السيد علي الطباطبائي
602
رياض المسائل ( ط . ق )
الدينارين دينارا ويقتسمان الدينار الباقي بينهما نصفين ويشكل هنا مع ضعف السند بأن التالف غير محتمل كونه لهما بل من أحدهما خاصة لامتناع الإشاعة هنا فكيف يقسم الدرهم بينهما مع أنه مختص بأحدهما قطعا والذي يقتضيه النظر ويشهد له الأصول الشرعية بالقرعة في أحد الدرهمين ومال إليه الشهيدان ولكنهما لم يجرءا على مخالفة الأصحاب وهو في محله لجبر السند والمخالفة للقواعد بعلمهم مع كون الراوي ممن حكى الطوسي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه وقال بثقته جماعة والقول في اليمين كما مر من عدم تعرض الأصحاب له فجاز أن يكون الصلح فيهما قهريا وجاز أن يكون اختياريا فإن امتنعا عنه فاليمين وربما امتنع هنا إذا لم يعلم الحالف عين حقه واحترز بالمزج لا عن تفريط عما لو كان بتفريط فإن الودعي يضمن التالف فيضم إليهما ويقتسمانهما من غير نقص وقد يقع مع ذلك التعاسر على العين فيتجه القرعة ولو كان بدل الدرهم مالا يمتزج أجزاؤه بحيث لا يتميز وهما متساويان كالحنطة والشعير وكان لأحدهما قفيزان مثلا وللآخر قفيز وتلف قفيز بعد امتزاجهما بغير تفريط فالتالف على نسبة المالين وكذا الباقي فيكون لصاحب القفيزين قفيز وثلث وللآخر ثلثا قفيز والفرق أن الذاهب هنا عليهما معا بخلاف الدرهم لأنه مختص بأحدهما قطعا ولو كان لواحد ثوب أشتريه بعشرين درهما وللآخر ثوب أشتريه بثلاثين درهما فاشتبها فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه [ أنصف كما في النص وإلا تخير بل تعاسرا بيعا وقسم الثمن بينهما أخماسا ويعطى صاحب الثلثين ثلاثة والآخر اثنين وفاقا للمعظم كما في الدروس ونسبة في المسالك وشرح الإرشاد للفاضل الأردبيلي إلى المشهور للخبر المروي وفي التهذيب والنهاية عن الحسين بن أبي العلاء عن إسحاق بن عمار قال قال أبو عبد اللَّه ع في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب وآخر عشرين درهما في ثوب فيبعث الثوبين فلم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه قال يباع الثوبان فيعطي صاحب الثلاثين ثلاث أخماس الثمن والآخر خمسي الثمن قال قلت فإن صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين اختر أيهما شئت قال قد أنصفه خلافا للحلي فالقرعة فإنها لكل أمر مشكل واستحسنها في المسالك ولعله لعموم أدلتها والتأمل في سند الرواية بالقطع في التهذيب والضعف في النهاية ويضعف بالانجبار بالشهرة المحكية في الدروس وغيره وكلامه مع احتمال صحة طريق الصدوق إلى الراوي كما يظهر من التهذيب وإن ضعف في الفقيه بسعدان بن مسلم وغيره كما في الروضة ويحتمل الصحة أيضا في طريق الشيخ كما يظهر من كتابه المشار إليه بناء على الاكتفاء فيها بالظنون الاجتهادية فتكون الرواية حسنة فلا شبهة معها توجب القرعة وللتذكرة ففصل بين ما لو بيعا مجتمعين فالأول للشركة الإجبارية كما لو امتزج الطعامان وإن بيعا منفردين متساويين فلكل واحد منهما ثمن ثوب وإن تفاوتا فالأكثر لصاحبه بناء على الغالب وهو اجتهاد في مقابلة النص المعتبر مع تطرق الإشكال إليه بعدم دليل على اعتبار الغلبة التي غايتها إيراث المظنة خاصة في نحو المسألة التي هي من قبيل الموضوعات دون الأحكام الشرعية فلا يكتفى فيها بالمظنة إلا إذا قامت عليه الأدلة هذا ولقد احتمل الفاضل المقداد في شرح الكتاب حمل الخبر على امتزاج المالين قبل الشراء ووقوع الشراء للثوبين على سبيل الشركة وأنه اشتريا لهما بعنوان الإشاعة وعليه يكون القول بالقرعة في غاية القوة لخروج الرواية على هذا الحمل عن موضوع المسألة ولكن فيه بعد عن سياق الرواية وما فهمه منها الجماعة فالمصير إليها أقوى لما مضى وعليها يكون الصلح في المقام قهريا كسابقيه ولا يتعدى إلى غير موردها من الثياب المتعددة والأثمان والأمتعة ويحتمل التعدية لتساوي الطريق والأول أجود وعليه يتعين القرعة لعموم الأدلة فيها وسلامتها عما يصلح للمعارضة وإذا ظهر استحقاق أحد العوضين للغير أو عدم صحة تملكه كالحر ونحوه بطل الصلح إذا كان معينا في العقد بلا خلاف ولا إشكال فيه وفي الصحة إذا كان مطلقا فيرجع إلى بدله كالبيع ولو ظهر فيه عيب فله الفسخ دفعا للضرر وفي تخيره بينه وبين الأرش إشكال والأصل يقتضي العدم ولو ظهر غبن لا يتسامح بمثله ففي ثبوت الخيار وجهان أجودهما ذلك وفاقا للشهيدين دفعا للضرر كما قلنا في البيع [ كتاب الشركة ] كتاب الشركة بكسر الشين وإسكان الراء وفتحها وكسرها وهي تطلق على معنيين أحدهما اجتماع حق المالكين فصاعدا في الشيء الواحد على سبيل الشياع واجتماع الحقوق بمنزلة الجنس الشامل لاجتماعهما على وجه التميز وغيره والمراد بالوحدة الوحدة الشخصية لا الجنسية ولا النوعية ولا الصنفية لعدم تحقق الشركة فيها مع تعدد الشخص وبالواحد الواحد فيما هو متعلق للشركة فلا ينافيه التعدد لصدق الاجتماع بالمعنى المذكور في كل فرد من أفراد المتعدد وبقوله على سبيل الشياع خرج اجتماع حقوقهم في الشيء الواحد المركب من أجزاء متعددة كل جزء يستحقه واحد وثانيهما عقد ثمرته جواز تصرف الملاك للشيء الواحد على سبيل الشياع وهذا هو الذي به تندرج الشركة في جملة العقود ويلحقها الحكم بالصحة والبطلان دون الأول ولا خلاف في المعنيين وإنكار بعض المتأخرين للثاني بناء على عدم الدليل على كونها عقدا مع مخالفته الإجماع في الظاهر مضعف بدلالة ثمرته من جواز التصرف المطلق أو المعين المشترط على ذلك بناء على مخالفتها بقسميها سيما الثاني الأصل لحرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه فيقتصر فيها على القدر المتيقن وهو ما دل عليها صريحا من الجانبين كما نبه عليه في التذكرة وعليه يصح إطلاق العقد عليه وأما الاكتفاء فيها بمجرد القرائن الدالة عليها أو الألفاظ الغير الصريحة فيها فلا دليل عليه وعلى فرض وجوده كما يدعى من ظاهر النصوص مع عدم دلالتها عليه أصلا فلا ريب في مغايرة هذا المعنى للأول أيضا لحصول الأول بامتزاج المالين قهرا من دون رضا المتشاركين وهو غير الامتزاج مع الرضا به وبالتصرف في المالين مطلقا أو مقيدا على حسب ما يشترطانه فإنكاره رأسا فاسد جدا ولا ينافي التغاير دخول الثاني في الأول دخول الخاص في العام وأنه من أفراده لمغايرتهما في الجملة قطعا وهو كاف في أفراد الخاص عن العام في الإطلاق ثم إنها بالمعنى الأول قد تكون في عين وهو ظاهر ومنفعة كذاك استأجراها أو عبدا وصى بخدمته لهما وحق كشفعة وخيار ورهن وسببها قد يكون إرثا وعقدا وهما يجريان في الثلاثة فتحصل بإرثهما مالا أو منفعة دار مثلا استأجرها مورثهم أو حق شفعة أو خيار وبشرائهما دارا بعقد واحد وبشراء كل واحد منهما جزء مشاعا منها ولو على التعاقب وباستيجارهما إياها وبشرائهما بخيار لهما وحيازة لبعض المباحات دفعة بأن يشتركا في نصب حبالة ورمي سهم مثبت فيشتركان في ملك