السيد علي الطباطبائي

67

رياض المسائل ( ط . ق )

المصنف بصيرورة القبر حقا للأول وفيه منع وغيره باستلزامه النبش المحرم وفيه أن الكلام في إباحة الدفن نفسه لا النبش وأحدهما غير الآخر فإذا القول بالكراهة أقوى إلا أنه على التحريم إجماع المسلمين كما عن الذكرى وهو أحوط وأولى كل ذا مع الاختيار ولا كلام في الجواز مع الاضطرار وروي عن النبي ص أنه قال للأنصار يوم أحد احفروا ووسعوا وعمقوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد وعن المعتبر ونهاية الإحكام والتذكرة تقديم الأفضل وجعل حاجز بين كل اثنين ليشبها المنفردين وعن المهذب جعل الخنثى خلف الرجل وأمام المرأة وجعل تراب حاجز بينهما ونقل الميت قبل الدفن إلى غير بلد موته بإجماع العلماء كما عن المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام لمنافاته تعجيل التجهيز المأمور به والأولى الاستدلال له بالمروي في الدعائم عن علي ع أنه رفع إليه أن رجلا مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة فأنهكتهم عقوبة وقال ادفنوا الأجساد في مصارعها ولا تفعلوا كفعل اليهود بنقل موتاهم إلى بيت المقدس وقال إنه لما كان يوم أحد أقبلت الأنصار ليحمل قتلاهم إلى دورها فأمر رسول اللَّه ص مناديه فنادى ادفنوا الأجساد في مصارعها إلا إلى أحد المشاهد المشرفة فيستحب بإجماعنا وعليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة ع إلى الآن وهو مشهور بينهم لا يتناكرون فهو إجماع منهم صرح به الفاضلان قالا ولأنه قاصد بذلك التمسك بمن له أهلية الشفاعة وهو حسن بين الأحياء توصلا إلى فوائد الدنيا فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى انتهى ويرشد إليه المروي في مجمع البيان وقصص الأنبياء للراوندي عن محمد بن مسلم عن مولانا الباقر ع لما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام فدفنه في بيت المقدس وفي إرشاد القلوب للديلمي وفرحة الغري للسيد عبد الكريم بن السيد أحمد بن طاوس ره من حديث اليماني الذي قدم بأبيه على ناقة إلى الغري قال في الخبر إنه كان أمير المؤمنين ع إذا أراد الخلوة بنفسه ذهب إلى طرف الغري فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف فإذا رجل قد أقبل من اليمن راكبا على ناقة قدامه جنازة فحين رأى عليا ع قصده حتى وصل إليه وسلم عليه فرد عليه وقال من أين قال من اليمن قال وما هذه الجنازة التي معك قال جنازة لأدفنه في هذه الأرض فقال له علي ع إلا دفنته في أرضكم قال أوصى بذلك وقال إنه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر فقال ع أتعرف ذلك الرجل قال لا فقال ع أنا واللَّه ذلك الرجل ثلاثا فادفن فقام فدفنه فتأمل أو فحوى المروي في الكافي والنهاية والخصال والعيون وغيرها عن الصادقين ع أن اللَّه تعالى أوحى إلى موسى ع أن أخرج عظام يوسف ع من مصر وعن الغرية قد جاء حديث يدل على رخصة في نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول ص إن وصى الميت بذلك وعن الجامع لو مات بعرفة فالأفضل نقله إلى الحرم لعله للخبرين عن الميت يموت بمنى أو عرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم فأيهما أفضل فكتب ع يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل وقيد الشهيد ره استحباب النقل بالقرب إلى أحد المشاهد وعدم خوف الهتك ثم قال أما الشهيد فالأولى دفنه حيث قتل للنبوي المتقدم عن الدعائم [ في اللواحق ] ويلحق بهذا الباب مسائل [ الأولى ] الأولى كفن المرأة الواجب على الزوج ولو كان لها مال إجماعا كما عن صريح الخلاف ونهاية الإحكام وظاهر المعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى للخبر على الزوج كفن امرأته ونحوه المرسل في النهاية وقصور سندهما منجبر بالعمل وإطلاقهما ككلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة المدخول بها وغيرها الدائمة وغيرها فإن كان إجماع وإلا فهو محل كلام لعدم انصراف الإطلاق إلى نحو المتمتع بها والناشزة وفي إلحاق سائر المؤن الواجبة به إشكال والأصل يدفعه خلافا للمحكي عن المبسوط والسرائر ونهاية الإحكام فيلحق به وهو أحوط ولو اعتبر بعدم مالكيته لما يزيد عن قوت يومه وليلته والمستثنيات في دينه كفنت من تركتها إن كان كما عن نهاية الإحكام لتقدم الكفن على الإرث وإلا دفنت عارية ولا يجب على المسلمين بذله لها ولا لغيرها إجماعا منهم كما حكي ولا يلحق بها ما عداها من واجبي النفقة للأصل وفقد النص مع حرمة القياس وإن اقتضى الإلحاق بعض تعليلاتهم في المسألة وهي قاصرة نعم يجب للمملوك على مولاه لدعوى الإجماع عليه وإن كان مدبرا أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يتحرر منه شيء أو أم ولد ولو تحرر فبالنسبة [ الثانية كفن الميت يخرج من أصل التركة ] الثانية كفن الميت الواجب يخرج من أصل تركته قبل الدين والوصية بإجماع الطائفة وأكثر العامة حكاه جماعة للمعتبرة منها الصحيح الكفن من جميع المال والصحيح عن رجل مات وعليه دين وخلف قدر ثمن كفنه قال يجعل ما ترك في ثمن كفنه إلا أن يتجر عليه إنسان يكفنه ويقضي دينه مما ترك والخبر أول شيء يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث ولأن المفلس لا يكلف بنزع ثيابه وحرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا وإطلاقها كالعبارة هنا وفي كلام الطائفة يقتضي تقديمه على حق المرتهن وغرماء المفلس وفيه إشكال للشك في الانصراف إلى مثله وأولى منهما حق المجني عليه ولذا احتمل تقديمهما عليه بعض الأصحاب وأفتى به في الأول في الذكرى الثالثة لا يجوز نبش القبر إجماعا من المسلمين كما عن المعتبر والمنتهى والذكرى ونهاية الإحكام والتذكرة وبه صرح جماعة لأنه مثلة بالميت وهتك لحرمته ولا نص هنا يدل عليه فالحجة هو الإجماعات المنقولة التي هي في قوة الصحاح المستفيضة المعتضدة بعمل الأمة فلا وجه للتأمل في المسألة وليس في أخبار قطع يد النباش دلالة عليه لظهورها في كون الوجه في القطع السرقة لا نبش القبر وهتك الحرمة وقد استثني من التحريم مواضع ليس المقام محل ذكرها [ الثالثة لا يجوز نقل الموتى بعد دفنهم ] ولا يجوز نقل الموتى بعد دفنهم إلى غير المشاهد المشرفة إجماعا وكذا إليها على الأشهر كما في القواعد والمنتهى والتلخيص والتذكرة والمختلف ونهاية الإحكام والغرية والسرائر والإصباح والذكرى والبيان ولا دليل عليه سوى استلزام النبش المحرم وهو غير المدعي فإذا الجواز أقوى وفاقا لظاهر النهاية والمبسوط والمصباح ومختصره لذكرهم ورود الرخصة به مع عدم ردهم له الظاهر في قبوله تمسكا بالأصل السالم عن المعارض مؤيدا بما روي من نقل نوح ع آدم وموسى يوسف ع وإن لم يكن فيهما حجة لاحتمال الاختصاص وإمكان البلى فتأمل مع أن المنقول أن آدم كان في تابوت فأخرج التابوت ويوسف في صندوق مرمر ولا ريب أن الأحوط الترك [ الرابعة لا يغسل ولا يكفن ] الرابعة الشهيد وهو المسلم ومن بحكمه الميت بمعركة قتال أمر به النبي ص أو الإمام ع كما عن المقنعة والمراسم والشرائع أو نائبهما كما عن المبسوط والنهاية والسرائر والمهذب والوسيلة والجامع والمنتهى أو في كل جهاد حق كما عن المعتبر والغنية والإرشاد وظاهر الكافي ومحتمل نهاية الإحكام والتذكرة ورجحه في الذكرى وجماعة لإطلاق الشهيد في المعتبرة