السيد علي الطباطبائي
65
رياض المسائل ( ط . ق )
وظاهر نهاية الإحكام والمنتهى والتذكرة الإجماع عليه وبه يقيد إطلاق أخبار السل مع إشعار بعضها بالرجل مضافا إلى المرفوع المنجبر بالعمل إذا أدخلت الميت القبر إن كان رجلا سل سلا والمرأة تؤخذ عرضا وفي الخبر يسل الرجل سلا وتستقبل المرأة استقبالا وقد صرح بالأمرين في الرضوي المتقدم وأن يحل عقد كفنه بعد وضعه في قبره إجماعا كما عن الغنية والمعتبر للمستفيضة منها الرضوي ثم ضعه على يمينه مستقبل القبلة وحل عقد كفنه وضع خده على التراب الخبر ولعله بمعناه ما في الصحيحين الأمرين بشق الكفن من عند رأسه وأن يلقنه الولي ومن يأمره قبل شرج اللبن أصول دينه إجماعا كما عن الغنية والأخبار باستحبابه كادت تكون متواترة ففي الصحيح واضرب بيدك على منكب الأيمن ثم قل يا فلان بن فلان قل رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ص نبيا ورسولا وبعلي إماما ويسمي إمام زمانه وفي الحسن وسم إمام زمانه وفي الرضوي ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن وضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر وتحركه تحريكا شديدا وتقول يا فلان بن فلان اللَّه ربك ومحمد ص نبيك والإسلام دينك وعلى وليك وإمامك وتسمي الأئمة واحدا بعد واحد إلى آخرهم ثم يعيد عليه التلقين مرة أخرى ونحوه عن الفقيه والهداية وزاد في آخره أئمتك أئمة هدى أبرار وفي أمالي الصدوق عن ابن عباس أنه لما وضعت فاطمة بنت أسد في قبرها زحف النبي ص حتى صار عند رأسها ثم قال يا فاطمة إن أتاك منكر ونكير فسألاك من ربك فقولي اللَّه ربي ومحمد ص نبيي والإسلام ديني وابني إمامي ووليي وعن الشيخين والقاضي والمنتهى أن يقول يا فلان بن فلان اذكر العهد الذي خرجت عليه من دار الدنيا شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله وأن عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين ع وتذكر الأئمة إلى آخرهم أئمتك أئمة هدى أبرار كذا في المقنعة بالتنكير والباقون ذكروا أئمة الهدى الأبرار بالتعريف قال المفيد وإذا لقنه كفى المسألة بعد الدفن إن شاء اللَّه تعالى أقول وهذا هو التلقين الثاني وقيل الثالث بناء على ما ذكره من استحبابه عند التكفين ولم أقف على ما يدل عليه وأن يجعل معه كما عن النهاية والمبسوط والأكثر أو تحت خده كما عن المفيد والحلي وشيخنا الشهيد ره وفي وجهه كما عن الاقتصاد والغرية والظاهر أنه بمعنى جعلها تلقاء وجهه وظاهر الحلي المغايرة وأنهما قولان لشيخ الطائفة والكل جائز كما عن المختلف تربة مولانا الحسين ع فإنها أمان من كل خوف كما في الأخبار ومما ورد منها في المضمار المستفيضة فروى الشيخ في التهذيب في أبواب المزار في الصحيح عن محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري قال كتبت إلى الفقيه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا فأجاب ع وقرأت التوقيع ومنه نسخة يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء اللَّه ورواه في الاحتجاج عن محمد بن عبد اللَّه عن أبيه عن مولانا صاحب الزمان وروي في المصباح عن جعفر بن عيسى أنه سمع أبا الحسن ع يقول يا علي أحدكم إذا دفن الميت ووسده التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من الطين ولا يضعها تحت رأسه والمراد بالطين التربة الشريفة فإنها المراد من إطلاق العبارة حيث تطلق في زمن الأئمة ولذا رواه الشيخ في فضل التربة الحسينية وفي الرضوي ويجعل في أكفانه شيء من طين القبر وتربة الحسين ع والعطف تفسيري وحكى أن امرأة قذفها القبر مرارا لأنها كانت تزني وتحرق أولادها وأن أمها أخبرت الصادق ع فقال إنها كانت تعذب خلق اللَّه تعالى اجعلوا معها شيئا من تربة الحسين ع فاستقرت وربما يستفاد منها استحباب الدفن في الأرض المقدسة على مشرفها السلام وأفضل التحية والإكرام وأن يشرج اللحد وينضد باللبن على وجه يمنع دخول التراب إليه لا يعرف فيه خلاف كما عن المنتهى وهو الحجة كالخبر ثم تضع الطين واللبن فما دمت تضع اللبن والطين تقول اللهم الخير وإشعار المعتبرة بالمداومة عليه في الأزمنة السابقة كالحسن إذا وضعت عليه اللبن فقال اللهم صل وحدته ونحوه الرضوي وغيره وفي الصحيح جعل علي ع على قبر النبي ص لبنا فقلت أرأيت إن جعل الرجل عليه أجرا هل يضر بالميت قال لا فتأمل ويستفاد منها استحباب اللبن إلا أن المحكي عن الغنية والمهذب والمنتهى جواز تبديله بما يقوم مقامه في منع التراب ولعله للمروي في العلل وفيه نزل رسول اللَّه ص قبر سعد بن معاذ حتى لحده وسوى عليه اللبن وجعل يقول ناولني حجرا ناولني ترابا رطبا يسد به ما بين اللبن فلما أن فرغ وحث التراب عليه وسوى قبره قال رسول اللَّه ص إني لأعلم أنه سيبلى ويصل إليه البلى ولكن اللَّه عز وجل يحب عبدا إذا عمل عملا فأحكمه الحديث ويستفاد منه إطلاق اللبن على ما يعم الحجر واستحباب الطين لسد الخلل كما استفيد من الخبر الأول وحكي التصريح به عن الفاضلين في المعتبر والنهاية والمنتهى والتذكرة وأن يخرج من قبل رجليه مطلقا للخبرين من دخل القبر فلا يخرج منه إلا من قبل الرجلين ويشعر به الدال على أنه الباب خلافا للإسكافي في المرأة فيخرج من عند رأسها لإنزالها عرضا وللبعد عن العورة وإطلاق النص حجة عليه وأن يهيل الحاضرون ويصبون التراب على قبره بعد تشريحه للمستفيضة وهي ما بين مطلقة بإهالته باليد ومقيدة له بظهور الأكف كالرضوي ثم حث عليه التراب بظهر كفك ثلاث مرات وقريب منه ما في آخر رأى أبا الحسن [ رأيت أبا الحسن عليه السلام وهو في جنازة فحثى التراب على القبر بظهر كفه ومصرحة بإهالة مولانا الصادق ع ببطن الكف كما في الصحيح وفيه كالرضوي وغيره التثليث كما عن المنتهى والفقيه والهداية والاقتصاد والسرائر والإصباح وعن الذكرى أقله ثلاث حثيات باليدين جميعا لفعل النبي ص وينبغي كونهم عند الإهالة مسترجعين قائلين إنا لله وإنا إليه راجعون ولم أعثر لاستحبابه هنا بخصوصه على أثر والاقتصار عليه محكي عن الأكثر وعن القاضي زيادة هذا ما وعدنا اللَّه ورسوله وصدق اللَّه ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما وفي الخبر إذا حثوت التراب على الميت فقل إيمانا بك وتصديقا ببعثك هذا ما وعدنا اللَّه ورسوله قال وقال أمير المؤمنين سمعت رسول اللَّه ص يقول من حثا على ميت قال هذا القول أعطاه اللَّه بكل ذرة حسنة والأخبار في الأدعية المأثورة عند الإهالة مختلفة لا بأس بالعمل بكل منها وينبغي أن لا يهيل ذو رحم وعليه فتوى الأصحاب للموثق إن رسول اللَّه ص نهى عن أن يطرح الوالد وذو رحم على ميتة وعلل فيه بإيراثه القسوة ومن قسا قلبه بعد عن ربه ثم يطم القبر ولا يوضع فيه من غير ترابه فإنه ثقل على الميت كما في المرسل وفي الخبر أن النبي ص نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه وعن الإسكافي تخصيص الكراهة بوقت الدفن فلا بأس به بعده وينبغي أن يرفع متسطحا مربعا ذا أربع زوايا قائمة إجماعا منا في التسطيح كما في الذكرى وبه صرح جماعة