السيد علي الطباطبائي

597

رياض المسائل ( ط . ق )

نحو العبارتين في المختلف مما يتضمن نسبة الحكم إلى الأصحاب مع أنه في صدر المسألة ذكر أنه مشهور بين الأصحاب وهو ظاهر في وقوع الخلاف وعدم الإجماع مع أن ذكره أصل الحكم فيه يدل على عدم الإجماع عليه مضافا إلى نقله الخلاف فيه عن ظاهر المفيد والنهاية وحكايته فيه عبارة ابن حمزة المشعرة بل الظاهرة في وقوع الخلاف بيننا في المسألة في زمانه ونحوها عبارة السرائر والغنية بل هما صريحان في عدم الإجماع ووقوع الخلاف هذا مضافا إلى مصيره في المختلف إلى تقوية ما حكاه عن الشيخين وهو بعده معلومية تأخر المختلف عن التذكرة نص في عدم الاعتداد بما قاله في التذكرة مما ظاهره حكاية الإجماع إما من حيث سلب ظهورها في دعوى الإجماع أو ظهور تبين خلافه وإلا لما صار إلى خلافه والثاني بأن المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة فلا وجه للافتقار إلى رضا من عليه الحق كما لو وكله في القبض منه واختلاف الناس في الاقتضاء لا يمنع من مطالبة المستحق ومن نصبه خصوصا مع اتفاق الحقين جنسا ووصفا وما ربما يقال من أنه قياس للحوالة على الوكالة مع كونها من العقود الجائزة دون الأولى فإنها من العقود اللازمة المترتب عليها كثير من الأحكام المخالفة للأصول القطعية غير مفهوم فإن المراد من تشبيهها بالوكالة ليس إلا لأجل دفع دليل الاشتراط من اختلاف الناس في سهولة القضاء وصعوبته بناء على أنه لو صلح للاشتراط وإثبات المانعية عن الحوالة بدون رضاه لصلح الإثبات المانعية عن الوكالة مع عدم رضاه بالبديهة لجريان دليل المنع على الحوالة فيها حينئذ بالضرورة ومثله لا يسمى قياسا بل تنظيرا وهو جائز إجماعا حيث يحصل دليل آخر للحكم في المقيس غير نفس القياس كما فيما نحن فيه لأن الدليل فيه هو عموم الأمر بالوفاء بالعقود وإطلاق كثير مما سيأتي من النصوص وأجود منه التنظير ببيع ما على المحال عليه من المحتال جوازه وإن لم يرض به المحال عليه إجماعا إلا من الحلي مع أن دليل المنع جار فيه أيضا ولعله لذا ربما اقتصر بعض الأصحاب على رضاء المحيل والمحتال وأشار به في المهذب إلى الحلي وليس كذلك فإنه ممن يشترط رضاء الثلاثة كما يستفاد من عبارته المحكية في شرح الشرائع للصيمري وفي التنقيح نسبة إلى التقي وقد مر عن المختلف حكايته عن الشيخين ومال إليه هو وشيخنا الشهيد الثاني في كتابيه كالفاضل المقداد في التنقيح ولا يخلو عن قوة لما مر إليه الإشارة من الأدلة مع سلامتها عما يصلح للمعارضة نعم لو كان ألما لأن مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حق المحتال توجه اعتبار رضاء المحال عليه لأن ذلك بمنزلة المعاوضة الجديدة فلا بد من رضاء المتعاقدين ولو رضي المحتال بأخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور قيل وعلى تقدير اعتبار رضاه ليس هو على حد رضاهما لأن الحوالة عقد لازم لا يتم إلا بالإيجاب والقبول فالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ العربي والمطابقة وغيرهما وأما رضاء المحال عليه فيكفي كيف اتفق متقدما ومتأخرا ومقارنا ولو جوزنا الحوالة على البريء اعتبر رضاه قطعا ولا يجب قبول الحوالة ولو كان على ملي بلا خلاف بيننا للأصل وفقد المانع لأن الواجب قبوله أداء الدين وليست أداء وإنما هي نقل الدين من ذمة إلى أخرى فلا يجب قبولها خلافا لبعض العامة فأوجب القبول إذا كانت على ملي للنبوي إذا أحيل أحدكم بحق على ملي فليحتل وقصور السند يمنع العمل به فليحمل على الاستحباب نعم لو قبل الحوالة لزمت ولا يرجع حينئذ المحتال على المحيل بالمال المحال به مطلقا ولو افتقر المحال عليه بعد يساره حين الحوالة لأنها توجب البراءة منه إجماعا كما في الغنية وعن السرائر والتذكرة فلا يعود إلا بسبب وللخبر عن الرجل يحيل الرجل بمال على الصيرفي ثم يتغير حال الصيرفي أيرجع على صاحبه إذا احتال ورضي قال لا ولا فرق فيه عند الأكثر بين أخذ المحتال شيئا من المال وعدمه لما مر مضافا إلى أصالتي لزوم العقد وعدم اشتراط الأخذ وإطلاق النصوص التي ستذكر خلافا للمحكي عن الديلمي ففصل بين الصورتين ووافق في الأولى وخالف في الثانية وهو شاذ وحجته غير واضحة ويشترط ملاءته وقت الحوالة أو علم المحتال بإعساره بلا خلاف بين أصحابنا كما في الغنية وعليه الإجماع صريحا عن التذكرة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرين أحدهما الصحيح وثانيهما الموثق عن الرجل يحيل على الرجل بدراهم أيرجع عليه قال لا يرجع عليه أبدا إلا أن يكون قد أفلس قبل ذلك وهو وإن عم صورتي العلم بإفلاسه وعدمه إلا أنه محمول على الثانية لكون الحوالة في هذه الصورة من الفروض الغالبة دون الصورة الأولى فإنها من الفروض النادرة فلا يحمل عليها إطلاق الرواية ووجه الصحة فيها عموم الأدلة وأن المحتال صاحب الحق فله إسقاطه جدا فلأن يرضى بانتقاله إلى ذمة المعسر أولى ولو أحيل ورضي لظنه ملاءته ثم بان فقره عند الحوالة رجع إن شاء عملا بالشرطية وبه صرحت الرواية السابقة والعبرة بيساره وإعساره وقت الحوالة فلو كان مليا فيه ثم تجدد الإعسار فلا رجوع ولو انعكس فتجدد له اليسار بعد الإعسار قبل أن يرجع المحتال ففي جواز الرجوع حينئذ وجهان من زوال الضرر ومن ثبوت الرجوع قبله فيستصحب وهذا أظهر وفاقا لإطلاق العبارة وجماعة لأن الموجب للرجوع ليس هو الإعسار على الإطلاق ليزول بزواله بل الإعسار وقت العقد وهو متحقق فيثبت حكمه ولو استجمعت الحوالة شرائطها المتقدمة يبرأ المحيل من المال الذي أحال به مطلقا وإن لم يبرئه المحتال على الأظهر الأشهر كما في المسالك وغيره للإجماعات المتقدمة المحكية على انتقال الحق بمجرد الحوالة مضافا إلى إطلاق النصوص المتقدمة وعموم الأدلة بلزوم الوفاء بالعقود كتابا وسنة بناء على أن معنى الحوالة الانتقال من حينها نظرا إلى مبدأ اشتقاقها الذي هو التحويل فإذا تحققت وجب تحقق المبدأ مع أن الإبراء إما أن يكون قبل الانتقال من ذمة المحيل أو بعده والأول يستلزم بطلان الحوالة إذ ليس له في ذمة المحيل شيء يحيل به والثاني يستلزم تحصيل الحاصل لأن نفسه برئت بالحوالة فلا حاجة إلى إبراء آخر وفي رواية بل روايتين إحداهما صحيحة والثانية ضعيفة أنه إن لم يبرئه أي المحيل المحتال فله الرجوع عليه بالمال وقد عمل به الشيخان وجماعة من القدماء الأعيان وهما لقصورهما عن المقاومة لما قدمناه من الأدلة سندا في بعض ودلالة في الجميع ينبغي طرحهما أو تأويلهما بما ذكره جماعة من حمل الإبراء فيهما على الرضا بالحوالة وأنه أريد بعدم الإبراء الكناية عن عدم الرضا بالحوالة وربما يتوجه حملهما على التقية عن مذهب بعض العامة من عدم حصول البراءة بالحوالة وأن مقتضاها إنما هو ضم ذمة إلى أخرى كما قالوه في الضمان وبالجملة الإعراض عنهما أجدر والمصير إلى