السيد علي الطباطبائي
621
رياض المسائل ( ط . ق )
حسن حيث يثبت حكم الوديعة في هذه الصورة بعدم تضمنها على المالك سفاهة وإلا فهو محل مناقشة فإن مقتضى القواعد كونها حينئذ أمانة شرعية يجب حفظها والمبادرة بردها إلى متوليها عن مالكها ويأتي وجه المناقشة فيما ذكروه من الحكم المزبور فيما يشابه مفروض المسألة وقد تقدم إلى بعضه الإشارة إلا أن الظاهر إرادتهم ثبوت الحكم حيث لا يتضمن إيداع المالك سفاهة كما يستفاد من قواعدهم الكلية واعلم أن كثيرا من الأصحاب ذكروا أن مستودع الحيوان إن أمره المالك بالإنفاق أنفق ورجع عليه بما غرم وإن أطلق توصل إلى استيذانه فإن تعذر رفع أمره إلى الحاكم ليأمره به أو يستدين عليه أو يبيع بعضه للنفقة أو ينصب أمينا فإن تعذر وأنفق هو وأشهد عليه ويرجع به على المالك ولو تعذر الإشهاد اقتصر على نية الرجوع وكذا القول مع نهي المالك له عنه ولا إشكال في شيء من ذلك حتى الرجوع بما أنفق على المالك حيث أثبتوه له لاستلزام عدمه الضرر المنفي مع أنه محسن وليس عليه سبيل إلا أن في اشتراط الإشهاد نظر لعدم الدليل عليه ويحتمل أن يكون ذكره إرشادا لا اشتراطا فتأمل جدا [ في بيان أن الوديعة أمانة لا يضمنها المستودع إلا مع التفريط ] والوديعة أمانة لا يضمنها المستودع إلا مع التفريط أو العدوان إجماعا للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح صاحب البضاعة والوديعة مؤتمنان وفي آخر رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرق قال هو مؤتمن وفي ثالث عن الرجل يستبضع المال فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان فقال ليس عليه غرمه بعد أن يكون الرجل أمينا وفي رابع عن وديعة الذهب والفضة فقال كل ما كان من وديعة لم تكن مضمونة فلا يلزم وفي الموثق رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت فقال الرجل كانت عندي وديعة وقال الآخر إنها كانت قرضا عليك فقال المال لازم له إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة إلى غير ذلك من النصوص وعمومها وإن اقتضى نفي الضمان عن المتعدي والمفرط إلا أنه مع بعد انصرافه إليها مخصص بالإجماع والصحيح رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت هل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها عن ملكه فوقع ع هو ضامن لها إن شاء اللَّه تعالى ثم إن التفريط هو ترك ما يجب فعله كما إذا أخر الإحراز زيادة على المعتاد أو أطرحها فيما ليس بحرز وذهب عنها أو كان المحل غير صالح للحرز أصلا أو ترك نشر الثوب المحتاج إليه أو لبسه حيث يحتاج إليه أو ترك سقي الدابة وعلفها ونحوهما مما يحتاج إليه بحسب العادة كما مضى أو يودعها من غير ضرورة ولا إذن أو يسافر بها كذلك مطلقا ولو كان الطريق أمنا أو نحو ذلك وضابطه ما يعد به تفريطا في الحفظ والتعدي عكسه مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة أو يجحد مع مطالبة المالك أو مطلقا على قول أو يخالطها بمال آخر مطلقا ولو من المالك بحيث لا يتميز أو يفتح الختم الذي ختمه المالك أو هو بأمره لا مطلقا أو ينسخ من الكتاب أو نحو ذلك بدون إذنه وضابطه ما يعد به خائنا ولا خلاف في الضمان بكل ما مر إلا أن يكون لشيء منه مدخل في الحفظ فلا ضمان لوجوبه وقد ادعى الإجماع على الضمان بكثير من الأمور المتقدمة الفاضل في التذكرة وغيره إلا أن المحكي عن المقنع في الرهن الذي هو في حكم الوديعة من حيث الأمانة عدم الضمان بترك نشره ولا احتاج إليه وعبارته المحكية عن إفادته قاصرة كالنصوص المستدل له بها على ذلك منها الصحيح عن رجل رهن عنده ثيابا تركها مطوية لم يتعد بها ولم ينشرها حتى هلكت قال هذا نحو واحد يكون حقه عليه ونحوه عبارة المقنع ولا دلالة فيهما على نفي الضمان بل غايتهما الدلالة على بقاء الدين وهو لا يستلزمه إلا على تقدير ثبوت التقاص قهرا وهو خلاف الأصل مع أنه لا دليل عليه ولو تصرف المستودع فيها باكتساب بأن دفعها عن عين متابعته للاسترباح ضمن وكان الربح للمالك بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى بعض المعتبرة المنجبر قصور بعض رواتها بوجود ابن محبوب في سنده وقد حكي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه وفيه أني كنت استودعت رجلا مالا فجحد فيه وحلف لي عليه ثم إنه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي كنت استودعته إياه قال فهذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حل فأخذت منه المال وأبيت أن آخذ الربح منه وأوقفته المال الذي كنت استودعه وأتيت حتى أستطلع رأيك فما ترى قال فقال خذ نصف الربح وأعطه النصف وحله أن هذا رجل تائب واللَّه يحب التوابين والأمر بإعطاء النصف للاستحباب كما ينادي به التعليل وإطلاقه كالعبارة يقتضي عدم الفرق في استحقاق المالك الربح بين أن يأذن للودعي في التجارة بشرط الضمان أم لا وهو ظاهر المحكي عن الشيخين والديلمي والحلبي خلافا للإسكافي في الأول فجعله حينئذ للودعي ونفى عنه البأس في المختلف معللا بأن التضمين يقتضي انقلاب الوديعة قرضا ومداينة وله شواهد من المعتبرة المتقدمة في المضاربة ويمكن تنزيل الإطلاقات عليه إلا أنه لا يخلو عن شائبة ريبة لاختصاص المعتبرة بالمضاربة وعدم وجود شيء فيها يوجب التعدية فلا يمكن الخروج عن مقتضى القواعد الدالة على تبعية الربح للمال حيث يقع الاكتساب بعين الوديعة وتجعل بعينها أحد عوضي المعاملة وليس في العبارة وما ضاهاها تقييد الحكم بهذا القيد إلا أن مقتضى قواعدهم التقييد به وبإجازة المالك أيضا وإلا فالمعاملة باطلة وبه صرح في التنقيح ولكن الإطلاق محتمل لإطلاق النص المؤيد بإطلاق النصوص الواردة في التجارة بمال اليتيم بغير وجه شرعي الحاكمة بأن الربح لليتيم والضمان على المتجر كما في المسألة وتنزيلهما ككلمة الأصحاب في المقامين على القيدين سيما الثاني في مال اليتيم بعيد في الغاية فالقول بالإطلاق لا يخلو عن قوة ولعل الوجه فيه كون الانتقال من باب التقاص القهري لأن البائع أخذ المال وتصرف فيه وذهب ولا يكاد يتيسر الاسترداد منه كما هو الغالب مع أن حبس المال عنه مدة ضرر عليه منفي ولكن يلازم على هذا التقدير تقييد الحكم بعدم إمكان استرداد العين كما هو الغالب ويمكن تنزيل الإطلاقات عليه لذلك ثم كل ذا إذا اشترى بالعين أو في ذمة مالكها أو في الذمة مطلقا ولو اشترى في ذمته وعوضها عما تعلق بها ففي صحة المعاملة إشكال ولكن مقتضى القواعد الصحة سيما وأن يكون البائع ممن لا يبالي بأخذ العوض كيف كان من حلال أو حرام وكيف كان فما ذكرناه من التوجيه من التقاص القهري والضرر المنفي يقتضي كون المبيع والربح كله للمالك حيث لا يمكن استرداد العين من البائع وما ذكرناه من التحقيق غير مختص بالمقام بل جار حيثما العلتان فيه تجريان وحيث صارت الوديعة مضمونة على المستودع بأحد أسباب الضمان من إخراجها من الحرز أو غير ذلك مما هو لا يبرئ الودعي عن الضمان بردها إلى الحرز حيث كان الإخراج منه سببا وفي حكمه ترك الخيانة والسبب الموجب كائنا ما كان