السيد علي الطباطبائي
66
رياض المسائل ( ط . ق )
للرضوي والسنة أن القبر يرفع أربع أصابع مفرجة من الأرض وإن كان أكثر فلا بأس ويكون متسطحا لا مسنما ويومئ إليه أخبار التربيع كالخبر ويربع قبره والمروي في العلل لأي علة يربع القبر قال لعلة البيت لأنه نزل مربعا وينص على كراهة التسنيم المروي في الخصال والقبور تربع ولا تسنم وفي الخبر في المحاسن لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرا إلا سويته ولا كلبا إلا قتلته وفي آخر ولا قبرا مشرفا إلا سويته والإشراف ظاهرة في التسنيم وينبغي كون الرفع مقدار أربع أصابع باتفاق الأصحاب كما عن المعتبر بل العلماء كما عن المنتهى وتكون على الأشهر مفرجات كما في الرضوي المتقدم والمعتبرة كالصحيحين في وصية مولانا الباقر ع بذلك ونحوهما غيرهما مما تضمن الأمر به وعن العماني كونها مضمونة للموثق وعن ابن زهرة وابن البراج التخيير بين الأول وبين الشبر للخبر إن قبر رسول اللَّه رفع شبر من الأرض والأول أولى مضافا إلى المنع عن الزائد عن الأربع أصابع في المروي في العيون لا ترفعوا قبري أكثر من أربع أصابع مفرجات وقريب منه الخبر ويلزق القبر بالأرض إلا قدر أربع أصابع مفرجات وعن المنتهى أن كراهته فتوى العلماء وأن يصب عليه الماء باتفاق العلماء كما عن المنتهى وعن الغنية الإجماع عليه للأخبار منها المرسل يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب وبه أمر أبو جعفر في وصيته وهي مطلقة في كيفية الرأس والأفضل أن يبدأ من قبل رأسه وينتهى إليه دورا وإن فضل ماء صبه على وسطه وهو مذهب الأصحاب كما عن المصنف للخبر السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة وتبدأ من عند الرأس إلى الرجلين ثم تدور على القبر من الجانب الآخر ثم ترش على وسط القبر فكذلك السنة وقوله تدور يحتمل الدور بالصب كما فهمه الصدوق وصرح به الرضوي ويستفاد منها استحباب استقبال القبلة في ابتداء الصب كما عن الفقيه والهداية والمنتهى وأن يضع الحاضرون الأيدي عليه بعد رشه بالماء وهو مذهب فقهائنا كما عن الماتن للمعتبرة المستفيضة كالصحيح إذا حثي التراب وسوى قبره فضع كفك على قبره عند رأسه ففرج أصابعك واغمز كفك عليه بعد ما ينضح الماء ويستفاد منه كغيره استحباب تفريج الأصابع والتأثير بها في القبر كما عن الشيخين وجماعة ويستحب استقبال القبلة حينئذ كما عن المهذب لأنه خير المجالس وأقرب إلى استجابة الدعاء ويؤيده الخبر كيف أضع يدي على قبور المؤمنين فأشار بيده إلى الأرض ووضعها عليها ورفعها وهو مقابل القبلة وهو صريح الرضوي ثم ضع يدك على القبر وأنت مستقبل القبلة وينبغي كونهم حينئذ مسترحمين طالبين للرحمة ذكره الأصحاب للروايات منها الخبر كنت مع أبي جعفر ع في جنازة رجل من أصحابنا فلما أن دفنوه قام إلى قبره فحثى على رأسه ثلاثا بكفه ثم بسط كفه على القبر ثم قال اللهم جاف الأرض عن جنبيه وأصعد إليك روحه ولقه منك رضوانا وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك ثم مضى وقريب من الدعاء فيه الدعاء في الخبرين أحدهما الرضوي وأن يلقنه الولي أو من يأمره به بعد انصرافهم عنه إجماعا كما عن الغنية والمعتبر وظاهر المنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة للروايات الخاصية والعامية ولكن ليس فيما يختص بهم ذكر الأئمة وهي من طرقنا مستفيضة ففي الخبر ما على أحدكم إذا دفن ميتة وسوى عليه وانصرف عن قبره أن يتخلف عند قبره ثم يقول يا فلان بن فلان أنت على العهد الذي عهدناك به من شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه وأن عليا أمير المؤمنين إمامك وفلان وفلان حتى يأتي إلى آخرهم فإنه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه قد كفينا الوصول إليه ومسألتنا إياه فإنه قد لقن فينصرفان عنه ولا يدخلان إليه ونحوه غيره باختلاف يسير في كيفية التلقين وفي المرسل المروي في العلل ينبغي أن يتخلف عند القبر أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه ويقبض على التراب بكفه ويلقنه برفيع صوته فإذا فعل ذلك كفى الميت المسألة في قبره ونحوه الرضوي وينبغي استقبال القبلة حين التلقين كما في القواعد وعن السرائر لأن خير المجالس ما استقبل فيه القبلة مع مناسبته للتلقين الثاني وعن المهذب والجامع استقبال وجه الميت واستدبار القبلة لأنه أنسب بالتلقين والتفهيم [ يكره في الدفن ] ويكره فرش القبر بالساج لاستلزامه الإتلاف المنهي عنه من دون رخصة إلا مع الحاجة كنداوة القبر للخبر أنه ربما مات الميت عندنا ويكون الأرض ندية فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه فهل يجوز ذلك فكتب ذلك جائز وتجصيصه بإجماعنا كما عن التذكرة والمبسوط ونهاية الإحكام والمنتهى للمستفيضة الناهية عنه منها الخبر الموثق لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الباطن والظاهر والابتداء بعد الاندراس وربما خص الكراهة بالباطن دون الظاهر جمعا بينه وبين أمر مولانا الكاظم ع بتجصيص قبر ابنته ووضع لوح عليه وربما جمع بتخصيص الكراهة بما بعد الاندراس ولا شاهد عليهما فإذا الكراهة مطلقا أقوى ويحمل الخبر على وجود داع لم نطلع عليه وربما يستثنى من ذلك قبور الأنبياء والعلماء والصلحاء استضعافا لخبر المنع والتفاتا إلى أن في ذلك تعظيما لشعار الإسلام وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى وهو في غاية الجودة لا لضعف الخبر المانع للاكتفاء في مثل الكراهة بمثله بناء على المسامحة بل لوروده مورد الغالب وهو ما عدا المذكورين وتجديده بعد الاندراس إن كان بالجيم كما عن النهاية والمبسوط والمصباح ومختصره والسرائر والمهذب والوسيلة والإصباح أو بالحاء المهملة بمعنى تسنيمه ويحتملهما قول مولانا أمير المؤمنين في خبر الأصبغ من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن الإسلام ويحتمل قتل المؤمن ظلما فإنه سبب لتجديد قبر إلى غير ذلك من الاحتمالات المعروفة وهذه الاحتمالات كافية لإثبات الكراهة في كل من المعاني المحتملة بناء على المسامحة في أدلتها سيما مع اعتضاد كل منها بفتوى جمع وعن المحقق إسقاط الرواية لضعفها فلا ضرورة إلى التشاغل بتحقيق نقلها وفيه أن اشتغال الأفاضل كالصفار وسعد بن عبد اللَّه وأحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي والصدوق والشيخين بتحقيق هذه اللفظة مؤذن بصحة الحديث عندهم فتأمل ودفن ال ميتين ابتداء في قبر واحد كما هنا وفي الشرائع والقواعد وعن الوسيلة للمرسل في المبسوط عنهم ع لا يدفن في قبر واحد اثنان وفحوى ما دل على كراهة حملهما على جنازة مع ما فيه من احتمال تأذي أحدهما بالآخر وافتضاحه عنده وعن ابن سعيد النهي عنه إلا لضرورة والأصل حجة عليه وضعف إسناد الناهي يمنعه من الاستناد إليه أما لو حفر قبر فيه ميت ليدفن فيه ميت آخر فعن المبسوط والنهاية الكراهة هنا أيضا إلا أن في المبسوط ما يشعر بإرادته منها التحريم وحكي عن المنتهى والنهاية والتحرير والتذكرة وعلله