السيد علي الطباطبائي
596
رياض المسائل ( ط . ق )
بالتعارف حال الضمان والمعهودية بأصالة العدم مدفوعة وإطلاق قوله ع والزعيم غارم والخبر أن رسول اللَّه ص كان يقول في خطبته من ترك ضياعا فعلى ضياعه ومن ترك دينا فعلى دينه ومن ترك مالا فأكله وكفالة رسول اللَّه ص ميتا ككفالته حيا وكفالته حيا ككفالته ميتا ولو لم يكن ضمان المجهول صحيحا لم يكن لهذا الضمان حكم ولا اعتبار إذ الباطل لا اعتبار به فامتنع من الإمام ع الحكم بأن النبي ص كافل وفيه نظر كالاستدلال بأخبار أخر تضمنت كفالة علي بن الحسين ع جميع ما على المريض لظهور جهالته وأصالة عدم معلوميته وبعضه قد مر نعم يصلح الجميع للتأيد القوي خلافا للمبسوط والخلاف والقاضي في التهذيب والحلي فقالوا بالمنع استنادا إلى تضمنه الغرر المنهي عنه مع عدم دليل على الصحة ويندفع الثاني بما مر من الأدلة والأول بمنع الغرر إذ ليس إلا في المعاوضات المفضية إلى التنازع دون مثل الإقرار والمقام وشبههما لتعين الحكم فيهما وهو الرجوع إلى المقر في الأول وإلى البينة في الثاني وما ربما يدفع به هذا من عدم تسليم زوال الغرر بالرجوع إلى ما ثبت بالبينة لاحتمال قيامها بما يعجز عنه الضامن فيحصل الضرر المستند إلى الغرر مدفوع بأن هذا الضرر هو شيء أدخله على نفسه فهو مستند إلى فعله وضمانه للمجهول مع علمه بهذا الاحتمال وقد أقدم على ذلك فيكون كما لو ضمن المعلوم مع عجزه عنه وذلك واضح هذا إذا أمكن العلم به بعد ذلك كالمثال فلو لم يمكن كضمنت لك شيئا مما في ذمته لم يصح قولا واحدا كما في المسالك وعلى تقدير الصحة يثبت عليه ما تقوم به البينة أنه لو كان لازما للمضمون عنه وقت الضمان لا ما يتجدد أو يوجد في دفتر أو حساب ولا ما يقر به المضمون عنه أو يحلف عليه المضمون له برد اليمين من المضمون عنه لعدم دخول الأول في الضمان وعدم ثبوت الثاني في الذمة وإنما يلزم الثابت فيها خاصة وعدم نفوذ الإقرار في الثالث على الغير وكون الخصومة حينئذ مع الضامن والمضمون عنه فلا يلزمه ما يثبت بمنازعة غيره كما لا يثبت ما يقر به في الرابع نعم لو كان الحلف برد الضامن يثبت ما حلف عليه ولا خلاف في شيء من ذلك إلا من الحلبي في الثالث فأثبته عليه وتبعه في الغنية مدعيا عليه إجماع الطائفة وفيه وهن لعدم وجود القائل به إلا هو والحلبي فكيف يمكن معه دعوى الإجماع ولكنه أعرف ومن المفيد والطوسي في الرابع فأثبتاه عليه وإن اختلفا في الإطلاق كما عن الأول أو التقييد بكون الحلف برضا الضامن كما عن الثاني ويمكن رد هذا القول مع القيد إلى الأول بحمل الرضا على الرد وإن كان أعم منه وربما بنى ذلك على أن يمين المدعي هل هو كالبينة أو كإقرار المنكر فيثبت على الضامن ما حلف عليه على الأول دون الثاني [ القسم الثاني في الحوالة ] القسم الثاني في الحوالة وهي مشروعة بالنص والإجماع لتحويل المال من ذمة إلى ذمة أخرى مشغولة بمثله جنسا ووصفا هذا هو القدر المتفق عليه منها وإلا فالأظهر الأشهر جوازها على البري بل عليه الإجماع عن السرائر وهو الحجة مضافا إلى عموم الأمر بالوفاء بالعقود وإطلاق بعض النصوص الآتية خلافا لأحد قولي المبسوط فمنعها وهو ظاهر العبارة وحجتها عليه غير واضحة عدا الأصل الغير المعارض لما مر من الأدلة المعتضدة بالشهرة العظيمة ولكنه حينئذ يكون أشبه بالضمان لاقتضائه نقل المال من ذمة مشغولة إلى ذمة بريئة فكان المحال عليه بقبوله لها ضامنا لدين المحتال على المحيل ولكنها لا تخرج بهذا الشبه عن أصل الحوالة فتلحقها أحكامها وفي اشتراط تماثل المالين في الأمرين قولان للأول كما عن الشيخ وجماعة وجعله مشهورا بين الفقهاء في التذكرة التفصي من التسلط على المحال عليه بما ليس في ذمته وللثاني كما عليه المفلح الصيمري وغيره أصالة الجواز الناشئة عما مر من العموم والإطلاق وفحوى ما دل على جوازها على البريء فعلى من عليه بالمخالف أولى وضرر التسلط مدفوع باعتبارنا رضاء المحال عليه مطلقا أو هنا قطعا فإذا رضي أن يدفع من غير الجنس الذي عليه فلا مانع كما لو تراضيا بقبض غير الجنس ويشترط في الصحة كون المال معلوما عند المحيل لدفع الغرر بالجهالة وهو حسن إن كان الحوالة اعتياضا وأما لو كان استيفاء احتمل الصحة كما عن التذكرة لعين ما تقدم في الضمان وثابتا في ذمته وإن لم يستقر بلا خلاف بل عليه الإجماع عن التذكرة فلا يجوز الحوالة من البريء بل هي وكالة إما في اقتراض إن كانت على مثله أو في استيفاء على ضده ولا فرق فيه بين أن يكون مثليا أو قيميا وفاقا لجماعة وخلافا لآخرين في الأخير فمنعوا من الحوالة به لجهالته ويضعف بانضباطه بالوصف انضباط قيمته تبعا له وهي الواجب فيه فالمانع مفقود وعموم الأدلة يشمله ورضا الثلاثة المحيل والمحتال والمحال عليه بلا خلاف في الأولين بل عليه الإجماع في كلام جماعة كالغنية والتذكرة والمسالك وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى أن من عليه الحق مخير في جهات القضاء فلا يتعين عليه بعض الجهات قهرا والمحتال حقه ثابت في ذمة المحيل فلا يلزمه نقله إلى ذمة أخرى إلا برضاه قيل ويستثنى عن اعتبار رضا الأول ما لو تبرع المحال عليه بالوفاء فلا يعتبر رضاء المحيل قطعا لأنه وفاء دينه بغير إذنه والعبارة حينئذ عنه أن يقول المحال عليه للمحتال أحلتك بالدين الذي لك على فلان على نفسي فيقبل فيقومان بركن العقد انتهى ولعله ناظر إلى جواز الوفاء عنه بدون إذنه بالاتفاق كما قدمناه وهو حسن إلا أن في صلوحه لإدراج مثل هذا في الحوالة التي هي من العقود اللازمة مناقشة لاختصاص إطلاقات نصوصها بغيره وعدم عموم في العقود التي أمرنا بالوفاء بها إلا بالنظر إلى أنواع العقود المتعارفة زمان الصدور كما قدمناه ومنها الحوالة ولا بد من الاقتصار فيها على ما يسمى بها حقيقة لا مطلقا وكون ما ذكر منها محل إشكال فللتوقف فيه مجال وعلى المشهور في الثالث بل عليه الإجماع من الشيخ والتذكرة في مقامين منها وهو الحجة مضافا إلى ما قيل من أنه أحد أركان الحوالة مع اختلاف الناس في الاقتضاء سهولة وصعوبة ويضعف الأول بأن الموجود في كلام الشيخ المحكي في المختلف ليس إلا دعوى الإجماع على صحة الحوالة مع رضا الثلاثة وعدم دعواه مع عدمه وهو أعم من الإجماع المحكي هنا وهو لم يحكه عنه هو ولا غيره سوى المسالك ولعله اشتباه ويبعد غاية البعد وقوفه على كلام آخر له يدل عليه مع أن كتابه الخلاف مما ديدنه ذكر الإجماع فيه ولم يحكه فيه هنا ونحوه ابن زهرة في الغنية والحلي في السرائر فمع أن ديدنهما نقل الإجماعات في المسائل لم ينقلاه هنا أصلا بل اقتصرا على الموجود في المختلف من كلام الشيخ مع أن في الغنية حكى الإجماع على اشتراط رضا الأولين ولم يحكه في الثالث ولو كان إجماعا لنقله قطعا كما لا يخفى على الممارس لكتابة هذا جدا وأما التذكرة فالمحكي فيها ليس صريحا في الإجماع إذ غاية ما ذكر في عبارته في المقام الأول هو أنه قال أصحابنا إلى آخره وفي الثاني يشترط رضاه عندنا وهما ليسا نصين في حكاية الإجماع بل وظاهرا بعد ملاحظة ذكره