجب للموثق وغسل المولود واجب وفيه ما مر من عدم ظهور الوجوب في المصطلح في بحث الأغسال لكثرة استعماله في المستحب إجماعا وخصوصا في الرواية فالمراد به تأكد الاستحباب والحمد لله [ الركن الثالث في الطهارة الترابية ] الركن الثالث في الطهارة الترابية المسماة بالطهارة الاضطرارية في مقابلة الاختيارية التي هي الطهارة المائية وهي التيمم وهي [ هو لغة مطلق القصد وشرعا القصد إلى الصعيد لمسح الوجه والكفين على الوجه المخصوص وشرعيته ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع من المسلمين كافة والنظر فيه يقع في أمور أربعة [ الأول في شروط التيمم ] الأول فيما هو شرط في صحة التيمم وإباحته ومجملة العجز عن استعمال الماء ويتحقق بأمور عدم الماء بأن لا يوجد مع طلبه على الوجه المعتبر إجماعا للآية والنصوص المستفيضة منها الصحيح إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض الخبر ونحوه الصحيحان ولا فرق فيه بين عدمه أصلا ووجود ما لا يكفيه لطهارته مطلقا ولا يجب صرفه إلى بعض الأعضاء في الوضوء قطعا وإجماعا وفي الغسل كذلك أيضا بل نسبه في التذكرة والمنتهى إلى علمائنا خلافا لنهاية الإحكام فاحتمله ولعله لعموم الميسور لا يسقط بالمعسور مع عدم المانع عنه من فوات الموالاة كما في الوضوء فلذا لا يحتمل ذلك فيه وهو حسن إلا أنه خلاف ظواهر المستفيضة الواردة في مقام البيان لعدم التعرض له بوجه بل ظاهرها الاكتفاء بالتيمم خاصة كالصحيح في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ ونحوه آخر كل ذا إذا كان مكلفا بطهارة واحدة ولو كان مكلفا بطهارتين متعددتين كوضوء وغسل كما في الأغسال عدا الجنابة على الأشهر الأظهر وكفى الماء لإحداهما وجب استعماله فيها وفاقا لجماعة ووجهه واضح أو عدم الوصلة إليه مع وجوده إما للعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر أو مرض أو ضعف قوة ولم يجد معاونا ولو بأجرة مقدورة أو لضيق الوقت بحيث لا يدرك منه معه بعد الطهارة ركعة على الأظهر الأشهر خلافا للمعتبر أو لكونه في بئر بعيد القعر تعذر الوصول إليه بدون الآلة وهو عاجز عن تحصيلها ولو بعوض مقدور أو شق ثوب نفيس أو إعارة أو لكونه موجودا في محل يخاف من السعي إليه على نفس أو طرف أو مال محترمة أو بضع أو عرض أو ذهاب عقل ولو بمجرد الجبن لصدق فقد الماء مع جميع ذلك بناء على استلزام التكليف بتحصيل الماء في هذه الصور العسر والحرج المنفيين كالضرر المنفي عموما في الشريعة مضافا إلى المعتبرة في بعضها كالصحاح في فقد الآلة مضافا إلى الإجماع المحكي عن المنتهى فيه وفي خوف اللص والسباع وضياع المال وفي الخبر عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحوهما قال لا أمره أن يفرد بنفسه فيعرض له لص أو سبع أو حصول مانع من استعماله كالبرد الشديد الذي يشق تحمله والمرض الحاصل يخاف زيادته أو بطء برئه أو عسر علاجه أو المتوقع لاستلزام التكليف باستعمال الماء معهما العسر والحرج والضرر المنفيات بعموم الآيات والروايات مضافا إلى خصوص الآية هنا والأخبار المستفيضة منهما الصحيحان في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يخاف على نفسه البرد قال لا يغتسل ويتيمم والصحيحان عن الرجل يكون به القروح والجراحات فيجنب قال لا بأس بأن يتيمم ولا يغتسل ومقتضى إطلاق الأولين جواز التيمم بالتألم بالبرد باستعمال الماء وإن لم يخش سوء العاقبة كما عن المنتهى ونهاية الإحكام والمبسوط والهداية والإصباح وظاهر الكافي والغنية والمراسم والبيان والجامع فيه وفي التألم بالحر أو الرائحة أو المرض وهو حسن مضافا إلى عموم الأدلة المتقدمة وفي القواعد لا للأصل المخصص بما مر وورود الخبر باغتسال مولانا الصادق ع في ليلة باردة وهو شديد الوجع وهو ضعيف كضعف ما دل على وجوب اغتسال المجنب نفسه على ما كان ولو لم يوجد الماء إلا ابتياعا وجب ولو كثر الثمن وزاد على المثل أضعافا إجماعا كما عن الخلاف وللمعتبرة منها الصحيح عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها يشتري ويتوضأ أو يتيمم قال لا بل يشتري قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت وما يشتري بذلك مال كثير والمروي في تفسير العياشي مسندا إلى العبد الصالح أنه سأله إن وجد قدر وضوئه بمائة ألف أو بألف وكم بلغ قال ذلك على قدر جدته وفي شرح الإرشاد لفخر الإسلام أن مولانا الصادق ع اشترى وضوءه بمائة دينار مضافا إلى أنه واجد للماء خلافا للإسكافي فنفى الوجوب مع غلاء الثمن لكن أوجب الإعادة إذا وجد الماء وهو محتمل نهاية الإحكام لأن بذل الزائد ضرر ولسقوط السعي في طلبه للخوف على شيء من ماله وهو اجتهاد في مقابلة النص المعتضد بفتوى الأصحاب والإجماع المحكي مع صدق وجدان الماء حقيقة وقيل والقائل المشهور وإنما يجب ما لم يضر به في الحال حال المكلف أو زمان الحال في مقابلة الاستقبال والأول أوفق بأدلة هذا الشرط من نفي الضرر والعسر والحرج بناء على كون مثله ضررا مطلقا وهو أي اشتراط هذا الشرط أشبه وأشهر بل عن المعتبر أنه مذهب فضلاء الأصحاب وعن المنتهى أنه لو احتاج إلى الثمن للنفقة لم يجب عليه الشراء قولا واحدا وعنه أيضا لو كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله سقط عنه وجوب الشراء ولا نعرف فيه مخالفا وظاهرهما دعوى الإجماع على عدم الوجوب مع الإجحاف مطلقا وهو مع عموم الأدلة المتقدمة كاف في تقييد المعتبرة المزبورة مع عدم تبادر صورة الإجحاف منها فتأمل ثم إن الفارق بين وجوب بذل المال الكثير في تحصيل الماء وابتياعه ووجوب حفظه وإن قل من نحو اللص هو الإجماع والصحيح ومفهوم آية المقام الموجب للأول والخبر المتقدم كالإجماع الذي مر وعموم نفي العسر والحرج والضرر الموجب للثاني وبالجملة الأدلة هي الفارقة بين الأمرين لا أن الحاصل بالثاني العوض على الغاصب وهو منقطع وفي الأول الثواب وهو دائم لتحقق الثواب فيهما مع بذلهما اختيارا طلبا للعبادة لو أبيح ذلك بل قد يجمع الثاني العوض والثواب بخلاف الأول ولو كان معه ماء وخاف العطش باستعماله على نفسه أو رفقته ممن يتضرر بمفارقته مطلقا ولو كان كافرا أو لم يتضرر