السيد علي الطباطبائي
604
رياض المسائل ( ط . ق )
الصحة تبعا للعامة في الثلاثة والإسكافي في أولاها خاصة عجيبة نعم لو علما بالفساد وتتاركا جاز بلا إشكال إلا أن لهما الرجوع ما دامت العين باقية ومع ذلك خارج عن مفروض المسألة فإن ذلك استحلال بالإباحة دون عقد الشركة فإذا تشاركا شركة الضمان وتساوى المالان في القدر فالربح بينهما سواء ولو تفاوتا فيه فالربح كذلك أي متفاوت بحسب تفاوت المالين فالزائد عنه لرب الزائد منهما وكذا الخسران يوزع على المتشاركين بالنسبة إلى المالين فمتساويان مع التساوي وبالنسبة مع التفاوت بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك فتوى ونصا وإطلاق العبارة وغيرها في تفاوت المالين يشمل صورتي مساواتهما في العمل وعدمها وظاهر المسالك أن عليه اتفاقنا وحكى في الأولى الخلاف عن بعض العامة حيث منع من الشركة مع عدم استواء المالين في القدر مع اتفاقهما في العمل وضعفه بأن المعتبر في الربح المال والعمل تابع فلا يضر اختلافه كما يجوز مع تساويهما في المال عند الكل وإن عمل أحدهما أكثر ولو شرط أحدهما في الربح زيادة عما يستحقه بنسبة ماله فالأشبه وفاقا للمبسوط والخلاف والقاضي والحلي وابن زهرة العلوي مدعيا فيه الإجماع ونسبة سابقه إلى الأكثر أن الشرط لا يلزم لأن الزيادة الحاصلة في الربح لأحدهما ليس في مقابلها عوض ولا وقع اشتراطها في عقد معاوضة لتضم إلى أحد العوضين ولا اقتضى تملكها عقد هبة والأسباب المثمرة للملك معدودة وليس هذا أحدها فيبطل الشرط هذا مضافا إلى الأصل والإجماع المحكي المعتضدة بالشهرة المحكية في كلام الحلي خلافا للفاضل ووالده وولده فحكموا باللزوم تبعا للمرتضى مدعيا الإجماع عليه وهو الحجة عندهم مضافا إلى عمومي الأمر بالوفاء بالعقود ولزوم الشروط وقوله سبحانه إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ وفي الجميع نظر لاندفاع الإجماع بالإجماع المتقدم بالذي هو أقوى منه لاعتضاده بفتوى الأكثر كما مر والعمومين بعدم بقائهما على ظاهرهما من الوجوب في الشركة لكونها كما مر وسيأتي من العقود الجائزة المستعقبة بجواز الفسخ والرجوع بلا ريبة وهما ينافيان اللزوم بلا شبهة والآية بمنع كون هذا الشرط تجارة لعدم تضمنه معاوضة كما مر ومجرد التراضي غير كاف في اللزوم بل غايته الإباحة ولا كلام في الجواز بها ولكنه غير مفروض المسألة لعدم استناده إلى عقد الشركة ومع ذلك الإباحة في صورة جهلهما بفساد الشرط محل مناقشة تقدم إليها الإشارة ثم ظاهر العبارة وغيرها وصريح المحكي عن القاضي بطلان الشرط خاصة والأجود وفاقا لجماعة أنه يتبعه بطلان الشركة بمعنى الإذن في التصرف لابتنائه من كل منهما على صحة الشرط فلا إذن حقيقة بدونها فإن عملا كذلك به فالربح تابع للمال وإن خالف الشرط ويكون لكل منهما أجرة عمله بعد وضع ما قابل عمله في ماله هذا إذا اشتركا في العمل وتساويا فيه وأما لو كان العامل أحدهما وشرطا الزيادة له صح بلا خلاف فيه وفي الصحة أيضا لو كان لصاحب الزيادة زيادة عمل كما حكاه جماعة ولكن الأول بالقراض أشبه لاعتبار العمل من الجانبين في الشركة ومع الامتزاج ليس لأحد الشركاء التصرف في المال المشترك إلا مع إذن الباقين لقبح التصرف في مال الغير بدون إذنه عقلا وشرعا وهذا الحكم جار في مطلق الشركة حتى بالمعنى الأول سواء كان سببها المزج أو غيره باختيارهما كانت أم بدونه فإن الإذن في التصرف أمر زائد على مفهوم الشركة بهذا المعنى ومن هنا يظهر ما في تخصيص العبارة الحكم بصورة الامتزاج خاصة ف يجب أن يقتصر المأذون من التصرف على ما يتناوله الإذن عموما أو خصوصا فلا يجوز له التعدي ويضمن معه إجماعا ولو كان الإذن له في التصرف في التجارة مطلقا غير مقيد بنوع خاص منه صح تصرفه كذلك بأي نوع شاء من أنواع التجارة وما فيه مصلحة الشركة من البيع والشراء مرابحة ومساومة وتولية ومواضعة حيث تقتضيها المصلحة وقبض الثمن وإقباض المثمن والحوالة والاحتيال والرد بالعيب ونحو ذلك كما في الوكيل المطلق ولا يجوز له إقراض شيء من المال إلا مع المصلحة ولا المحاباة في البيع ولا المضاربة عليه لأن ذلك ليس من توابع التجارة ولا يتناوله الإطلاق ولو شرط الإذن في التصرف الإجماع فيه أي اجتماعه أو غيره أو هما معا مع المأذون لزم اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد الإذن وهي أي الشركة بالمعنى الأول جائزة فلا يلزم بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية وعن التذكرة وهو الحجة مضافا إلى الأصل وعدم دليل على أنه يجب على الإنسان مخالطة غيره في ماله مع أن الناس مسلطون على أموالهم ومن جملة أفراد السلطنة أفراده من غيره وكذا الشركة بالمعنى الثاني الممتاز على الأول مع اشتراكه له في الأصل بتضمنه الإذن في التصرف للتجارة جائزة أيضا للإجماع المتقدم المعتضد بعدم الخلاف في أنها في معنى الوكالة وهي جائزة فتكون هي أيضا جائزة وبهذه الأدلة تخص أدلة الأمر بالوفاء بالعقود من الكتاب والسنة فلكل منها فسخها بمعنييها ومطالبة القسمة والمنع عن التصرف الذي أذن به للآخر بالكلية أو في الجملة وليس لأحد الشركاء الامتناع من القسمة عند المطالبة أي مطالبة الآخر إياها بل تجب عليه ومع امتناعه فللحاكم إجباره عليها بلا خلاف كما في المسالك وهو الحجة مضافا إلى استلزام الامتناع الضرر على الغير وأقله سلب تسلطه على ماله الثابت له شرعا مع استلزام الضرر له بوجوه أخر في بعض الصور وهو منفي عقلا وشرعا فتجب عليه الإقدام إليها إلا أن يتضمن القسمة ضررا على الممتنع أو عليهما فلا يجبر في المقامين مطلقا إلا إذا حصل للطالب ضرر من غير جهة القسمة فيجبر حينئذ إذا كان ضرره أقوى ويقرع مع التساوي ولا خلاف في شيء من ذلك على الظاهر والأصل في المقام الأول حديث نفي الضرر وفي الثاني تضمنه السفه أو الإسراف المنهي عنهما ويلحق بالضرر الدافع للجبر اشتمال القسمة على الرد لأنه معاوضة محضة يستدعي التراضي من الطرفين وتسمى قسمة تراض وما فيه الجبر قسمة إجبار وهل يتحقق الضرر الدافع له بنقصان القيمة مطلقا أو مع التفاحش أو بعدم الانتفاع مطلقا والذي كان مع الشركة أقوال أربعة أقواها الأول وفاقا لجماعة ولا يلزم أحد الشريكين إقامة رأس المال وإنضاضه بل له المطالبة بالقسمة قبله مطلقا طلبها الآخر منه أم لا بلا خلاف يظهر للأصل وفقد المانع ولا ضمان على أحد الشركاء ما لم يكن التلف بتعد وهو فعل ما لا يجوز فعله في المال أو تفريط وهو التقصير في حفظه وما يتم به صلاحه لأنه أمين والقول في التلف قوله مع يمينه بلا خلاف في شيء من ذلك بل عليه الإجماع في الغنية والروضة وهو الحجة مضافا إلى الإجماع على