السيد علي الطباطبائي
603
رياض المسائل ( ط . ق )
الصيد ومزجا لأحد ماليهما بالآخر بحيث لا يتميز ولا يجريان إلا في العين ويمكن الفرض الأخير في المنفعة بأن يستأجر كل منهما دراهم للتزيين بها حيث يجوزه متميزة ثم امتزجت بحيث لا يتميز ولا تصح الشركة في الأموال إلا مع امتزاج المالين المتجانسين على وجه لا يمتاز أحدهما عن الآخر بأن يتفقا في الوصف زيادة على الاتفاق في الجنسية بلا خلاف فيه عندنا بل عليه في الغنية وعن الخلاف والتحرير والتذكرة إجماعنا فلو لم يمتزجا أو امتزجا بحيث يمكن التمييز وإن عسر كالحنطة بالشعير أو الحمراء من الحنطة بغيرها أو الكبيرة الحب بالصغيرة ونحو ذلك فلا اشتراك ولا فرق في الامتزاج بين وقوعه اختيارا أو اتفاقا وفي المالين بين كونهما من الأثمان أو العروض إجماعا من الأمة في الأثمان ومن الأصحاب في العروض كما في التذكرة وظاهره الإجماع على عدم الفرق في الأعراض بين ذوات القيم والأمثال وحصول الشركة فيهما بالمزج بالشرط المتقدم مع أن الماتن في الشرائع صار إلى الفرق بينهما فمنع عن تحقق الشركة بالمزج في ذوات القيم وفاقا للمبسوط والإسكافي إلا أنه أطلق ولكنه معلوم النسب فلا يقدح خروجه بالإجماع ومع ذلك يضعف بتحقق المزج على الوجه المتقدم في كثير منها كالثياب المتعددة المتقاربة الأوصاف والخشب كذلك ونحوهما فيتحقق الشركة فإن ضابطها حصول المزج مع عدم الامتياز ولا خصوصية للقيمي والمثلي في ذلك وقد حصل ومتى تحققت الشركة فيها فإن علم قيمة ما لكل واحد منهما كان الاشتراك على نسبة القيمة وإلا ففي الحكم بالتساوي كما في التذكرة اتكالا على الأصل أو الرجوع إلى الصلح كما في المسالك وغيره قولان أجودهما الثاني إلا مع التعاسر وعدم الرضا بالصلح فيمكن الأول ولو قلنا بمنع الشركة في القيمي بالمزج فطريق التخلص من المنع والحيلة لتحصيل الشركة فيه أن يبيع كل منهما حصته مما في يده بحصته مما في يد الآخر أو يتواهبا الحصص أو يبيع حصته بثمن معين من الآخر ويشتري حصته الآخر بذلك الثمن وغير ذلك من الحيل ويجري في المثلي أيضا حيث لا يقبل الشركة بالمزج بتغاير الجنس أو الوصف واعلم أن المستفاد من كلمة الأصحاب في المقام سيما كلام الفاضل في التذكرة في دعوى الإجماع على حصول الشركة بمزج العروض والأثمان مزجا لا يتميز معه المالان عدم اشتراطه عدم التميز في نفس الأمر بل يكتفى بعدمه في الظاهر وإن حصل في نفس الأمر وهو مناف لما ذكره وفي التعريف من أنها اجتماع الحقوق على الإشاعة فإن الظاهر حينئذ منها حيث تطلق أن لا يفرض جزء إلا وفيه حق لهما وبه صرح الفاضل المقداد في شرح الكتاب بل صرح فيه بعدم حصول الشركة بمزج الحنطة والذرة والدخن والسمسم ونحوها بمثلها بل حصرها في مزج مثل الأدقة والادهان بمثلها ولكن الظاهر عدم استقامة ما ذكره على طريقة الأصحاب لاتفاقهم في الظاهر وبه صرح الفاضل كما مر على عدم اشتراط عدم تميز النفس الأمري مع أن اشتراطه في نحو الأثمان مخالف لطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار لأنهم لا يزالون يتشاركون فيها من زمن النبي ص إلى زماننا هذا من غير نكير في صقع من الأصقاع أو عصر من الأعصار فكان إجماعا وقد نبه عليه في التذكرة وبقي الكلام في التوفيق بين التعريف وما هنا والخطب سهل بعد الإجماع على ما هنا لعدم الدليل على ما في التعريف من اعتبار الإشاعة بالمعنى المتقدم مع احتمال إرادتهم منها هنا عدم التميز المطلق وكيف كان فهذه الشركة حيث كانت على جهة الاختيار وقصد التجارة هي الشركة العنانية وهي مجمع عليها بين المسلمين كافة كما في الغنية وعن التذكرة وبه صرح جماعة والنصوص بها مع ذلك مستفيضة منها الصحيح عن الرجل يشارك في السلعة قال إن ربح فله وإن وضع فعليه والموثق عن الرجل يشتري الدابة وليس عنده نقدها فأتى رجلا من أصحابه فقال يا فلان انقد عني ثمن هذه الدابة والربح بيني وبينك فنقد عنه فنفقت الدابة قال ثمنها عليهما لأنه لو كان ربحا لكان بينهما وبمعناه غيره إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة وسيأتي إلى جملة منها الإشارة ولا ينعقد الشركة بالأبدان والأعمال بأن يتعاقدا على أن يعمل كل منهما بنفسه ويشتركا في الحاصل سواء اتفق عملهما قدرا أو نوعا أم اختلف فيهما أو في أحدهما وسواء عملا في مال مملوك أم في تحصيل مباح لأن كل واحد متميز ببدنه وعمله فيختص بفوائده كما لو اشتركا في مالين متمايزين ولو اشتركا كذلك فحصلا كان لكل واحد ما حصل وهو أجرة عمله إن تميز أحد المحصولين عن الآخر وإلا فالحاصل لهما يصطلحان وكذا لا أصل لشركة الوجوه وهي أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد لفظي ليبتاعا في الذمة على أن ما يبتاعه كل منهما يكون بينهما فيبيعان ويؤديان الأثمان وما فضل فهو بينهما وأن يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل على أن يكون الربح بينهما أو أن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال ليكون العمل من الوجيه والمال من الخامل ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه والربح بينهما أو أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعضه له ولا المفاوضة وهي أن يشترك شخصان فصاعدا بعقد لفظي على أن يكون بينهما ما يكتسبان ويربحان ويلتزمان من غرم وتحصل لهما من غنم فيلتزم كل منهما للآخر مثل ما يلتزمه من أرش جناية وضمان غصب وقيمة متلف وغرامة ضمان وكفالة ويقاسمه فيما يحصل له من ميراث أو يجده من لقطة وركاز ويكتسبه في تجارة ونحو ذلك ولا يستثنيان من ذلك إلا قوت يوم وثياب بدن وجارية يتسرى بها وهذه الثلاثة بمعانيها باطلة بإجماعنا كما في الغنية والانتصار والمختلف والتذكرة والتنقيح والمهذب والمسالك والروضة وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى الأصل وحديث نفي الغرر والضرر مع عدم دليل على الصحة من كتاب أو سنة سوى الأمر بالوفاء بالعقود والشروط وهو ليس على ظاهره في الشركة لأنها من العقود الجائزة كما سيأتي إليه الإشارة ومجرد التراضي لا يوجب مخالفة الأصل ولزوم انتقال فائدة كل واحد استحقه لعمله أو ماله إلى الآخر سيما مع تفاوت فائدتهما بالزيادة والنقيصة إذ لا دليل على اللزوم بمجرد التراضي بل غايته الإباحة وليست بثمرة الشركة مع أن حصولها بمجرده مع جهل المتعاقدين بالفساد محل مناقشة سيما مع ندامتهما أو أحدهما عما فعله والتزمه فإن الإباحة حينئذ بمجرد التراضي السابق غير معلومة لابتنائه على توهمهما الصحة ولذا صرح الأصحاب بعدم إفادة العقود الفاسدة الإباحة مع حصول رضا الطرفين بها نظرا منهم إلى ابتنائه على توهم الصحة فلعلهما لو علما بالبطلان لم يرضيا ومثل هذا الرضا ليس برضا مبيح لأكل مال الغير بالبديهة فمناقشة بعض متأخري متأخرينا في المسألة واحتماله