السيد علي الطباطبائي

601

رياض المسائل ( ط . ق )

في شرح الإرشاد الإجماع وهو الحجة مضافا إلى أدلة استحباب الإقالة مع تضمنها أكل مال بطيبة نفس وتجارة عن تراض ولو اصطلح الشريكان على أن يكون الخسران على أحدهما والربح له وللآخر رأس ماله خاصة صح بلا خلاف إذا كان ذلك بعد انقضاء الشركة وإرادة فسخها ليكون الزيادة مع من هي معه بمنزلة الهبة والخسران على من هو عليه بمنزلة الإبراء لعموم الأدلة وللمعتبرة وفيها الصحيح وغيره في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه ربحا وكان من المال دين وعين فقال لصاحبه أعطني رأس مالي ولك الربح وعليك النوى فقال لا بأس إذا اشترطا وليس فيها كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة عموم الحكم بالصحة لصورة اشتراط ذلك في عقد الشركة أو بعده وإن لم يرد القسمة لظهور سياق الرواية فيما قيدنا به العبارة من تعقب القبول بأن الربح والخسران لأحدهما ورأس المال للآخر للشركة وحصوله بعدها وبعد إرادة القسمة لقوله فربحا ربحا وأعطني رأس المال وليس في قوله إذا اشترطا منافاة لذلك لاحتمال أن يكون المراد منه إذا تراضيا رضا يتعقب اللزوم بوقوعه في عقد لازم كعقد الصلح أو نحوه وليس المراد إذا اشترطا في عقد الشركة كما توهم لاختصاصه حينئذ بنفي البأس في صورة وقوع الشرط فيه بل ودلالته بمفهوم الشرط على ثبوته مع وقوعه في غيره ولا قائل بهما فيتعين كون الراد ما ذكرنا ووجه اشتراطه ع ذلك خلو السؤال عن بيان رضا الآخر وإنما غايته الدلالة على صدور القول من أحدهما ونحوها العبارة في عدم العموم للصورة المذكورة لأن اشتراط ذلك فيها لا يسمى صلحا بل اشترطا بقي الكلام في صحته حيث حصل قيل نعم كما عن الشيخ وجماعة زعما منهم عموم الرواية لمثله مضافا إلى عموم المؤمنون عند شروطهم ويضعف الأول بما مر والثاني بمخالفته مثل هذا الشرط لمقتضى الشركة من تبعية الربح لرأس المال كالخسارة فيكون مخالفا للكتاب والسنة فيكون فاسدا بالإجماع والمعتبرة وليس مثل هذا الشرط كاشتراط الخيار في عقد البيع ونحوه في المنافاة لمقتضى العقد لأنه اللزوم واشتراطه يوجب التزلزل المنافي له فينتقض به لصحته إجماعا وذلك لأن مقتضى عقد البيع إنما هو الانتقال خاصة وإنما اللزوم من صفاته وكيفياته الخارجة فاشتراط الخيار ليس بمناف لمقتضاه البتة ولا كذلك عقد الشركة فإنه ليس له مقتضى سوى ما مر وحيث اشترط خلافه لم يبق للشركة معنى بالكلية ويكون بمنزلة العقد للشيء بشرط عدمه كما أن البيع المشترط فيه عدم الانتقال كذلك لمنافاة الشرط لمقتضاه البتة فإذا القول بعدم الصحة في غاية القوة وفاقا للدروس والمحقق الثاني والروضة وهو أيضا مختار المصنف كما يأتي إليه الإشارة وهو شاهد آخر على اختصاص العبارة بما قدمناه من الصورة الخاصة دون الصورتين الأخيرتين المتجه فيهما عدم الصحة وأما ما ربما يقال في توجيه الصحة من أن غاية منافاة هذا الشرط لمقتضى العقد بطلان الشرط وهو غير ملازم لبطلان الشركة فقد يكون ذكره في عقدها كناية عن إرادة الإقراض دونها فالمناقشة فيه واضحة أما أولا فلعدم قصدهما إلى الإقراض بالبديهة وأما ثانيا فلأن الإقراض يستعقب عدم جواز الرجوع إلى عين المال مطلقا ولو قبل المزج اتفاقا ومقتضى عقد الشركة جواز الرجوع حيث إنه من العقود الجائزة كما سيأتي إليه الإشارة وكل من قال بصحة هذا الشرط يلتزم بهذا المقتضي فصرف العقد عن هذا المقتضي إلى غيره مما لا يقتضيه ولم يقل به أحد ولم يقصده المتعاقدان بهذا الشرط لا وجه له بالمرة وحيث كان الصلح مشروعا لقطع التنازع بين المتخاصمين بحسب أصله وإن صار بعد ذلك أصلا مستقلا بنفسه لا يتوقف على سبق خصومة اعتاد المصنفون أن يذكروا أحكاما من التنازع في الكتاب وأشار الماتن إلى بعضها بقوله ولو كان بيد اثنين درهمان فقال أحدهما هما لي وقال الآخر هما بيني وبينك ولا بينة لأحدهما فلمدعي الكل درهم ونصف وللآخر ما بقي للمعتبرين كالصحيحين بالشهرة وبتضمن سنديهما ابن أبي عمير وعبد اللَّه بن المغيرة المدعى على تصحيح رواياتهما إجماع أصحابنا فلا يضر إرسالهما مع كونه في أحدهما عن غير واحد الملحق بالصحيح على الأقوى في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما الدرهمان لي وقال الآخر هما بيني وبينك فقال ع أما الذي قال هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له فيه شيء وأنه لصاحبه ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين وقريب منه الثاني وإطلاقهما كالعبارة وغيرها من عبائر الجماعة يشمل صورتي دعوى الثاني للدرهم معينا أو مشاعا وكذا وقوع القسمة بعد حلف كل منهما على استحقاقه النصف الذي يأخذه أو قبله خلافا للدروس والتنقيح في الأول فخصا الحكم بتنصيف الدرهم الثاني خاصة دون الأول بصورة دعوى الثاني له معينا واستقربا في صورة الدعوى له إشاعة قسمة الدرهمين نصفين ويحلف الثاني للأول التفاتا إلى القاعدة نظرا إلى أن النصف في الحقيقة بيد الأول والنصف بيد الثاني فمدعي التمام خارج بالنسبة إلى الثاني فيكون اليمين عليه والبينة على الأول وللتذكرة وجماعة في الثاني فذكروا أن القسمة بعد الحلف وأن من نكل منهما قضى به للآخر ولو نكلا معا أو حلفا معا قسم الدرهم المتنازع فيه بينهما نصفين رجوعا إلى قاعدة التنازع وجمعا بينهما وبين الخبرين هنا ولعله كالأول غير بعيد وإن كان في تعيينهما نظر فالأول بظهور الخبرين وكلمة الأصحاب في الدعوى مشاعا لا معينا فيكون بالإضافة إلى القاعدة خاصا فليقدم والثاني بعدم تمامية إحلاف كل منهما في صورة دعوى الثاني الدرهم مشاعا لاختصاص الحلف حينئذ بالثاني وتوجه البينة إلى الأول ومع ذلك يستحق بعد الحلف تمام الدرهم لا النصف كما مر فتأمل ثم إن كل ذا إذا كان الدرهمان بيدهما معا دون ما إذا كانا بيد أحدهما أو ثالث لخروجهما عن الرواية وفتوى الجماعة فلا بد فيهما من الرجوع إلى القاعدة فيحكم بهما لذي اليد مع الحلف على عدم استحقاق الآخر شيئا فإن كان مدعي الدرهمين كانا له مع حلفه للآخر على عدم استحقاقه شيئا وكذا إن كان مدعي الدرهم لكن يرد درهما ويحلف على عدم استحقاق الآخر الدرهم الثاني وإن كان ثالثا فكهما إن كذبهما فيحلف لهما ويقر في يده الدرهمان كأحدهما إن أقر له وصدقه وكذا لو أودعه إنسان درهمين وإنسان آخر درهما فامتزجت لا عن تفريط من الودعي وتلف واحد من الدراهم ولم يعلم من أيهما ببينة ولا إقرار فلصاحب الاثنين درهم ونصف وللآخر ما بقي على المشهور بين الأصحاب للخبر في رجل استودع رجلا دينارين واستودعه آخر دينارا فضاع دينار منهما فقال يعطي صاحب