السيد علي الطباطبائي
598
رياض المسائل ( ط . ق )
ما قابلها بما قدمناه من الأدلة أليق [ القسم الثالث في الكفالة ] القسم الثالث في الكفالة وهي التعهد بالنفس أي التزام إحضار المكفول متى طلبه المكفول له وهي ثابتة بالسنة والإجماع بل والكتاب قال سبحانه حكاية عن أخوة يوسف فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ فتأمل ولكنها مكروهة كما يستفاد من النصوص المستفيضة ففي عدة منها الكفالة خسارة غرامة ندامة وفي آخر ما لك والكفالات أما علمت أنها أهلكت القرون الأولى ويعتبر فيها رضا الكافل وهو المعبر عنه بالكفيل والمكفول له بلا خلاف بل عن التذكرة عليه الإجماع وهو الحجة مضافا إلى أن الإنسان لا يصح أن يلزمه الحق إلا برضاه وكذا صاحب الحق لا يجوز إلزامه شيئا بغير رضاه وبهما يتم العقد دون من عليه الحق وهو المعبر عنه ب المكفول عنه فلا يعتبر رضاه على الأظهر الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر وعليه الإجماع في التذكرة وهو الحجة مضافا إلى عموم الأمر بالوفاء بالعقود الشاملة لمفروض المسألة لكونها منها كما مرت إليه الإشارة مضافا إلى وجوب الحضور عليه متى طلبه صاحب الحق ولو بالدعوى بنفسه أو وكيله إجماعا كما في المسالك وغيره والكفيل بمنزلة الوكيل حيث يأمره بإحضاره وغاية الكفالة هي حضور المكفول حيث يطلب خلافا للمبسوط والقاضي وابن حمزة وقواه الفاضل في السرائر وحكى عن الحلي التفاتا إلى أنه إذا لم يأذن فيها أو لم يرض به لم يلزمه الحضور مع الكفيل فلم يتمكن من إحضاره فلا يصح كفالته لأنها كفالة بغير المقدور عليه وهذا بخلاف الضمان لإمكان وفاء دينه من مال غيره بغير إذنه ولا يمكن أن ينوب عنه في الحضور ورد بالمنع من عدم لزوم الحضور معه قيل وعلى تقدير رضاه ليس على حد رضاء الآخرين من وجوب المقارنة بل يكفي كيف اتفق كما مر نظيره في الضمان وفي اشتراط الأجل فيها فلا يصح حالا أم لا فيصح قولان والثاني أظهر وهو أشهر بل عليه عامة من تأخر لأصالتي الجواز وعدم الاشتراط خلافا للمحكي عن المفيد والنهاية وظاهر الديلمي والقاضي في أحد قوليه وابن حمزة فالأول وحجتهم عليه غير واضحة ولا مذكورة في كتب الجماعة عدا القياس بالضمان وضعفه أوضح من أن يحتاج إلى بيان فإن اشترط أجلا فلا بد من كونه معلوما بلا خلاف بيننا بل عليه الوفاق في المسالك وغيره وهو الحجة مضافا إلى استلزام الجهل به الغرر المنهي عنه في الشريعة إذ ليس له وقت يستحق فيه المطالبة كغيره من الآجال فتأمل خلافا لبعض العامة فاكتفى بالأجل المجهول لاشتمالها على التبرع فيتسامح فيها كالعارية وهو قياس مع الفارق وإذا دفع الكافل الغريم وهو المكفول إلى المكفول له وسلمه إليه تسليما تاما بأن لا يكون هناك مانع من تسلمه كتغلب وحبس ظالم وكونه في مكان لا يتمكن من وضع يده عليه لقوة المكفول ضعف المكفول له وفي المكان المعين إن بيناه في العقد وفي بلد العقد إن أطلقاه وبعد الأجل إن كانت مؤجلة أو في الحلول متى شاء إن كانت حالة ونحو ذلك فقد بريء من عهدته اتفاقا ولو امتنع من تسلمه على الأظهر وقيل سلمه حينئذ إلى الحاكم وبريء أيضا وفيه نظر بل الظاهر حصول البراءة حينئذ من دون احتياج إلى التسليم إليه وفاقا لبعض من تأخر وإن كان التسليم إليه أحوط وكذا الإشهاد عليه وعلى الامتناع من قبضه ولا دليل على وجوبه مطلقا حتى في صورة عدم إمكان الحاكم ولعل اعتباره في كلام شيخنا الشهيد الثاني للإرشاد للإثبات لا لتوقف البراءة عليه وإن امتنع الكفيل من تسليمه ألزمه الحاكم به فإن أبى كان للمكفول له طلب حبسه منه حتى يحضر الغريم أو يؤدي ما عليه إن أمكن أداؤه عنه كالدين فلو لم يمكن كالقصاص والزوجية والدعوى لعقوبة توجب حدا أو تعزيرا ألزم بإحضاره حتما مع الإمكان وله عقوبته عليه كما في كل ممتنع من أداء الحق مع قدرته فإن لم يمكنه الإحضار وكان له بدل كالدية في القتل وإن كان عمدا ومهر مثل الزوجة وجب عليه الإحضار ولا خلاف في شيء من ذلك في الظاهر حتى في جواز الاكتفاء عن الإحضار بأداء ما عليه إذا رضي به المكفول له وأما مع عدم رضاه به ومطالبة [ مطالبته الإحضار ففي الاكتفاء بذلك عنه هنا أيضا أم لا فيجوز للمكفول له إلزامه بالإحضار مطلقا قولان للأول كما هو ظاهر العبارة وجماعة تبعا للطوسي حصول الغرض من الكفالة وللثاني كما عن التذكرة وبه صرح في المسالك والروضة واختاره من متأخري المتأخرين جماعة عدم انحصار الأغراض في أداء الحق أو كيف اتفق خصوصا فيما له بدل اضطراري وهو الأقوى لذلك مضافا إلى العمومات الدالة على لزوم الوفاء بالعقود وظواهر المعتبرة المستفيضة التي هي الأصل في المسألة منها الموثق أتي أمير المؤمنين برجل يكفل بنفس رجل فحبسه وقال اطلب صاحبك ونحوه خبران آخران والرضوي إذا كفل الرجل الرجل جنس إلى أن يأتي بصاحبه وليس فيها مع كثرتها واعتبار سند بعضها وانجبار ضعف باقيها كقصور الأول بعمل العلماء تخيير للكفيل بين الإحضار وأداء المال بل أمر بالأول خاصة وربما يمكن أن يقال باحتمال ورود الأمر والإلزام بالإحضار مورد الغالب من عدم بذل الكفيل للمال فلا دلالة في هذه الأخبار على لزوم الإحضار على الإطلاق ثم على تقدير كون الحق مالا وأداء الكفيل برضا المكفول له أو مطلقا فإن كان قد أدى بإذن المكفول عنه رجع عليه كمن أدى المال بإذن من عليه وكذا إن أدى بغير إذنه مع كفالته بإذنه وتعذر إحضاره والمراجعة إليه لأن ذلك من لوازم الكفالة فالإذن فيها إذن في لوازمها ولا رجوع له في غير الصورتين والفرق بين الكفالة والضمان في رجوع من أدى بالإذن هنا وإن كفل بغير الإذن بخلاف الضمان عدم تعلق الكفالة بالمال بالذات وإن حكم الكفيل بالنسبة إليه حكم الأجنبي فإذا أداه بإذن المديون فله الرجوع بخلاف الضمان لانتقال المال به إلى ذمته فلا ينفعه الإذن في الأداء بعده لأنه كإذن البريء للمديون في أداء دينه ولو تكفل رجل برجل وقال إن لم أحضره إلى كذا كان علي كذا كان كفيلا أبدا ولم يلزمه المال عند الأجل بل لا بد من الإحضار ولو قال علي كذا إلى كذا إن لم أحضره كان ضامنا للمال إن لم يحضره في الأجل في المشهور بين الأصحاب بل عليه الإجماع في صريح المهذب وشرح الشرائع للصيمري وعن المحقق الشيخ علي وهو ظاهر التنقيح ولعله كذلك ولم يقدح فيه مخالفة الإسكافي لشذوذه ومعلومية نسبه مع موافقته لهم في الجملة ونحوه الجواب عن تنظر الفاضل في المختلف وجعله رأيه أنسب وأما الاختلاف في الشق الثاني من حيث تقييد الحكم فيه بضمان المال بشرط عدم الإحضار كما هنا وفي كلام الشيخ ومتابعيه والفاضل في السرائر والتذكرة وعدمه كما في الشرائع والإرشاد والقواعد فغير قادح فيه على اليقين للموافقة في الحكم في كلتا الصورتين غاية الأمر الاختلاف في الإطلاق والتقييد وهو لا يوجب