السيد علي الطباطبائي
622
رياض المسائل ( ط . ق )
وإنما ذكر الرد إلى الحرز مثلا وكذا لو تلف الوديعة في يده بتعد أو تفريط فرد مثلها إلى الحرز لا يبرأ بلا خلاف بل عليه الإجماع عن التذكرة وهو الحجة مضافا إلى عموم على اليد وما قالوه من أنه صار بمنزلة الغاصب بتعديه فيستصحب الزمان إلى أن يحصل من المالك ما يقتضي زواله بل لا يبرأ إلا بالتسليم إلى المالك أو من يقوم مقامه ممن تقدم فيبرأ حينئذ ولو جدد المالك له الاستيمان بعد الرد إجماعا كما عن التذكرة وغيره وفي الحصر إشعار بعدم زوال الضمان مع عدم الرد مطلقا ولو استأمنه المالك ثانيا أو أسقط عنه الضمان وهو أحد القولين في المسألة والأشهر السقوط ولا يبعد ولا يضمنها لو أقهره عليها ظالم بلا خلاف لأمانته وينبغي تقييده بما إذا لم يكن سببا في الأخذ القهري بأن يسعى بها إليه أو أظهره فوصل إليه خبرها مع مظنته ومثله ما لو أخبر بمكانها اللص فسرقها ولا فرق بين أخذ القاهر لها بيده ولو من يده وأمره له بدفعها إليه كرها على الأشهر الأقوى لانتفاء التفريط فيهما فينحصر الرجوع بالغرامة على الظالم خلافا للحلبي والتذكرة في الثاني فجوزا له الرجوع على المستودع وإن استقر الضمان على الظالم وهو شاذ والأصل مع نفي السبيل على المحسن يدفعه لكن إن أمكنه الدفع عنها بما يوجب سلامتها وجب بلا خلاف لوجوب الحفظ عليه ولا يتم إلا به فيجب ولو مقدمة ما لم يؤد إلى تحمل الضرر الكثير كالجرح وأخذ المال فيجوز تسليمها حينئذ وإن قدر على تحمله بلا خلاف لأنه ضرر منفي والمرجع في الكثرة والقلة إلى حال الودعي فقد تعد الكلمة اليسيرة من الأذى كثيرة في حقه لكونه جليلا لا يليق نحو ذلك بحاله ومنهم من لا يعتد بمثله وأما أخذ المال فإن كان من مال المستودع قيل لم يجب بذله مطلقا ولو لم يستوعبها إذ لا ضرر ولا ضرار وفيه نظر لوجوب الحفظ ولا يتم إلا به فيجب والضرر يندفع بالرجوع على المالك بعد نيته وإن كان من الوديعة فإن لم يستوعبها وجب دفعه إليه من باب المقدمة مع المكنة فلو ترك مع القدرة وأخذ الجميع ضمن ما يمكن فيه السلامة لا الجميع لذهاب قدر المدفوع على التقديرين ويحتمله التفاتا إلى التفريط الموجب له مع ظهور الفرق في الذهاب بين التقديرين بكونه بأمر الشارع على الأول وبدونه على الثاني وهو فرق واضح وإن هي حينئذ إلا كما لو فرط فيها فتلف بغيره وقالوا فيها بضمانها مع أنها ذاهبة على التقديرين فتأمل وإن لم يمكن الدفع عنها إلا بأخذها أجمع فلا تقصير ولو أحلفه الظالم على أنها ليست عنده حلف مؤديا بما يخرجه عن الكذب بأن يحلف ما استودع من فلان ويحضر بوقت أو جنس أو مكان أو نحوها مغايرا لما استودعه وإنما يجب التورية عليه مع علمه بها وتمكنه منها وإلا سقطت لأنه كذب مستثنى للضرورة اتفاقا فتوى ورواية ترجيحا لأخف القبيحين حيث تعارضا إن قلنا بقبحه في نحو المقام أيضا وإلا ارتفع الإشكال من أصله لفقد التعارض ويجب على المستودع إعادتها إلى المالك بمعنى رفع يده عنها والتخلية بين المالك وبينها مع المطالبة بلا خلاف بل عليه الإجماع وهو الحجة مضافا إلى الكتاب والسنة فمنها زيادة على ما مضى بعض المعتبرة عن رجل استودع رجلا من مواليك مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب بقدر أن لا يعطيه شيئا والمودع رجل خارجي شيطان فلم أدع شيئا فقال قل له برده عليه فإن ائتمنه عليه بأمانة اللَّه تعالى ومقتضى صريحه كغيره وإطلاق العبارة كغيرها من النص والفتوى عدم الفرق في المودع بين المسلم والكافر خلافا للحلبي في الحربي حيث أوجب الرد في وديعته إلى سلطان الإسلام وهو شاذ وربما انعقد بعده على خلافه الإجماع قالوا ويجب الرد فورا مع الإمكان ولعل الوجه فيه مع عدم اقتضاء الأمر الفورية هو وجوب الاقتصار في وضع اليد على مال الغير على القدر المتحقق مع إذنه ومطالبة الرد تقتضي انقطاعه فلا يجوز له التصرف زيادة على ما يتحقق به الرد فلا وجه لتأمل بعض من عاصرناه في الفور نعم له وجه حيث ينضم إلى المطالبة من عرف أو عادة ما يدل على التوسعة وبقاء الإذن إلى حين الرد متى اتفق ولكن الظاهر خروجه عن مفروض الجماعة وفي جواز التأخير للإشهاد مطلقا أو لا كذلك أو التفصيل بين الإيداع بالإشهاد فالأول وإلا فالثاني أقوال ثلاثة أولها لا يخلو عن قوة دفعا للضرر والتهمة لكن يجب المبادرة إلى الإشهاد ولو كانت الوديعة غصبا منعه أو وارثه من أخذها وتوصل في وصولها إلى المستحق لها إن عرف ولو جهله عرفها كاللقطة حولا فإن وجدها وإلا تصدق بها عن المالك إن شاء ويضمن إن لم يرض على المشهور للخبر المنجبر ضعفه بعمل الأكثر عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص مالا أو متاعا واللص مسلم هل يرد عليه قال لا يرده فإن أمكنه أن يرده على صاحبه فعل وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فإن أصاب صاحبها ردها عليه وإلا تصدق بها فإن جاء بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم فإن اختار الأجر فله فإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له خلافا للحلبي والحلي فأوجبا ردها إلى إمام المسلمين ومع التعذر يبقى أمانة ثم يوصي بها إلى عدل آخر إلى حين التمكن من المستحق وقواه في المختلف معللا بأنه أحوط والتفاتا إلى ضعف الخبر وفي الثاني ما مر وفي الأول نظر وللمفيد والديلمي فأوجبا إخراج الخمس قبل التصدق ولم يذكر التعريف وللفاضل في الإرشاد وتبعه الشهيد الثاني فخيرا بين الصدقة بها بعد اليأس والتعريف مع الضمان وإبقائها أمانة وله وجه لولا ما مر من الخبر المنجبر بعمل الأكثر كما في كل مال مجهول المالك فقد دلت الأخبار بأن حكمها ذلك لكنها خالية عن الضمان بل ظاهرها عدمه ثم الضمان على تقديره هل هو بمعنى أنه لو وجد صاحبه يجب رده عليه فقط أو لا بل ضمان مثل سائر الديون حتى يجب عليه الإيصال ثم على الورثة كذلك فيه وجهان والأول بالأصل أنسب ثم إن ظاهر التشبيه باللقطة في الرواية يقتضي جواز التملك بعد التعريف ولم يذكره أحد في المسألة وإنما يجب منع الغاصب مع إمكانه وإلا سلمها إليه وفي الضمان إشكال والأقرب العدم ولو كانت الوديعة المغصوبة مختلطة بمال المودع ردها عليه إن لم يتميز إجماعا كما في الغنية وعن الحلي ونسبه فخر الدين إلى الأصحاب كافة ولولاه لكان الحكم على إطلاقه محل ريبة لاستلزام الرد تسليط الغاصب على مال غيره بغير حق وهو غير جائز أيضا والأوفق بالقواعد هو ما ذكره في المسالك من أن الأقوى رده على الحاكم مع إمكانه ليقسمه ويرد على الغاصب ماله ومع تعذره يحتمل قويا جواز تولي الودعي القسمة إن كان مثليا وقدر حق الغاصب معلوما جمعا بين الحقين والقسمة هنا إجبارية للضرورة تنزيلا للودعي منزلة المالك حيث قد تعلق بضمانه وللحسبة ولو امتزج على وجه لا يعلم القدر أصلا ففيه إشكال وحينئذ يتوجه ما أطلقه الأصحاب إن لم يمكن مدافعته الغاصب على وجه يمكن معه الاطلاع على الحق ويحتمل عدم جواز الرد مطلقا مع إمكانه